أطعمة داعمة خلال العلاج الكيميائي تخفف آثاره الجانبية

أطعمة داعمة خلال العلاج الكيميائي تخفف آثاره الجانبية

يُعد العلاج الكيميائي سلاحًا قويًا في مكافحة السرطان، لكنه لا يخلو من الآثار الجانبية التي قد تؤثر على جودة حياة المرضى. من بين هذه الآثار الشائعة الغثيان، والإرهاق، وتغيرات في حاسة التذوق، وفقدان الشهية. وعلى الرغم من عدم وجود نظام غذائي معين يُطلق عليه “مضاد للسرطان” بشكل قاطع، إلا أن اختيار الأطعمة المناسبة يلعب دورًا محوريًا في التخفيف من هذه الأعراض المزعجة، وتعزيز عملية الشفاء، وتمكين المريض من تحمل العلاج بكفاءة أكبر، استنادًا إلى تقرير نشره موقع “News18”.

يكمن السر في فهم آلية عمل العلاج الكيميائي؛ فهو يستهدف بشكل أساسي الخلايا السرطانية سريعة الانقسام. ولكن، في طريقه، قد يؤثر أيضًا على مراكز التحكم بالغثيان في الدماغ، وعلى الخلايا السليمة في الجهاز الهضمي. هذا التأثير المزدوج هو ما يفسر الشعور بالغثيان، وفقدان الشهية، وحتى التغيرات غير المريحة في كيفية تذوق الطعام.

التعامل بذكاء مع الغثيان المصاحب للعلاج الكيميائي

غالبًا ما يجد المرضى صعوبة في تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة. هنا، تأتي أهمية تقسيم الوجبات إلى كميات أصغر ومتكررة على مدار اليوم. وتُعد الأطعمة الجافة والخفيفة مثل الموز، والأرز، والبسكويت، والخبز المحمص، خيارات ممتازة لتهدئة المعدة. ولا ننسى الزنجبيل، الذي أثبت فعاليته للكثيرين سواء بتناوله كمشروب، أو مضغه، أو إضافته إلى وجباتهم، كأداة فعالة لمحاربة الغثيان.

من المستحسن أيضًا تناول الطعام ببطء، وتجنب الأطعمة الدسمة أو الحارة التي قد تزيد من الانزعاج، بالإضافة إلى الابتعاد عن الروائح القوية والنفاذة. الحفاظ على رطوبة الجسم أمر حيوي، لذا ينصح بشدة بشرب كميات كافية من الماء، أو دمجه مع ماء جوز الهند، أو شرب الحساء الصافي، أو حتى محاليل معالجة الجفاف الفموية، خاصة في حال حدوث القيء.

تحديات فقدان الشهية وتغيرات حاسة التذوق: حلول غذائية

نظرًا لشيوع مشكلة فقدان الشهية، يصبح التركيز على الأطعمة الغنية بالمغذيات، بغض النظر عن حجم الحصة، أمرًا ضروريًا. الأطعمة اللينة وسهلة البلع مثل اللبن الرائب، والعصائر، والعدس، والحساء، غالبًا ما تكون المفضلة. وللتغلب على الطعم المر أو المعدني الذي قد ينتج عن العلاج، يمكن استخدام نكهات طبيعية خفيفة مثل الليمون، أو الأعشاب، أو التوابل الخفيفة لتحسين مذاق الطعام.

قد يكون استخدام أدوات المائدة البلاستيكية بدلاً من المعدنية كافيًا لتقليل الإحساس بالطعم المعدني. الأهم من ذلك، يجب على المرضى استغلال أي فترة يشعرون فيها بشهية جيدة لتناول الطعام، حتى لو كانت هذه الأوقات غير معتادة.

استعادة الطاقة: التغذية كعامل مساعد في تقليل التعب

غالبًا ما يرتبط الشعور بالإرهاق المستمر أثناء العلاج الكيميائي بانخفاض مستويات السعرات الحرارية والبروتين المتناولة. لذا، يُنصح بتضمين البروتين في كل وجبة، من خلال مصادر مثل البيض، ومنتجات الألبان، والبقوليات، والتوفو، والأسماك، أو اللحوم الخالية من الدهون. هذه الأطعمة تساهم بشكل فعال في الحفاظ على قوة العضلات واستقرار مستويات الطاقة.

كما توفر الكربوهيدرات المعقدة، المتواجدة في الحبوب الكاملة، والدخن، والفواكه، والخضراوات، طاقة مستدامة للمريض. بينما تضيف الدهون الصحية، المستمدة من المكسرات والبذور والزيوت، سعرات حرارية قيمة دون زيادة حجم الوجبة بشكل مفرط.

سلامة الغذاء والتخصيص: أساسيات حيوية

يُضعف العلاج الكيميائي جهاز المناعة لدى المريض، مما يجعل سلامة الغذاء أولوية قصوى. يجب أن يتم تحضير الطعام طازجًا، وطهيه جيدًا، وتخزينه بطرق صحية وسليمة. من الضروري تجنب الأطعمة النيئة أو غير المبسترة. ومن المهم جدًا إدراك أن الاحتياجات الغذائية الفردية تختلف اختلافًا كبيرًا بناءً على نوع السرطان، ومرحلة العلاج، والآثار الجانبية المصاحبة، مما يستدعي وضع خطط تغذية مخصصة لكل مريض.

خطوات عملية لتحسين الشهية خلال رحلة العلاج

قد يستغرق الأمر بعض الوقت لاستعادة عادات الأكل الطبيعية، ولكن التغييرات البسيطة والمستمرة في النظام الغذائي يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا في تحسين حالة المريض، وتشمل هذه الخطوات:

  • تناول وجبات صغيرة ومتكررة: استبدال ثلاث وجبات رئيسية بكميات أصغر موزعة على 5-6 حصص على مدار اليوم يساعد على راحة المعدة.
  • اختيار الأطعمة اللينة والخفيفة: ينصح بالتركيز على الحساء، والخضراوات المهروسة، وعصائر الفاكهة، فهي لطيفة على الجهاز الهضمي.
  • إضافة النكهة بحذر: استخدام الأعشاب الخفيفة، أو الليمون، أو النعناع يساهم في طمس الطعم المعدني الذي قد يسببه العلاج.
  • الحفاظ على ترطيب الجسم: الجفاف قد يزيد من حدة الغثيان، لذا ينبغي شرب كميات كافية من الماء، أو ماء جوز الهند، أو مشروبات الأعشاب الخفيفة بانتظام.
  • عدم إهمال وجبة الإفطار: وجبات الصباح المبكرة تساعد على استقرار مستويات الطاقة قبل أن تبدأ أعراض الغثيان بالظهور.

محمد فؤاد كاتب في قسم المنوعات، يقدم موضوعات متنوعة وترندات اجتماعية بأسلوب مبسط مع الالتزام بالدقة والمصداقية.