سيناريو ميسي الجنوني.. هل يكرر تشابي ألونسو معجزة إنريكي؟
في عالم كرة القدم، التاريخ لا يعيد نفسه فحسب، بل أحيانا يكتب سيناريوهات متطابقة حد الرعب، فبينما تشتعل الأجواء داخل أروقة النادي الملكي بين المدرب تشابي ألونسو ونجمه الأول فينيسيوس جونيور، تعود بنا الذاكرة فوراً إلى شتاء 2015 العاصف في كتالونيا.
السؤال الذي يطرحه الجميع الآن: هل نحن أمام كارثة وشيكة، أم أننا نشهد المخاض العسير لولادة فريق تاريخي جديد؟.
شبح أنويتا يخيم على مدريد
في يناير 2015، ارتكب لويس إنريكي الخطيئة الكبرى بوضع ليونيل ميسي على دكة البدلاء في ملعب أنويتا ضد ريال سوسيداد، وخسر برشلونة المباراة، واشتعلت الحرب؛ إذ غاب ميسي عن التدريب في اليوم التالي بحجة التهاب المعدة، وتحدثت الصحافة عن إقالة إنريكي.
اليوم، يبدو المشهد مستنسخاً في مدريد، تشابي ألونسو، القادم بعقلية ألمانية صارمة وفلسفة جماعية لا تعترف بالأسماء، يصطدم بجنون العظمة الفني لدى فينيسيوس، النجم البرازيلي يشعر بأن مكانته كأيقونة للفريق تُمَس، بينما يرى ألونسو أن فرض شخصيته يبدأ من تقليم أظافر النجوم الكبار. إنه الصدام الكلاسيكي: الكبرياء الفردي ضد الصرامة التكتيكية.
الإعلام والجرح المفتوح
تماما كما حدث مع برشلونة، يلعب الإعلام دور صب الزيت على النار، والصحف المدريدية لا تتحدث عن التكتيك، بل عن انقسام غرفة الملابس، العناوين تتطاير: فينيسوس لا يشعر بالحب، ألونسو يخاطر بمستقبله. هذا الضجيج يخلق بيئة سامة ظاهريًا، لكن التاريخ يخبرنا أن هذا الضغط بالتحديد قد يكون الوقود الذي يحتاجه الفريق للانفجار.. إما داخلياً فيتفتت، أو خارجياً في وجه الخصوم.
من يتقمص دور تشافي؟
في 2015، كان القائد تشافي هيرنانديز هو رجل الإطفاء الذي تدخل بين ميسي وإنريكي، مذكراً الجميع بأن مصلحة النادي فوق الجميع. في السيناريو الحالي، تتجه الأنظار نحو الإدارة العليا.
التقارير تشير إلى تدخل من فلورنتينو بيريز، الذي يدرك أن فينيسيوس هو الدجاجة التي تبيض ذهبا، ولكنه يعلم أيضا أن هيبة المدرب خط أحمر. هذه الهدنة الهشة، التي تُفرض بقرار رئاسي لتهدئة النجم دون كسر شوكة المدرب، هي المفصل الحقيقي للحكاية.
الرهان: انفجار أم ثلاثية؟
بعد صلح ميسي وإنريكي، تحول برشلونة إلى وحش كاسر التهم الأخضر واليابس وحقق الثلاثية التاريخية، الغضب تحول إلى طاقة في الملعب، والصرامة تحولت إلى نظام يحمي النجوم.
فهل يفهم ألونسو وفينيسوس اللعبة؟ إذا نجح المدرب في توجيه غضب فينيسيوس نحو الخصوم بدلاً من دكة البدلاء، وقبل فينيسيوس التحدي ليثبت خطأ مدربه في الملعب لا في الإعلام، فقد نكون أمام موسم تاريخي لريال مدريد.
الخلاف الحالي هو سيف ذو حدين؛ إما أن يقطع رؤوس الجميع وينهي المشروع قبل أن يبدأ، أو أن يكون الشرارة التي تعيد ترتيب الأولويات، ليتحول سيناريو الجنون إلى معجزة كروية جديدة.
نقلاً عن: إرم نيوز
