خبير اقتصادي الرؤية الاستباقية سر نجاح الاقتصاد المصري في امتصاص تداعيات التوترات الإقليمية الدولية
يشهد الاقتصاد العالمي في الآونة الأخيرة سلسلة من الهزات العنيفة والتوترات الجيوسياسية المتلاحقة، والتي ألقت بظلالها على كافة الأسواق الدولية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من اضطرابات مستمرة وتصعيد عسكري محتدم، مما وضع أداء الاقتصادات الوطنية تحت اختبار حقيقي للقدرة على البقاء والاستقرار.
وفي ظل هذه الأجواء، برز أداء الاقتصاد المصري كأحد النماذج التي أظهرت مرونة فائقة وقدرة واضحة على مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة، ولاسيما التوترات الأخيرة التي طرأت في العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي دفعت الخبراء إلى تحليل أسباب هذا الصمود والاستقرار الملحوظ.
خطة طموحة واستراتيجية وطنية منذ 2014
أكد الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، في تصريحات صحفية حديثة، أن هذا الصمود الذي يبديه الاقتصاد المصري حاليًا لم يكن وليد الصدفة بأي حال من الأحوال، بل جاء نتيجة مباشرة وثمرة للخطة الطموحة التي دشنتها الدولة رسميًا في عام 2014 للنهوض بالمنظومة الاقتصادية وتطوير بنيتها التحتية.
وأوضح الجوهري أن الاستراتيجية الوطنية الاستباقية التي تبنتها مصر جعلت الدولة قادرة تمامًا على امتصاص الصدمات والحد من آثارها السلبية، خاصة وأن العقد الماضي شهد تحديات جسيمة بدأت بجائحة كورونا العالمية، مرورًا بالأزمة الروسية الأوكرانية، وصولاً إلى التصعيد الراهن الذي تشهده المنطقة حاليًا.
عوامل نجاح الدولة في امتصاص الصدمات العالمية
أشار رئيس مركز أكسفورد إلى أن هناك مجموعة من الركائز الأساسية التي اعتمدت عليها الدولة المصرية لضمان حماية اقتصادها من التقلبات الخارجية المفاجئة، وتتمثل هذه النقاط في:
- النظرة المستقبلية الثاقبة للقيادة السياسية والتي تعتبر المحرك الأساسي للتحرك الحكومي المبكر.
- تطبيق إجراءات صارمة لترشيد الإنفاق العام بشكل مدروس وفعال لمواجهة أي نقص محتمل في الموارد.
- وضع خطط لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة منذ اندلاع الأزمات الدولية الكبرى كخطوات تحوطية هامة.
- رسم سيناريوهات مسبقة للتعامل مع احتمالات طول أمد النزاعات العسكرية في المنطقة أو العالم.
التحرك المبكر ومنطقة الأمان الاقتصادي
لفت الخبير الاقتصادي إلى أن التحرك الحكومي المبكر تجاه الأزمات يضمن بقاء الاقتصاد المصري في “منطقة الأمان” بشكل دائم، مشددًا على أن المتابعة المستمرة والدقيقة للمتغيرات العالمية، خاصة في قطاعي الطاقة وسلاسل الإمداد، تعد ضرورة حتمية لتقليص حجم التأثر بالأزمات الخارجية مهما بلغت حدتها أو تعقيدها.
واختتم الجوهري حديثه بالتأكيد على أن المنظومة الاقتصادية المصرية باتت أكثر قوة في مواجهة التحديات بفضل الرؤية المستقبلية، مما سهل مهمة الدولة في اتخاذ قرارات حاسمة تضمن حماية السوق المحلي من الانعكاسات المباشرة للتوترات السياسية والعسكرية الدولية، ليبقى الاقتصاد في مسار مستقر بعيدًا عن الانهيارات المحتملة نتيجة الضغوط الخارجية.


تعليقات