مساواة في الميراث وقواعد جديدة للحضانة في مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

مساواة في الميراث وقواعد جديدة للحضانة في مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

كشف يوسف طلعت، المستشار القانوني للكنيسة الإنجيلية في مصر، عن تفاصيل ومعالم مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين، والذي يعد واحدًا من أكثر المشروعات القانونية انتظارًا وحساسية في الشارع المصري حاليًا، خاصة بعد أن وقعت الكنائس المصرية رسميًا عليه تمهيدًا لمناقشته تحت قبة مجلس النواب في الفترة المقبلة.

ويهدف المشروع الجديد إلى وضع حلول جذرية وشاملة لمشكلات أسرية دامت لسنوات طويلة، حيث يتناول ملفات شائكة تمس الحياة اليومية للمواطنين المسيحيين، وفي مقدمتها قضايا الطلاق، والميراث، وحضانة الأطفال، بما يتوافق مع العقيدة المسيحية من جهة، ويلبي احتياجات الواقع المتغير للأسر من جهة أخرى.

تعديلات ملف الطلاق ومفهوم الخيانة

أوضح يوسف طلعت في تصريحاته أن المشروع ليس “قانونًا واحدًا” بالمعنى الحرفي، بل هو “مشروع موحد” يراعي الفوارق العقائدية بين الطوائف، حيث تختلف بعض الكنائس في رؤيتها الفقهية تجاه ملف الطلاق، إذ تكتفي بعضها بإقرار “الانفصال الجسدي” كبديل نهائي عن الطلاق الرسمي، حفاظًا على الثوابت الكنسية الخاصة بها.

وفيما يخص الطائفة الإنجيلية، أشار المستشار القانوني إلى أن “الزنا” يظل هو السبب الرئيسي والوحيد لطلب الطلاق، ولكن المشروع استحدث توسعًا في مفهومه ليشمل كافة أشكال “الخيانة” التي تمس العلاقة الزوجية، مع منح القاضي المختص سلطة تقديرية واسعة لفحص الوقائع والتحقق منها قبل إصدار الحكم النهائي.

إغلاق ثغرة تغيير الملة والمساواة في الميراث

تضمن مشروع القانون الجديد نصًا حاسمًا يقضي بعدم الاعتداد بتغيير الملة كوسيلة للتحايل القانوني، وهي الخطوة التي تهدف حصريًا إلى إنهاء الجدل القانوني والهروب من النزاعات الأسرية، حيث كان البعض يلجأ لتغيير الطائفة أو الملة للحصول على أحكام طلاق قد لا تتيحها طائفته الأصلية، مما كان يعقد الأزمات القضائية.

أما في ملف الميراث، فقد أقر المشروع مبدأ المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في المواريث، وذلك استنادًا إلى قواعد الشريعة المسيحية التي تعتمد مبدأ التساوي، كما شملت التعديلات البنود التالية:

  • تطبيق نظام نفقات فعال يشبه إلى حد كبير النظام المتبع في قانون الأحوال الشخصية للمسلمين.
  • توفير حماية قانونية ومالية كاملة للمرأة والطفل وضمان حصولهم على مبالغ النفقة بشكل سريع.
  • اعتماد آليات قانونية تمنع المماطلة في سداد حقوق الزوجة والأبناء بعد الانفصال.
  • إقرار مبدأ المساواة في توزيع التركات والممتلكات بين الورثة من الرجال والنساء دون تمييز.

ثورة في قوانين الحضانة ونظام الرؤية

شهد مشروع القانون تعديلات جوهرية في ملف حضانة الأطفال تهدف إلى مصلحة المحضون أولًا، حيث نص القانون صراحة على أن الحضانة تنتقل إلى الأب مباشرة بعد الأم، وهو ما يعد تغييرًا قانونيًا هامًا، مع التأكيد على بقاء سن الحضانة القانوني كما هو مقرر سابقًا دون أي تغيير أو تعديل في الفئة العمرية.

كما استحدث القانون نظامًا اجتماعيًا جديدًا تحت مسمى “الاستزارة”، وهو نظام يسمح للطفل بالمبيت مع والده في أيام محددة، مما يعزز الروابط الأسرية ويقاوم آثار الانفصال النفسية، بالإضافة إلى ذلك، أدخل المشروع مفهوم “الرؤية الإلكترونية” لضمان حق الأب المسافر أو المغترب في التواصل الدائم مع أطفاله عبر الوسائل التكنولوجية والاتصال المرئي.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.