منوعات

دار الإفتاء توضح حكم من أكل أو شرب ناسيا وهو صائم في رمضان

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتزايد تساؤلات المسلمين حول بعض الأحكام المتعلقة بالصيام، ومن أبرزها حكم الأكل أو الشرب ناسيًا أثناء الصيام، وهل يؤثر ذلك على صحة الصوم من عدمه، وفي هذا الإطار، أكدت دار الإفتاء المصرية أن الشريعة الإسلامية قائمة على اليسر ورفع الحرج، وأن الصيام فريضة جاءت رحمة بالناس لا مشقة عليهم.

وأوضحت دار الإفتاء أن الأصل في العبادات هو التيسير، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، مؤكدة أن أحكام الصيام تراعي طبيعة الإنسان وما قد يطرأ عليه من نسيان أو خطأ غير مقصود، وهو ما يظهر جليًا في الآيات القرآنية التي شرعت الرخص، مثل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184].

وفيما يخص مسألة الأكل أو الشرب ناسيًا خلال نهار رمضان، شددت دار الإفتاء على أن صيام من وقع في ذلك يظل صحيحًا ولا يفسد، ولا يلزمه قضاء ولا كفارة، طالما كان الفعل عن نسيان تام دون تعمد، واستندت في ذلك إلى الحديث النبوي الشريف الذي قال فيه النبي ﷺ: «أَطْعَمَكَ اللهُ وَسَقَاكَ»، وهو دليل صريح على أن ما وقع من الصائم في هذه الحالة هو فضل من الله لا يؤاخذ عليه.

كما أكدت دار الإفتاء أن هذا الحكم لا يقتصر على صيام الفريضة في شهر رمضان فقط، بل يمتد كذلك إلى صيام النفل، بل يكون الحكم فيه أولى بالعفو، مستشهدة بحديث النبي ﷺ: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»، وهو ما يعكس سعة رحمة الله وعفوه عن عباده في حال الخطأ غير المقصود.

وشددت الدار على أن الأساس في صحة الصيام هو النية، وأن النسيان لا ينافي نية الصوم ولا يقدح فيها، ما دام الصائم ملتزمًا بالصيام ومستمرًا فيه فور تذكّره، ودعت المسلمين إلى عدم القلق أو الوسوسة في مثل هذه الحالات، مع ضرورة استكمال الصيام بشكل طبيعي.

وفي ختام بيانها، أوصت دار الإفتاء الصائمين بالاطمئنان والحرص على أداء العبادة بإخلاص، مؤكدة أن الإسلام دين رحمة وسماحة، وأن النسيان معفو عنه شرعًا ولا يفسد الصيام، ما يعزز روح الطمأنينة واليسر في نفوس المسلمين خلال الشهر الكريم.

محمد فؤاد

محمد فؤاد كاتب في قسم المنوعات، يقدم موضوعات متنوعة وترندات اجتماعية بأسلوب مبسط مع الالتزام بالدقة والمصداقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى