لقاح جديد للحمى الصفراء يضاهي القياسي.. خطوة لمواجهة الأزمة
في خطوة واعدة لمواجهة أحد الأمراض الفيروسية الخطيرة، كشف تقرير صحفي عن نتائج مبشرة للقاح جديد ضد الحمى الصفراء. هذا اللقاح، الذي يحمل الاسم الرمزي vYF، أظهر فعالية تضاهي تمامًا اللقاح المعتمد حاليًا، والمعروف بيyf-Vax، مما يفتح آفاقًا جديدة في مجال الوقاية من هذا المرض.
الحمى الصفراء، كما أورد موقع “Medical Xpress”، هي عدوى فيروسية يسببها البعوض المصاب. تتفاوت أعراضها بشكل كبير، فقد تبدأ بآلام خفيفة شبيهة بأعراض الإنفلونزا، وقد تتطور لتصل إلى مرض كبدي حاد قد ينجم عنه نزيف، مع ظهور اصفرار ملحوظ في الجلد والعينين. وللأسف، لا يوجد حتى الآن علاج مباشر مضاد للفيروسات المسبب للحمى الصفراء، وتتركز الجهود العلاجية بشكل أساسي على تخفيف الأعراض. لذلك، تظل التطعيمات الوقائية هي خط الدفاع الأول والأكثر فعالية ضد هذا الوباء.
أزمة لقاحات الحمى الصفراء والحاجة الملحة
يُقدر أن الحمى الصفراء تتسبب في وفاة ما يقارب 29,000 إلى 60,000 شخص سنويًا على مستوى العالم. وتوصي منظمة الصحة العالمية، في إطار جهودها لحماية الأفراد والحد من انتشار المرض عالميًا، بتطعيم السكان في المناطق المعرضة للخطر العالي، وكذلك المسافرين القادمين إليها. وعلى الرغم من توفر لقاحات فعالة وآمنة، إلا أن تفشي المرض استمر في الظهور بشكل متكرر في السنوات الأخيرة، خاصة في مناطق مثل وسط أفريقيا والبرازيل.
شهدت دول مثل أنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية واحدة من أسوأ موجات تفشي الحمى الصفراء خلال العقدين الماضيين، وتحديدًا بين ديسمبر 2015 ونوفمبر 2016. وقد أدت هذه الأزمة إلى نقص عالمي حاد في اللقاحات المتاحة. وفي ظل نفاد مخزون اللقاحات الطارئ على مستوى العالم، اضطر العاملون في القطاع الصحي إلى استخدام جرعات مخفضة من اللقاح لمحاولة تطعيم أكبر عدد ممكن من الأشخاص، في محاولة يائسة للاحتواء.
طرح لقاح vYF الجديد: حلول مبتكرة
ولمعالجة هذه المشكلة المزمنة والمتعلقة بإنتاج اللقاح، قامت إحدى شركات الأدوية العالمية الرائدة بطرح نسخة جديدة من لقاح الحمى الصفراء، والتي تحمل الاسم vYF. يعد هذا اللقاح من النوع الحي المضعف، حيث يحتوي على فيروس الحمى الصفراء في شكله الحي، ولكنه مُضعف بشدة لضمان سلامته. ويتم زراعة هذا الفيروس في سلالة خلوية تُعرف باسم خلايا فيرو، وهي سلالة تم عزلها في الأصل من خلايا كلى قرد أخضر أفريقي. هذا النهج الجديد في التصنيع يهدف إلى جعل عملية إنتاج اللقاح أكثر كفاءة، وتحقيق إنتاجية أعلى مقارنة باللقاح المتوفر حاليًا.
نتائج واعدة من تجربة اللقاح vYF
خضعت المرحلة الثانية من التجارب السريرية للقاح vYF لمجموعة من البالغين الأصحاء، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عامًا. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين رئيسيتين؛ حيث تلقى حوالي ثلثي المشاركين، وعددهم 329 شخصًا، اللقاح الجديد vYF. أما الثلث المتبقي، وعددهم 156 مشاركًا، فقد تلقوا اللقاح الحالي المعتمد YF-VAX. وبعد مرور 28 يومًا على التطعيم، أظهرت النتائج أن 99.7% من الذين حصلوا على لقاح vYF قد طوروا أجسامًا مضادة واقية. وفي المقابل، تطورت لدى 99.4% من مجموعة YF-VAX أجسام مضادة واقية خلال نفس الفترة الزمنية.
وقد بلغ مستويات الأجسام المضادة ذروتها في كلا المجموعتين في اليوم التاسع والعشرين، ثم بدأت في الانخفاض تدريجيًا على مدار العام التالي، لتستقر عند مستوى مشابه في نهاية المطاف. وتشير هذه النتائج إلى أن اللقاح الجديد يمتلك قدرة عالية على تحفيز الاستجابة المناعية الوقائية.
أظهرت الاختبارات الأولية للقاح vYF ضد الحمى الصفراء نتائج مشجعة للغاية، فقد أكدت الدراسات التي أجريت على الحيوانات، وكذلك التجارب السريرية الأولية على البشر، سلامة اللقاح وقدرته على إحداث استجابة مناعية قوية. وتتوافق هذه الاستجابة بشكل كبير مع تلك التي تنتجها لقاحات الحمى الصفراء الحالية، وقد دعمت دراسات المرحلة الأولى هذه الانطباعات الإيجابية.
وبشكل عام، أثبتت الدراسة أن لقاح vYF الجديد يضاهي اللقاح القياسي الحالي YF-VAX من حيث جوانب السلامة والفعالية. لم يتم تسجيل أي مشاكل خطيرة تتعلق بالسلامة للمشاركين في الدراسة، كما أن الآثار الجانبية التي لوحظت كانت متشابهة إلى حد كبير بين المجموعتين. وقد اقتصرت هذه الآثار في معظم الحالات على أعراض بسيطة مثل الصداع أو الشعور بألم خفيف في موضع الحقن. ومن الجدير بالذكر، أن ولا أحد من المشاركين اضطر إلى الانسحاب من الدراسة بسبب معاناته من الآثار الجانبية.
بمجرد أن يجتاز اللقاح الجديد vYF الخطوات التنظيمية التالية ويحصل على الموافقة الرسمية، فإن العالم سيكون مؤهلاً بشكل أفضل لمواجهة أي تفشي مستقبلي للحمى الصفراء، وذلك بوجود أداة جديدة وقيمة في ترسانة مكافحة الأمراض.


تعليقات