وزير الصناعة يوجه بالحد من تصدير المواد الخام لتعظيم القيمة المضافة للموارد الوطنية
تشهد الدولة المصرية تحركات واسعة النطاق لترسيخ دعائم النهضة الصناعية، وذلك من خلال رسم خريطة طريق واضحة تهدف إلى تسهيل استغلال الأراضي وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين. تأتي هذه الخطوات في إطار رؤية شاملة تسعى لتحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي، مع التركيز على استغلال الموارد الطبيعية والبشرية المتاحة في الريف والمدن لتعظيم العائد الاقتصادي وتوفير فرص عمل حقيقية ومستدامة.
وفي هذا السياق، عقد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، اجتماعًا موسعًا وهامًا مع اللواء مهندس ناصر فوزي، مدير المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة. تناول اللقاء سبل حوكمة منظومة طرح الأراضي الصناعية لضمان وصولها إلى المستثمرين الجادين، مع بحث آليات تقليص الخطوات الإدارية المعقدة التي كانت تمثل عائقًا في الفترات الماضية، بحضور قيادات بارزة من هيئتي التنمية الصناعية والاستثمار.
حوكمة الأراضي وتفعيل التحول الرقمي
أكد وزير الصناعة خلال الاجتماع أن المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة يلعب دوراً محورياً وحيوياً في توفير قاعدة بيانات دقيقة وشاملة. هذه البيانات تسهم بشكل مباشر في بناء منظومة صناعية متكاملة، تتيح للمستثمرين اتخاذ قراراتهم الاستثمارية بناءً على معلومات واقعية ومحدثة، مما يوفر الوقت والجهد ويضمن دقة التنفيذ على أرض الواقع.
وشدد الوزير على أن التحول الرقمي لم يعد رفاهية بل ضرورة قصوى لرفع كفاءة المنظومة الاستثمارية في مصر. وأشار إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على تقليص المسارات الإجرائية الطويلة وتحويلها إلى خطوات إلكترونية بسيطة وميسرة. هذا التوجه يهدف أساسًا إلى خلق بيئة عمل محفزة تتسم بالشفافية المطلقة والسرعة في الإنجاز، مما يحافظ على حقوق الدولة ويشجع القطاع الخاص محلياً وأجنبياً.
تطوير الصناعات التراثية وتحقيق القيمة المضافة
شهد الاجتماع استعراضًا شاملاً للإمكانات الكبيرة التي تمتلكها القرى المصرية في مجال الصناعات التراثية والحرفية العريقة. تركزت المناقشات حول كيفية دعم هذه الحرف وتطويرها لتصبح مشروعات اقتصادية كبرى وتصديرية، مع التركيز على مجموعة من الصناعات الهامة التي شملت ما يلي:
- صناعة السجاد اليدوي الذي يتميز بجودة عالمية وتصاميم فريدة.
- قطاع صناعة الزجاج والخزف الذي يمتلك إرثاً فنياً وتاريخياً ممتداً.
- أعمال النحت الفنية التي تعكس الهوية المصرية الأصيلة.
- تطوير عمليات استخلاص الزيوت العطرية من النباتات الطبية والزراعية.
ووجه الوزير بضرورة تبني سياسة اقتصادية جديدة تهدف إلى الحد من تصدير المواد الخام بصورتها الأولية، والعمل بدلاً من ذلك على تعظيم القيمة المضافة من خلال التصنيع النهائي. هذا النهج يضمن استغلال كافة الموارد الطبيعية المتاحة داخل الدولة، مما يسهم في زيادة الدخل القومي وحماية الموارد من الهدر والاستنزاف غير المدروس.
مشروع القرى المنتجة ومبادرة حياة كريمة
كشف المهندس خالد هاشم عن وجود تنسيق مستمر وجارٍ حالياً مع وزارات التنمية المحلية، البيئة، التخطيط، الزراعة، والتضامن الاجتماعي لتفعيل مشروع “القرى المنتجة”. ويهدف هذا المشروع إلى البناء على النجاحات التي حققتها المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” وما وفرته من بنية تحتية متطورة، وذلك لإنشاء مصانع صغيرة ومتناهية الصغر داخل قلب القرى المصرية.
ويركز هذا التوجه الجديد على النهوض بالصناعات الغذائية والنسيجية بصفة خاصة، بما يضمن توفير فرص عمل مستقرة لأهالي القرى في أماكن إقامتهم. كما تعهدت الوزارة بتقديم الدعم الكامل للقرى التي تمتلك تاريخاً وحرفاً عريقة تمتد مئات السنين، لضمان استمرار هذه المهن وتطويرها تقنيًا وفنيًا وتسويقياً بما يتناسب مع متطلبات العصر الحديث.
تعزيز الشفافية وحل مشكلات المستثمرين
من جانبه، أوضح اللواء ناصر فوزي أن المركز يعمل بالتنسيق الكامل مع مؤسسات الدولة للحفاظ على ثروات مصر وتنميتها بالأسلوب الأمثل. وأشار إلى وجود جهود تهدف للوصول إلى معايير وقواعد واضحة ومعلنة للجميع، بما يكرس مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في إدارة كافة أراضي الدولة، سواء كانت مخصصة للأغراض الصناعية أو الاستثمارية المتنوعة.
وأكد مدير المركز الوطني على ضرورة القيام بحصر شامل لكافة العوائق والمشكلات التي تواجه المستثمرين حالياً. ويستهدف هذا الإجراء الوصول إلى حلول جذرية ونهائية تضمن زيادة تدفق الاستثمارات وتحقيق أعلى معدلات الاستغلال للمناطق الصناعية، بما يخدم استراتيجية الدولة في دفع عجلة الإنتاج للأمام وتحقيق النمو الاقتصادي المنشود.


تعليقات