وزارة الأوقاف تحسم الجدل بشأن الصلاة على المنتحر وتوضح الضوابط الشرعية لتكفينه ودفنه

وزارة الأوقاف تحسم الجدل بشأن الصلاة على المنتحر وتوضح الضوابط الشرعية لتكفينه ودفنه

أوضحت وزارة الأوقاف مجموعة من الضوابط الشرعية الهامة المتعلقة بالتعامل مع الشخص المنتحر، مؤكدة أن الانتحار رغم كونه إثمًا عظيمًا، إلا أنه لا يخرج صاحبه من الملة، بل يُعامل معاملة أموات المسلمين بالكامل في كافة الإجراءات المتبعة شرعيًا.

وشددت الوزارة على أن الشخص الذي ينهي حياته يجب أن يُغسَّل ويُكفَّن ويُصلى عليه صلاة الجنازة، كما يدفن في مقابر المسلمين بشكل طبيعي، مشيرة إلى أن الشريعة الإسلامية لم تغلق باب الرحمة أمام المذنبين، فالمنتحر يظل في ذمة الله ومشيئته وتتسع له رحمة الله الواسعة.

موقف النبي ﷺ من الصلاة على المنتحر

حول التساؤلات عن امتناع النبي ﷺ عن الصلاة على منتحر، ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ أُتي برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصلِّ عليه، وقد فسر العلماء هذا الموقف النبوي بدقة بالغة لتوضيح المقصد الشرعي منه.

وأوضح الإمام النووي وغيره من شراح الحديث أن امتناع النبي ﷺ عن الصلاة بنفسه كان من باب “الزجر”، وذلك ليرتدع الناس عن القيام بهذا الفعل الخطير، ولكنه ﷺ لم ينهَ الصحابة الكرام عن الصلاة عليه، مما يؤكد أن صلاة الجنازة مشروعة وقائمة لكل مسلم.

آراء الفقهاء في حكم الصلاة على المنتحر

اتفق جمهور العلماء والفقهاء على وجوب الصلاة على المنتحر، وتتلخص النقاط الفقهية التي أوردها الإمام النووي في هذا السياق فيما يلي:

  • يرى الحسن والنخعي وقتادة ومالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء بوجوب الصلاة عليه.
  • موقف النبي ﷺ كان مشابهًا لتركه الصلاة في بداية الأمر على من عليه دين لزجر الناس عن التساهل في حقوق العباد.
  • أكد القاضي أن مذهب العلماء كافة هو الصلاة على كل مسلم، سواء كان محدودًا أو مرجومًا أو قاتلًا لنفسه.
  • الهدف من ترك الإمام أو القدوة للصلاة هو تخويف الأحياء من المصير، وليس الحكم بكفر الميت أو منعه من الرحمة.

البعد النفسي والطبي وعلاقته بالتكليف

تناولت المجامع الفقهية المعاصرة حالات الانتحار من منظور واقعي ونفسي، حيث أكدت أن الكثير من الحالات تقع نتيجة أمراض نفسية قاهرة مثل الاكتئاب الحاد أو الفصام، وهي حالات طبية قد تُفقد الإنسان أهليته وكامل إرادته عند اتخاذ مثل هذا القرار الصعب.

ويعد هذا البعد النفسي ركيزة أساسية في سقوط التكليف شرعًا، فالمريض الذي يفقد عقله أو إرادته الحرة بسبب المرض لا يكون مكلفًا، ويُصنف شرعيًا بأنه فاقد لأهلية الاختيار، وبذلك تختلف معاملته عمن يقدم على هذا الفعل وهو في كامل قواه العقلية.

سقوط القلم عن غائب العقل

استندت الفتاوى الشرعية إلى الحديث النبوي الشريف: “رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ”، لبيان أن غياب العقل بمرض أو عارض طبي يرفع الإثم عن العبد.

وخلصت وزارة الأوقاف إلى أنه إذا أثبت الطب أن المنتحر كان تحت تأثير مرض سلبه عقله وإرادته، فهو معذور شرعًا ولا يأثم، وتُرجى له المغفرة والرحمة، حيث يظل المسلم في كل أحواله تحت مظلة الدعاء بالمغفرة، خاصة إذا كان أسيرًا لمرض نفسي أفقده الإرادة والتحكم.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.