وزارة السياحة تنتهي من ترميم وتطوير 3 مقابر أثرية بجبانة الخوخة في الأقصر

وزارة السياحة تنتهي من ترميم وتطوير 3 مقابر أثرية بجبانة الخوخة في الأقصر

تسعى الدولة المصرية حاليًا إلى تعزيز مواردها الاقتصادية من خلال قطاع السياحة، وذلك عبر تطوير المواقع الأثرية وفتحها أمام الزوار بشكل رسميًا وجديد. وتعمل وزارة السياحة والآثار، من خلال المجلس الأعلى للآثار، على تنفيذ مشروعات كبرى تهدف إلى صون التراث الحضاري المصري، بما يضمن تحسين التجربة السياحية وزيادة تنافسية المقصد السياحي المصري عالميًا.

في هذا السياق، تركز الوزارة جهودها في منطقة الخوخة بالبر الغربي بمدينة الأقصر، حيث يتم الانتهاء من مشروع متكامل لترميم وتطوير ثلاث مقابر أثرية هامة. ويهدف هذا المشروع إلى تجهيز مقبرتين للافتتاح لأول مرة أمام الزيارة خلال الفترة القادمة، مع استكمال أعمال التطوير في مقبرة ثالثة متاحة حاليًا للجمهور، مما يضيف زخمًا جديدًا لخارطة السياحة الثقافية في مصر.

تفاصيل المقابر الأثرية الخاضعة للتطوير

يتضمن المشروع ثلاث مقابر تاريخية تعود إلى عصر الدولة الحديثة، وتحديدًا الأسرة الثامنة عشرة، وهي تعكس رقي الفن المصري القديم في تلك الحقبة. وتشمل قائمة المقابر التي خضعت لأعمال الترميم والتأهيل الفني ما يلي:

  • مقبرة “أمنحتب” الملقب بـ “رابويا”، وهو حارس بوابة آمون بالكرنك، وتعود لعصر الملك تحتمس الثالث وتحمل رقم (TT416).
  • مقبرة “ساموت” (ابن رابويا) التي تعود لعصر الملك تحتمس الرابع، وتحمل رقم (TT417).
  • مقبرة “نخت” الذي كان يعمل كاتبًا للمخازن في عهد الملك تحتمس الرابع، وتحمل رقم (TT52)، وهي مفتوحة حاليًا للزيارة.

ارتقاء بجودة الخدمات وتحسين تجربة الزائر

أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذه المشروعات تأتي ضمن استراتيجية شاملة للحفاظ على الآثار المصرية وإتاحتها للجمهور العالمي بأسلوب احترافي. وأوضح أن أعمال الترميم لم تكتفِ بالجانب الفني للأثر، بل امتدت لتشمل رفع كفاءة البنية التحتية والخدمات المقدمة للزائرين، بما يليق بالقيمة التاريخية لهذه المواقع الفريدة.

من جانبه، أشار الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إلى أن العمل تم وفق أحدث المعايير العلمية العالمية. وأوضح أن الهدف هو الموازنة بين حماية المقابر من عوامل التلف الطبيعية والبشرية، وبين إتاحتها للزيارة بنظام أمان متطور، مؤكدًا أن هذه المقابر تبرز تفاصيل الحياة اليومية والعقائدية للمصريين القدماء.

خطوات الترميم الدقيق والتأهيل المعماري

أوضح مؤمن عثمان، رئيس قطاع الترميم، أن المقبرتين (TT416 وTT417) ستفتحان أبوابهما للجمهور لأول مرة منذ اكتشافهما في عام 2015. وقد شملت خطة العمل تنفيذ برنامج ترميم دقيق تضمن معالجة الشقوق، وتقوية الألوان الأصلية، وإزالة الرديم، بالإضافة إلى التنظيف الميكانيكي الشامل للمناظر الجدارية والنقوش المعمارية.

ولضمان راحة السائحين، تم تزويد المنطقة بمجموعة من التجهيزات الحديثة التي تشمل:

  • تركيب أرضيات خشبية داخل المقابر ونظام إضاءة حديث لا يؤثر على الألوان.
  • تمهيد الفناء الخارجي وإنشاء سلالم حجرية لتسهيل حركة الدخول والخروج.
  • وضع لوحات إرشادية وتوفر مظلات خشبية ومقاعد مريحة للاستراحة.
  • إعداد مادة تعريفية وكتيبات إرشادية باللغتين العربية والإنجليزية لشرح تاريخ المقابر.

المميزات المعمارية والفنية للمقابر

أشار محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن المقبرتين اللتين سيتم افتتاحهما تتميزان بتصميم معماري على شكل حرف (T)، وهو الطراز التقليدي في تلك الفترة. وتضم كل منهما صالة عرضية للمناظر الدنيوية وصالة طولية للمناظر الجنائزية، مع وجود إضافات من العصر المتأخر مثل الآبار الجنائزية.

وتشتهر مقبرة “رابويا” بمناظرها الزراعية النادرة ومشاهد تقديم القرابين للإلهة “رننوتت”، بينما تبرز مقبرة “ساموت” بزخارفها الفنية عالية الجودة رغم عدم اكتمالها. أما مقبرة “نخت” الشهيرة، فقد شهدت استبدال نظام حماية النقوش بزجاج حديث يحسن التهوية ويحمي الألوان الأصلية التي تصور مشاهد الزراعة والطقوس اليومية بدقة مذهلة.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.