أغنية «خلي السلاح صاحي» غناها الفنان الكبير عبدالحليم حافظ عام ١٩٦٨، من كلمات أحمد شفيق كامل، وألحان كمال الطويل، ومطلعها يقول: «خلي السلاح صاحي صاحي صاحي.. لو نامت الدنيا صحت مع سلاحي.. سلاحي في إيديا نهار وليل صاحي.. ينادي يا ثوار عدونا غدار».
نعم عدونا غدار، والأهم أن دولة الإحتلال الإسرائيلي هي أكثر دولة في العالم لا تحترم إتفاقيات! ولا تلتزم بالقانون الدولي! واليوم تطالب بإحترام إتفاقية السلام المبرمة بينها وبين مصر، وتطلب بشكل رسمي بتفكيك البنية العسكرية المصرية في سيناء، معتبرة ذلك خرق للقانون الدولي، ولإتفاقية السلام!.
الكيان الإسرائيلي المحتل أكثر من يخترق الاتفاقات الدولية وهو اليوم من يطالب مصر بالإلتزام بمعاهدة السلام! ألم تعلم إسرائيل أن مخطط التهجير لشعب فلسطين الذي تسعى إليه هو نسف لجوهر أتفاق السلام! وحكومة المتطرفين التي يترأسها نتنياهو هي أكبر مهدد لإتفاق السلام! فما فعلته تجاه إتفاق الهدنة مع سوريا ظاهر أمام أعين العالم، وما قامت به من خرق إتفاق السلام في غزة، اليست هذه عهود وإتفاقيات؟!.
إن المساعي الإسرائيلية تستهدف بالأساس استكمال ما بدأته إسرائيل من حملة سياسية استهدفت مصر وجيشها خلال الشهور الماضية، عبر حملة إعلامية وسياسية ممنهجة لها أهدافها الخبيثة، وتأتي في مقدمتها عرقلة أي صففقات تسليح مصرية لتعزيز قوتنا العسكرية إستجابة لتحديات الأمن القومي المصري، وبالتالي فإن ما قام به الرئيس السيسي خلال السنوات الماضية في إستمرار تنويع مصادر السلاح كان هو الضمانة تجاه المخطط الإسرائيلي العدواني وأهدافه الشيطانية.
أغنية «خلي السلاح صاحي» جاءت بعد هزيمة ٥ يونيو ١٩٦٧ الكارثية والتي ما تزال الأمة العربية تدفع بعض أثمانها حتى الآن، ولولا نصر أكتوبر المجيد عام ١٩٧٣ لكانت الصورة أكثر سوادًا وقتامة، لكنها هي المعبرة عن الوضع الحالي، ورغم إختلاف الظروف والتطورات الكثيرة منذ ١٩٦٧، وحتى الآن، فإن جوهر الصراع مع إسرائيل ما يزال كما هو لم يتغير تقريبًا.
عدد من الدول العربية أقامت علاقات مع إسرائيل ظنًا منها أن ذلك سوف يساعد في حل القضية الفلسطينية، ويجعل إسرائيل تلين وتتجه للسلام، لكن للأسف الشديد فإن النتيجة المتحققة على الأرض هي أن إسرائيل إزدادت قوة وعنفًا وبلطجة وغشومية وعدوانية.
لا أطالب بإعلان الحرب وقطع العلاقات مع أمريكا الداعم الأول والأساسي لإسرائيل، أو حتى إستخدام اللغة الحنجورية، ولكن فقط أدعو الدول العربية لإستخدام أوراق القوة والضغط الموجودة في يدها، بعد أن تبين للجميع أن الهدف الإسرائيلي ليس فقط تهجير الفلسطينيين من غزة والضفة، أو حتى تصفية القضية الفلسطينية، ولكن إقامة إسرائيل الكبرى من النيل للفرات.
إن إسرائيل هي من تفكك التزاماتها تجاه السلام مع مصر، عبر تبني حكومة الإحتلال الصهيوني لسيناريو تهجير الشعب الفلسطيني من غزة إلى سيناء، مما يعد نسفًا لجوهر إتفاق السلام القائم بين البلدين، وأن نويا الحكومة المتطرفة في دولة الإحتلال ما زالت مستمرة نحو عملية التهجير، باتباع سياسات حصار وتجويع الاشقاء الفلسطينين في القطاع، وإتباع خطط تهجير السكان داخل القطاع كمرحلة أولى، مما يعد إصرارًا على عملية التهجير التي تعد بمثابة إنهاء لإتفاقية كامب ديفيد.
كثيرون سخروا من مقولة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بأن «الصراع مع إسرائيل صراع وجود وليس صراع حدود»، وأظن الآن أن الجميع بات يرى الحقيقة مجسدة على الأرض، فلا فرق بين المتطرفين أمثال بنيامين نتنياهو وايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وبين من يصنفون أنفسهم معتدلين أمثال يائير لابيد وبيني جانتس.
الاسرائيليين كلهم يتفقون على ضرورة منع قيام دولة فلسطين، وكلهم ينظرون باستعلاء للعرب، وكلهم يقولون إنه لا يوجد أبرياء ومدنيون في قطاع غزة، وبالتالي لا مانع من قتلهم، والآن أنشأوا وكالة خاصة لتهجير الفلسطينيين «طوعيا»، بعد أن دمروا معظم قطاع غزة وجعلوه مكانًا غير صالح للحياة.
من أجل كل ما سبق لا بد أن يكون السلاح صاحيًا ومستعدًا في كل لحظة وحين، حتى في ظل وجود إتفاقيات السلام، أن تكون قويًا فذلك فقط هو الذي يمنع الآخرين من التحرش بك ثم التهامك، لا فرق بين أن يكون هذا «الآخر» صديقًا أو عدوًا أو حتى «بين البينين»، ولذلك لابد من أن نقول «شكرًا عبدالفتاح السيسي»، الذي كان عنده بعد نظر في تسليح الجيش وتعدد مصادره من التسليح، وكان شعاره منذ اللحظة الأولى «وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم».
الولايات المتحدة ومعها إسرائيل، وبمساعدة عملاء وأوضاع داخلية ومجتمعات هشة تمكنت من تفكيك العديد من الدول وكان هدفها الأول هو تفكيك الجيوش الوطنية وتشجيع إنشاء ميليشيات طائفية وعرقية وجهوية وللأسف تمكنوا من النجاح في ذلك في أكثر من بلد، والحمد لله أنهم فشلوا تمامًا في نقل هذا النموذج إلى مصر.
حاولوا كثيرًا وفشلوا ومنذ توقيع إتفاق السلام مع إسرائيل عام ١٩٧٩، قالوا لنا: «لماذا تصرون على وجود جيش كبير عقائدي لقد تصالحتم معنا، فما الداعي لذلك»؟! واليوم عرفنا لماذا أصرت مصر على تحديث جيشها دائمًا، ولماذا كان ضروريًا أن نمتلك أحدث أنواع الأسلحة، حتى في عز الأزمات الإقتصادية التي عصفت بنا.
أن يكون سلاحنا صاحيًا وقواتنا في أتم حالات الجاهزية والاستعداد دائمًا، أمر شديد الأهمية، خصوصًا أن العدو غدار والمنطقة في أشد حالات رخاوتها وضعفها.
نقلاً عن : تحيا مصر
- موعد مباراة الأهلي أمام الهلال السوداني في إياب ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا والقنوات الناقلة والتشكيل المتوقع - 5 أبريل، 2025
- قانون العمل يضع الأطفال في قائمة مخصصة ويحدد قواعد صارمة عند تشغيله (تفاصيل) - 5 أبريل، 2025
- مش هنتفرج عندنا شغل.. متابع يسخر من سامح حسين بعد الترويج لفيلمه استنساخ - 5 أبريل، 2025
لا تعليق