لماذا تضع ربات البيوت ملعقة خشب فوق الحلة؟

تعتبر حيلة وضع ملعقة خشبية فوق “الحلة” أثناء غليان المكرونة أو الحليب واحدة من أشهر الأسرار التي تتوارثها ربات البيوت داخل المطبخ. ورغم أن البعض قد يظن للوهلة الأولى أن هذا التصرف مجرد “خرافة منزلية” لا أساس لها، إلا أن الحقائق العلمية والفيزيائية تثبت فاعلية هذه الطريقة، لدرجة أن كبار الطهاة المحترفين يعتمدون عليها كحل سحري لمنع الفوران المفاجئ الذي قد يسبب فوضى في المطبخ.
التفسير العلمي لوضع ملعقة خشب فوق الحلة
تعتمد هذه الحيلة على مبدأ فيزيائي بسيط؛ فمع وصول السائل إلى درجة الغليان، تتكون فقاعات بخار كثيفة ترتفع نحو السطح، وعندما تجد طريقها للخروج، تنفجر مسببة خروج السائل خارج الإناء. وهنا يأتي دور الملعقة الخشبية التي تعمل كـ “منظم” لسلوك هذه الفقاعات؛ لكون الخشب مادة قادرة على امتصاص جزء من الرطوبة والبخار، مما يقلل من كثافة الفقاعات المتصاعدة.
علاوة على ذلك، يلعب “التباين الحراري” دوراً حاسماً؛ حيث إن السطح البارد نسبياً للملعقة الخشبية يؤدي إلى فقدان الفقاعات لحرارتها بمجرد ملامستها، مما يؤدي إلى انفجارها وانكماشها قبل أن تتمدد وتفيض خارج الحافة، وبحسب ما ذكر موقع “ذا صن” (The Sun)، فإن الخشب يمتاز بضعف توصيله للحرارة مقارنة بالمعادن، مما يجعله يحتفظ ببرودته لفترة أطول فوق الإناء الساخن، وهو ما يفسر عدم جدوى استخدام الملاعق المعدنية التي تسخن بسرعة وتفقد تأثيرها فوراً.
تطبيقات الحيلة: المكرونة والحليب
تظهر فاعلية الملعقة بوضوح في حالتين أساسيتين:
- غليان المكرونة: حيث تتكون رغوة نشوية كثيفة تميل للارتفاع بسرعة، فتعمل الملعقة كحاجز يكسر هذه الرغوة ويمنع تصاعدها.
- غليان الحليب: يحتوي الحليب على بروتينات ودهون تتفاعل مع الحرارة لتشكل طبقة رغوية سميكة، وهنا تتدخل الملعقة لتمنع هذه الطبقة من تجاوز حافة الإناء.
وعلى الرغم من نجاح هذه الحيلة، إلا أن الخبراء يؤكدون أنها تعمل كـ “حاجز مؤقت” يمنح ربة المنزل وقتاً إضافياً للتدخل وخفض درجة الحرارة، وليست حلاً نهائياً إذا كانت النار عالية جداً أو كان الإناء ممتلئاً عن آخره. لذا، يوصي الطهاة بضرورة تقليل الحرارة تدريجياً بالتزامن مع استخدام الملعقة الخشبية لضمان أفضل نتيجة وتجنب أي فوران غير مرغوب فيه.




