وزير الخارجية الإيراني ينتقد تعامل واشنطن ويؤكد عدم استخلاص الدروس من مفاوضات إسلام آباد

وزير الخارجية الإيراني ينتقد تعامل واشنطن ويؤكد عدم استخلاص الدروس من مفاوضات إسلام آباد

كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن تفاصيل دبلوماسية هامة تتعلق بمسار العلاقات المتوترة بين طهران وواشنطن، حيث أكد أن بلاده انخرطت في وقت سابق مع الولايات المتحدة الأمريكية بنوايا صادقة، وسعت جاهدة لإيجاد سبل كفيلة بإنهاء حالة الحرب والنزاع المستمرة بين الطرفين منذ عقود طويلة وتحديدًا منذ 47 عامًا.

وأشار عراقجي في تصريحاته الأخيرة إلى أن التحركات الدبلوماسية الإيرانية لم تكن شكلية، بل جاءت عبر محادثات مكثفة وعميقة جرت على أعلى مستوى سياسي، وهو ما يعكس الرغبة التي كانت موجودة لدى طهران في حلحلة الملفات الشائكة، والوصول إلى صيغة تفاهم تضمن الاستقرار الإقليمي والدولي بعيدًا عن لغة الصدام المباشر أو غير المباشر.

كواليس “مذكرة إسلام آباد” وأسباب تعثر الاتفاق

تطرق وزير الخارجية الإيراني إلى محطة زمنية فارقة في تاريخ هذه المفاوضات، موضحًا أن طهران كانت على وشك التوقيع رسميًا على ما عرف بـ “مذكرة تفاهم إسلام آباد”، إلا أن هذه الخطوة لم تكتمل بسبب مجموعة من العوائق التي وضعتها الإدارة الأمريكية، والتي أدت في نهاية المطاف إلى تعطل المسار التفاوضي بالكامل وتراجع فرص النجاح.

وحدد عراقجي الأسباب الرئيسية التي أدت إلى فشل التوصل لهذا الاتفاق في النقاط التالية:

  • مواجهة إيران لنهج أمريكي متشدد خلال المراحل النهائية من التفاوض.
  • التغيير المستمر وغير المبرر في الأهداف والمطالب من الجانب الأمريكي.
  • فرض حصار وضغوطات إضافية تزامنت مع وقت انعقاد المحادثات.
  • غياب الإرادة السياسية الحقيقية لدى الطرف الآخر لترجمة التفاهمات إلى واقع ملموس.

الدروس المستفادة ورؤية طهران للمستقبل

أعرب عباس عراقجي عن أسفه لعدم استخلاص أي دروس حقيقية من تجربة مفاوضات إسلام آباد السابقة، مشددًا على أن التعامل الدبلوماسي يجب أن يقوم على مبادئ واضحة ومتبادلة، فلا يمكن بناء توافقات دائمة في ظل وجود سياسات تعتمد على التصعيد أو التراجع عن الالتزامات التي يتم الاتفاق عليها مسبقًا بين الدول.

وفي هذا السياق، أكد الوزير الإيراني على قاعدة دبلوماسية أساسية يراها ضرورية لإنجاح أي حوار مستقبلي، وهي أن حسن النية لا بد أن يولد حسن نية متبادلًا بين الأطراف المتفاوضة، بينما لا يؤدي العداء إلا إلى مزيد من العداء، وهذا ما يجعل تغيير النهج المتبع حاليًا ضرورة قصوى للوصول إلى أي تفاهمات حقيقية وجادة.

واختتم عراقجي حديثه بالتأكيد على أن الوصول إلى نتائج ملموسة يتطلب بالضرورة التخلي عن السياسات المتشددة التي جربت في الماضي ولم تؤدِ إلا إلى طريق مسدود، مشيرًا إلى أن بلاده قامت بما عليها في إظهار الرغبة الصادقة، ولكن الوصول لبر الأمان يحتاج إلى شريك يتعامل بجدية ووضوح، بعيدًا عن حصار المطالب المتغيرة والضغوط غير المجدية.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.