بريطانية أنجبت طفلتها في المرحاض بسبب حمل خفي مفاجئ
تُعَد “الحمل الخفي” حالة طبية نادرة قد تصدم الزوجين، حيث لا تكتشف المرأة كونها حاملًا إلا في مراحل متأخرة جدًا، أو حتى عند الولادة نفسها. وهذا ما حدث بالفعل للشابة البريطانية ميا لويز بروس، البالغة من العمر 22 عامًا، والتي أنجبت طفلتها في المرحاض بعد أن ظنت أن آلام المخاض الشديدة مجرد إمساك. القصة التي نقلتها صحيفة The Mirror تكشف عن ظروف قاسية وصدمة حقيقية، وكيف فشلت زياراتها المتكررة للأطباء في اكتشاف حملها.
لقد مرت ميا بتجربة قاسية للغاية، حيث لم تدرك أنها حامل طوال فترة حملها، وظنت أن الأعراض التي تعاني منها مرتبطة بمشاكل صحية أخرى. هذه الحالة الصادمة تسلط الضوء على أهمية الوعي الصحي وعدم الاستهانة بأي تغيرات جسدية، حتى لو بدت بسيطة. كما أنها تثير تساؤلات حول دقة التشخيصات الطبية في بعض الأحيان.
ما هو الحمل الخفي؟
الحمل الخفي، والمعروف طبيًا بـ”Cryptic Pregnancy”، هو حالة لا تدرك فيها المرأة أنها حامل إلا في وقت متأخر جدًا، أو حتى عند الولادة. ترجع هذه الظاهرة إلى عدة أسباب متداخلة، مما يجعل اكتشاف الحمل أمرًا شبه مستحيل في البداية:
أسباب قد تؤدي إلى الحمل الخفي
- استخدام حبوب منع الحمل: الاعتماد على وسائل منع الحمل، وخاصة الحبوب، قد يعيق ظهور الأعراض التقليدية للحمل، مما يمنح المرأة شعورًا زائفًا بالأمان.
- الدورة الشهرية غير المنتظمة: بعض النساء يعانين من عدم انتظام الدورة الشهرية بسبب مشاكل صحية مثل متلازمة تكيس المبايض. هذا الانتظام المتقطع قد يجعل المرأة تعتقد أن غياب الدورة ليس علامة على الحمل، بل مجرد استمرار لمشكلتها المزمنة.
- المشيمة الملتصقة: في بعض الحالات، قد تنمو المشيمة في جانب واحد من الرحم، مما يسبب نزيفًا متقطعًا. النساء اللاتي لا تنزفن بغزارة خلال فتراتهن الشهرية قد يفسرن هذا النزيف الخفيف على أنه دورة شهرية طبيعية، بينما هو في الواقع علامة على الحمل.
- نتائج اختبار الحمل الخاطئة: على الرغم من دقة اختبارات الحمل غالبًا، إلا أنها قد تعطي نتائج سلبية خاطئة في حالات نادرة، مما يزيد من إرباك المرأة.
- غياب أعراض الحمل المعتادة: قد لا تظهر على بعض النساء الأعراض المعهودة مثل الغثيان، زيادة الوزن، تورم القدمين، أو حساسية الثدي، مما يجعل الشك في الحمل يقل.
- قلة حركة الجنين: أحيانًا لا تكون حركة الجنين داخل الرحم واضحة أو قوية، فلا تشعر الأم برفرفات أو ركلات، مما يقلل من إدراكها للحمل.
- الأدوية المزمنة: بعض النساء اللاتي يتناولن أدوية لأمراض مزمنة قد يخبرهن الأطباء أن احتمالية حملهن قليلة جدًا طالما استمررن في تناول الدواء. هذا قد يدفع المرأة لتجاهل أي علامات محتملة للحمل.
صعوبات طبية واجهتها ميا
أوضحت ميا أنها عانت من التهاب حاد في الكلى تطور إلى التهاب في الصدر، ثم إصابة بفيروس كورونا، مما أضعف مناعتها بشدة. بالإضافة إلى ذلك، كانت تعاني من مشاكل معوية مستمرة. على الرغم من إبلاغها الأطباء بهذه الأعراض، لم يتم تشخيص الحمل كاحتمال وارد. قالت ميا: “لم يكن لدي أي انتفاخ، وكانت دورتي الشهرية منتظمة أثناء تناول حبوب منع الحمل”.
في إحدى المرات، أخبرت طبيبها أن معدتها “صلبة كالصخر”، لكن بدلاً من الشك في حمل، خضعت لفحوصات لحساسية الطعام ومرض السيلياك. أظهرت فحوصات الدم لاحقًا نقصًا في الحديد، ووُصفت لها مكملات غذائية. في تلك الفترة، كانت تعتقد أنها حامل في الشهر الخامس أو السادس.
ولادة مفاجئة وصادمة
وصلت ميا إلى اكتشاف حملها بطريقة مأساوية وغير متوقعة، حيث داهمها المخاض في المنزل وولدت ابنتها في المرحاض، رغم عدم ظهور أي علامات واضحة على بطنها وانتظام دورتها الشهرية. استمر الأمر حتى يوم ذهبت فيه للعمل وهي تعاني من ألم شديد، ظنت أنها بداية دورتها الشهرية. اشتد الألم، لكنها أكملت نوبتها قبل العودة إلى المنزل.
في تلك الليلة، أصبح الألم لا يُحتمل. وصفت ميا شعورها: “كنت أتألم بشدة لدرجة أنني لم أستطع حتى رفع رأسي”. قضت ساعات على الأريكة غير قادرة على الحركة، وخشت في البداية من التهاب الزائدة الدودية أو الإمساك الشديد. لكن حالتها ساءت، فاتصلت والدتها بالإسعاف. وعندما ذهبت ميا إلى المرحاض معتقدة أنها بحاجة للتخلص من الإمساك، وجدت نفسها في خضم المخاض.
“كنت أدفع وأدفع بألم شديد، ثم شعرت بالراحة”، قالت ميا، ثم سمعت صوت بكاء. “ظننتُ أنه قط… ثم أدركتُ أن هناك طفلاً يبكي في المرحاض”. تم استدعاء خدمات الطوارئ فورًا، وأكد المسعفون أن كلًا من ميا والرضيع أُصيبا بتسمم الدم، وكانت ميا في حالة حرجة.
على الرغم من الصدمة، ترى ميا أن ابنتها هي “أفضل شيء حدث لها على الإطلاق”، وأن هذه التجربة غيرت حياتها تمامًا.


تعليقات