تكنولوجيا

الملياردير «ألكسندر وانغ» يحذر الشباب من تجاهل مهارة ستقصيهم من سوق العمل

في عالم يشهد تسارعًا غير مسبوق في وتيرة التطور التكنولوجي، لم يعد معيار النجاح المهني قائمًا فقط على ما يمتلكه الفرد من معرفة نظرية، بل أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بالمهارات التي يستطيع توظيفها لمواكبة المستقبل، هذا التحول يسلّط الضوء على تحذير واضح أطلقه أحد أبرز وجوه الذكاء الاصطناعي في العالم، مؤكدًا أن تجاهل هذه المهارات قد يعني الخروج المبكر من سوق العمل.

وقد وجّه الملياردير الشاب ألكسندر وانغ، الشريك المؤسس لشركة Scale AI رسالة مباشرة إلى الشباب الطموحين مفادها أن من لا يتقن مهارات الذكاء الاصطناعي اليوم، سيجد نفسه عاجزًا عن المنافسة خلال سنوات قليلة، وأكد وانغ أن المستقبل المهني بات مرتبطًا بقدرة الأفراد على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة في مجال البرمجة.

وأوضح وانغ، الذي تُقدّر ثروته بنحو 3.2 مليارات دولار ويشغل حاليًا منصب رئيس الذكاء الاصطناعي في شركة Meta، أن السر لا يكمن في تعلّم البرمجة التقليدية فقط، بل في إتقان توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي داخل عمليات البرمجة إلى أقصى حد ممكن، واعتبر أن هذه المهارة لم تعد خيارًا إضافيًا، بل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل مهني مفتوح على فرص لا حدود لها.

وأشار وانغ إلى أن المرحلة الحالية تشبه بدايات ثورة الحواسيب، حين استغل رواد مثل بيل غيتس الفرصة مبكرًا ليقودوا الصناعة لعقود طويلة، وقال في تصريحات صحفية إن الذكاء الاصطناعي غيّر طريقة تفكيره جذريًا، موضحًا أن استخدام هذه الأدوات أصبح عنصرًا أساسيًا في أي مشروع تقني ناجح.

وتُعرف هذه المرحلة الجديدة بما يسمى «البرمجة عبر الذكاء الاصطناعي» أو AI Coding، حيث تتيح أدوات متقدمة مثل Replit وCursor إنشاء تطبيقات وبرمجيات كاملة عبر أوامر نصية فقط، دون الحاجة إلى خبرة عميقة في هندسة البرمجيات، هذا التحول جعل البرمجة في متناول فئات أوسع من الشباب ورواد الأعمال.

وتتلاقى رؤية وانغ مع آراء خبراء عالميين، من بينهم أندرو نغ، المؤسس المشارك لمعمل Google Brain، الذي أكد أن سهولة البرمجة تعني ضرورة تعلّمها من قبل عدد أكبر من الناس، لا العكس، مشددًا على أن من يفهم أساسيات الكود سيكون الأقدر على توجيه أدوات الذكاء الاصطناعي بكفاءة.

وتعزز هذه التحذيرات تقارير صادرة عن مؤسسات دولية مثل McKinsey وWorld Economic Forum، والتي تشير إلى أن نحو 40% من الوظائف الحالية ستتأثر مباشرة بالذكاء الاصطناعي خلال العقد المقبل، مقابل ظهور ملايين الوظائف الجديدة في مجالات تقنية متقدمة.

وفي ضوء هذه المعطيات، يتضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد تهديدًا للإنسان بقدر ما أصبح أداة حاسمة لمن يعرف كيف يستخدمها، وأن إتقان مهاراته اليوم هو الفارق الحقيقي بين من يقود المستقبل الرقمي ومن يخرج من سباقه مبكرًا.

عبد الرحمن لبيب

عبد الرحمن لبيب كاتب تقني يتابع أخبار التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، ويقدم محتوى مبسطًا يعتمد على مصادر موثوقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى