مبادئ وضعها قداسة البابا شنودة الثالث فى رحلة الصوم الكبير


شنودة الثالث , يعد الصوم الكبير في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية من أبرز المناسبات الروحية في حياة المؤمنين، حيث يُعتبر وقتًا مقدسًا للتوبة والتقرب إلى الله من خلال الصلاة والصدقة وضبط النفس. وقد وضع المتنيح قداسته أسسًا روحية مهمة لفهم الصوم، حيث أكّد أن الصوم ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل هو رحلة روحية تهدف إلى تطهير القلب وتوبة حقيقية أمام الله. وبهذا الشكل، أصبح الصوم الكبير فرصة لممارسة الفضائل الروحية، والاستعداد للاحتفال بقيامة المسيح.

 

تعاليم البابا شنودة الثالث
تعاليم-البابا-شنودة-الثالث

مفهوم الصوم الكبير وفقًا لتعاليم البابا شنودة الثالث

ركز البابا على أهمية الربط بين الصوم والصلاة وضبط النفس. واعتبر أن الصوم لا يقتصر فقط على الامتناع عن الأطعمة الحيوانية أو الطعام بشكل عام، بل هو دعوة للتخلي عن كل ما يشغل الإنسان عن الله، بما في ذلك الاهتمام بالأمور الدنيوية. وقد بيّن أن الهدف الأساسي من الصوم هو النمو الروحي، وتصفية النفس من الشوائب النفسية والروحية، بعيدًا عن الخطيئة والملذات التي قد تسيطر على القلب.

وأكد على أن الصوم يجب أن يُرافقه الصلاة المستمرة والصدقة، حيث أن الصوم بدون هذه الأعمال الروحية يصبح مجرد تمرين جسدي بلا فائدة روحية. كما شدد على أن الصوم يُعد وسيلة للوصول إلى غاية أسمى، وهي أن يعيش الإنسان حياة روحية عميقة، فيقوى على مقاومة الخطيئة ويشعر بلذة توبة حقيقية.

papa shenpapa shen

فترة الانقطاع عن الطعام: مرونة حسب الاحتياج الروحي

فيما يتعلق بفترة الانقطاع عن الطعام خلال الصوم الكبير، شدد البابا على أنه لا يجب أن يكون هذا الانقطاع مرتبطًا بمدة ثابتة، بل يعتمد على مستوى الإنسان الروحي وظروفه الشخصية. فقد تختلف فترة الانقطاع من شخص لآخر بحسب قدرته الروحية وظروفه الجسدية. على سبيل المثال، يُمكن لبعض الأشخاص الانقطاع عن الطعام حتى الساعة الثالثة من النهار، بينما قد يحتاج البعض الآخر إلى إرشاد الأب الكاهن في حال كانوا يعانون من مرض أو ضعف شديد.

من المهم أن يكون الصوم مرنًا ومتوافقًا مع ظروف كل فرد، ليحصل الصائم على الفائدة الروحية المرجوة دون أن يؤدي ذلك إلى تأثيرات سلبية على صحته. كما أن هناك توجيهًا بعدم تناول السمك أثناء فترة الصوم الكبير، بما يساهم في زيادة التقشف والتذلل أمام الله، ويعزز الانقطاع عن ملذات الحياة اليومية في هذه الفترة.

 

البابا شنودة الثالث يتحدث عن الصومالبابا شنودة الثالث يتحدث عن الصوم
البابا-شنودة-الثالث-يتحدث-عن-الصوم

البابا شنودة الثالث يتحدث عن الصوم كفرصة للنمو الروحي والتقوى

في تعاليمه عن الصوم الكبير، أكد اقداسته على أن الصوم يُعد فرصة حقيقية للنمو الروحي، حيث قال: “من لا يشعر بنمو روحي في فترة الصوم، فإن مرجعه إلى أن صومه تم بطريقة خاطئة”. وأضاف أن الصوم لا يجب أن يكون جسديًا فقط أو أن يُعتبر غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لتهيئة القلب والروح للتوبة الحقيقية والنمو الروحي العميق.

وأشار إلى أنه من خلال الصلاة المستمرة والصدقة والعمل بكل الوصايا الإلهية، يمكن للمؤمن أن يعظم انتصاره الروحي. فالصوم هو مرحلة من مراحل الحياة الروحية التي تساعد المؤمن على التقرّب إلى الله، وتجدّد علاقته به. واستند البابا إلى ما جاء في سفر يوئيل النبي (2: 2)، حيث تُذكر سمات الصوم المقبول أمام الله، مشيرًا إلى أن التوبة الصادقة هي ما يجعل الصوم مقبولًا عند الله ويُثمر في حياة المؤمن.

الصوم الكبير في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ليس مجرد تقليد ديني، بل هو فرصة حقيقية للتوبة، والنمو الروحي، والتقرب من الله. ومن خلال تعاليم البابا شنودة الثالث، يتضح أن الصوم يجب أن يكون مرفقًا بالصلاة، والصدقة، وضبط النفس، ليحقق الهدف الأسمى منه: تجديد الروح والاستعداد للفرح بقيامة المسيح.

نقلاً عن : صوت المسيحي الحر

أحمد ناجيمؤلف

Avatar for أحمد ناجي

أحمد ناجي محرر الأخبار العاجلة بموقع خليج فايف

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *