منوعات

أبرزها تحسين الهضم.. سر تمسك المصريين بمشروب الخروب في رمضان

مع حلول شهر رمضان المبارك، يستعيد مشروب “الخروب” مكانته التاريخية كأحد أبرز الملامح الثقافية والغذائية في الشوارع والمنازل العربية، فلا تكاد تخلو مائدة الإفطار من هذا المشروب بلونه الداكن وجاذبيته الخاصة، حيث يتجاوز كونه مجرد عصير تقليدي ليرتقي إلى طقس تراثي يربط الصائمين بذكريات الطفولة وأجواء الأسواق القديمة، ليثبت حضوره القوي رغم تنوع الخيارات العصرية في عالم المشروبات.

وتعتمد صناعة وإعداد الخروب خلال شهر رمضان على خطوات دقيقة تُعزز من نكهته الفريدة؛ إذ تبدأ مراحل التحضير بتحميص قطع الثمار الجافة مع السكر على نار هادئة حتى يتكرمل الخليط ويصل إلى درجة اللون البني الداكن، وتمنح هذه الخطوة المشروب مذاقه “المدخن” المميز وقدرته الفائقة على إرواء عطش الصائمين، كما تضفي الرغوة الكثيفة التي تعلو الكؤوس طابعاً احتفالياً يعكس مهارة “بائع العصير” الذي يسكبه بحركات استعراضية بارعة، إيذاناً باقتراب موعد الإفطار المنتظر.

فوائد مذهلة للخروب

وإلى جانب أبعاده التراثية والرمزية، يُعد الخروب خياراً صحياً وطبياً بامتياز يلبي احتياجات الجسم عقب ساعات الصيام الطويلة؛ حيث يتميز بخصائصه المهدئة طبيعياً للمعدة، وقدرته الفعالة على تحسين عملية الهضم وتجنب حالات التلبك المعوي التي قد تحدث نتيجة الإفطار المفاجئ.

وعلاوة على ذلك، يُشكل الخروب كنزاً غذائياً غنياً بالألياف والمعادن الأساسية، فضلاً عن خلوه تماماً من مادة الكافيين، وهو ما يجعله المشروب المثالي لمرضى الضغط، وللأشخاص الباحثين عن الارتواء الصحي دون التأثير سلباً على جودة النوم أو استقرار مستويات الطاقة في الجسم.

وعلى الرغم من الانتشار الواسع للمشروبات الغازية والعصائر المعلبة في الأسواق، نجح الخروب في الاحتفاظ بمكانته كـ “سيد المائدة الرمضانية”، مستمداً بقاءه من ارتباطه الوثيق بالبركة وأجواء المنزل، وقد ساهم التوجه العالمي الحالي نحو استهلاك المنتجات الطبيعية والبحث عن الأصالة في إعادة إحياء الاهتمام بتحضير الخروب منزلياً، ليظل خير سفير للتراث الغذائي العربي الذي يمزج بين بساطة المكونات وعمق الفائدة، مؤكداً عاماً بعد عام أن الأصالة هي السر الذي لا يغيب عن الذاكرة الرمضانية.

محمد فؤاد

محمد فؤاد كاتب في قسم المنوعات، يقدم موضوعات متنوعة وترندات اجتماعية بأسلوب مبسط مع الالتزام بالدقة والمصداقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى