الحكومة تبدأ تنفيذ محطات طاقة الرياح بالجلالة وتبحث دمج وحدات شمسية لزيادة الإنتاج
تخطو مصر خطوات متسارعة ونوعية نحو تعزيز أمنها الطاقي، حيث بدأت الحكومة تحركات ميدانية واسعة لاستغلال الموارد الطبيعية الفريدة في منطقة جبل الجلالة بمحافظة السويس. تأتي هذه التحركات تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة الاستفادة القصوى من سرعات الرياح العالية في المنطقة لإقامة مشروعات كبرى للطاقة المتجددة، تساهم في توفير بدائل نظيفة ومستدامة للكهرباء.
وفي هذا السياق، أجرت القيادة التنفيذية للدولة جولة تفقدية موسعة اليوم الإثنين بمشاركة الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، والدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة. استهدفت الزيارة الوقوف على الخطوات الفعلية لبدء استغلال المرتفعات الجبلية في توليد طاقة الرياح، وبحث إمكانية دمج محطات طاقة شمسية داخل ذات المواقع لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
تفاصيل الجولة الميدانية والمواصفات الفنية لمنطقة الجلالة
تفقد الوفد الحكومي، الذي ضم المهندس إيهاب إسماعيل رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، والمهندس سامي أبو وردة رئيس شركة القناة لتوزيع الكهرباء، عدة مواقع استراتيجية. تم رصد ارتفاعات شاهقة تتراوح ما بين 1280 إلى 1800 متر فوق سطح البحر، حيث تسجل هذه المواقع انخفاضًا ملحوظًا في درجات الحرارة يصل إلى 6 درجات مقارنة بالمناطق المحيطة بها.
وقد كشفت المعاينات الميدانية عن تميز المنطقة بمساحات منبسطة تتسم بسرعات رياح مثالية، حيث يصل متوسط سرعتها إلى 15 مترًا في الثانية، وهو ما يجعلها نموذجية تمامًا لتشغيل توربينات توليد الكهرباء بكفاءة عالية. كما ركزت المناقشات على المسارات المقترحة لربط هذه المشروعات الجديدة بمزارع الرياح القائمة في منطقة الزعفرانة، لضمان تكامل المنظومة وتدفق الطاقة بانتظام.
تضمنت خطة العمل التي تمت مناقشتها خلال الزيارة مجموعة من المحاور الاستراتيجية والتقنية الهامة، ومن أبرزها:
- تحديد المواقع الأكثر دقة لإقامة أبراج توربينات الرياح العملاقة بناءً على قياسات السرعة والارتفاع.
- دراسة دمج محطات الطاقة الشمسية مع مشروعات الرياح في نفس الموقع لخفض تكاليف الإنشاء والتشغيل.
- تحديد مسارات شبكة نقل الكهرباء المقترحة لربط إنتاج جبل الجلالة بالشبكة القومية الموحدة.
- تعظيم الاستفادة من المساحات الشاسعة في المنطقة لتقليص المدة الزمنية اللازمة لتنفيذ المشروعات.
- تحقيق مستهدف الدولة بالوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى 45% من مزيج الطاقة بحلول عام 2028.
أهداف التحول الطاقي والاستراتيجية الوطنية للطاقة
تأتي هذه التحركات ضمن رؤية مصر الشاملة للإسراع في عملية التحول الطاقي، خاصة في ظل التحديات والمستجدات الإقليمية والأوضاع غير المستقرة في المنطقة. وتهدف الحكومة من خلال هذه المشروعات إلى استغلال الثراء الطبيعي الذي تتمتع به مصر في مجالات الرياح والشمس، بما يضمن استدامة الإمدادات الكهربائية وتأمين احتياجات التنمية العمرانية والصناعية المتزايدة بأسعار تنافسية.
وتسعى وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة من خلال خطة عملها الحالية إلى تنويع المصادر وحسن إدارة الموارد الطبيعية، وهو ما يساهم مباشرة في خفض الانبعاثات الكربونية وحماية البيئة. وتعد منطقة جبل الجلالة بمثابة حجر زاوية جديد في هذه الاستراتيجية، حيث توفر خصائص جغرافية ومناخية تضع مصر في مقدمة الدول الجاذبة للاستثمارات الخضراء في قطاع الطاقة المتجددة عالميًا.


تعليقات