الهواتف الذكية تزيد خطر سمنة الأطفال وتؤثر على صحتهم

الهواتف الذكية تزيد خطر سمنة الأطفال وتؤثر على صحتهم

يُعد المشهد شائعًا في العديد من المنازل: طفل صغير يجلس في مقعد الطعام، أمامه هاتف يعرض رسومًا متحركة بلا توقف. يضحك الطفل على الشاشة بينما تُقدَّم له اللقمات بسهولة ودون مقاومة. بالنسبة للكثير من الآباء ومقدمي الرعاية، يبدو هذا الحل السريع والفعال.

لكن ما يبدأ كحل بسيط يتحول تدريجيًا إلى نمط حياة. تصبح الشاشات جزءًا لا يتجزأ من كل وجبة، والوجبات الخفيفة تُستهلك مع التصفح المستمر، والألعاب الإلكترونية تحل محل اللعب في الخارج. وفي الهند، أصبحت السمنة بين الأطفال المرتبطة باستخدام الهواتف الذكية وباءً صامتًا يتجاوز إدراك معظم الأسر.

السمنة الطفولية: جرس إنذار صامت

وفقًا لموقع timesofindia الهندي، يؤكد الأطباء أن أطفالًا في عمر الخامسة بدأوا يظهرون علامات زيادة الوزن. يُستخدم استخدام الهواتف كوسيلة لإلهاء الطفل أثناء الطعام أو فترات المذاكرة. وتشير دراسة أجريت في أغسطس 2025 على أطفال المدارس في ولاية غوجارات، ونُشرت في مجلة European Journal of Cardiovascular Medicine، إلى أن 43% من الأطفال الذين يقضون أكثر من 4 ساعات يوميًا أمام الشاشات (بينما التوصية أقل من ساعتين) يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

يميل هؤلاء الأطفال إلى تناول الطعام العاطفي الغني بالسكر والدهون نتيجة الملل والقلق والتوتر. يؤكد الأطباء أن الفئة العمرية الأكثر عرضة هي بين 8 و14 عامًا، لكن الكثير من الآباء لا يدركون أن السمنة مشكلة طبية إلا بعد ظهور مضاعفات أخرى.

يروي أحد الأطباء قصة طفل يبلغ 12 عامًا زاد وزنه 8 كيلوجرامات خلال 6 أشهر. جاء ذلك بسبب الإفراط في ألعاب الهاتف واعتماده على الوجبات السريعة. أظهرت الفحوصات إصابته بدهون على الكبد غير كحولية، ومقاومة للأنسولين، ونقص في فيتامين D، وضعف في العظام. كل ذلك نتيجة غياب النشاط الخارجي، إضافة إلى اضطراب النوم والتعب المستمر وضعف التركيز والتحصيل الدراسي. وبعد تقليل وقت الشاشة، وإدخال المشي العائلي، وإلغاء استخدام الهاتف أثناء الطعام، فقد الطفل 3.5 كيلوجرام خلال 3 أشهر وتحسنت حالته الصحية تدريجيًا.

الشاشات: ما وراء الإلهاء

يشير الأطباء إلى أن الاعتماد على الشاشات يقلل من النشاط البدني ويعزز نمط الحياة الخامل، ما يرتبط مباشرة بزيادة معدلات السمنة لدى الأطفال. كما أن الأطفال أثناء تناول الطعام أمام الشاشات يفقدون الإحساس بطعم ورائحة الأكل، ما يؤدي إلى اختلال في التغذية وتفضيل الأطعمة غير الصحية.

وتضيف أخصائية تغذية أن التعرض المستمر لإعلانات الوجبات السريعة والمشروبات السكرية عبر الإنترنت يعزز الرغبة في استهلاكها. هذا يؤدي تدريجيًا إلى استبدال الوجبات الصحية بوجبات مصنّعة.

فقدان إشارات الشبع: الأكل اللاواعي

يوضح المختصون أن تناول الطعام أثناء استخدام الهاتف يؤدي إلى ما يشبه الأكل غير الواعي. حيث لا ينتبه الدماغ لإشارات الشبع، فيستمر الطفل في تناول الطعام أكثر من حاجته. ومع الوقت، تتأثر العلاقة الطبيعية بين الطفل والطعام. فيفقد القدرة على تمييز احتياجاته الغذائية الحقيقية.

تشير دراسات حديثة إلى أن الاستخدام المفرط للهواتف يرتبط بزيادة تناول الوجبات السريعة وتقليل استهلاك الفواكه والخضروات، خاصة لدى المراهقين.

كما أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يؤثر على هرمونات النوم والجوع. ما يزيد من الرغبة في تناول السكريات ويؤدي إلى اضطراب في التمثيل الغذائي. ويزيد خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني ومشكلات القلب على المدى الطويل.

الدوبامين والوجبات السريعة: حلقة مفرغة

يرى خبراء التغذية أن تصفح الهاتف لفترات طويلة يحفز إفراز الدوبامين. وهو ما يجعل الدماغ يربط بين استخدام الهاتف وتناول الأطعمة السريعة. ما يخلق دورة إدمانية مزدوجة تعزز الرغبة في الوجبات غير الصحية.

دور الأسرة: المفتاح للحل

يشدد المختصون على أن الحل يبدأ من المنزل. حيث يتأثر الأطفال بسلوك الوالدين بشكل مباشر. لذلك، فإن تقليل استخدام الشاشات يجب أن يكون تدريجيًا، مع استبداله بأنشطة بديلة. مثل الرياضة والهوايات والوقت العائلي. كما أن التزام الوالدين أنفسهم باستخدام متوازن للتكنولوجيا يعد عاملًا أساسيًا في تغيير سلوك الأطفال.

عبد الرحمن لبيب كاتب تقني يتابع أخبار التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، ويقدم محتوى مبسطًا يعتمد على مصادر موثوقة.