السر في “التاسوس”.. كيف تحتفظ أرضيات الحرم المكي ببرودتها في أشد درجات الحرارة؟

تداولت بعض منصات التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية خلال الأيام الماضية، ادعاءات تزعم أن السر وراء برودة أرضيات المسجد الحرام يعود إلى وجود شبكة من “مواسير التبريد” الممتدة أسفل الرخام، وهو ما تم نشره وتناقله على نطاق واسع دون تثبت أو تحقق من دقة المعلومة.
حقيقة “مواسير التبريد” تحت الحرم
وفي مواجهة هذه الشائعات المتجددة، تبرز التصريحات الرسمية السابقة الصادرة عن رئاسة شؤون الحرمين في عام 2017، والتي نفت فيها بشكل قاطع وجود أي أنظمة تبريد أو مواسير مخفية تحت الأرضيات، وأكدت الرئاسة حينها أن السبب العلمي والواقعي لبرودة الساحات لا علاقة له بالتكنولوجيا، بل يكمن في الطبيعة الاستثنائية للرخام المستخدم نفسه.
سر “التاسوس”.. الرخام اليوناني النادر
وأوضحت رئاسة شؤون الحرمين أن سر هذا الشعور الدائم بالراحة والانتعاش الذي يغمر المصلين والطائفين، خاصة في أوقات الظهيرة والذروة، يعود إلى استخدام نوع فريد ونادر من الرخام يُعرف باسم “رخام التاسوس”.
ويتميز هذا الرخام بخصائص طبيعية استثنائية لا تتوافر في غيره، حيث يتم استيراده خصيصاً للحرمين الشريفين من جبال “جزيرة تاسوس” في اليونان، وتكمن قدرته الفائقة في عكس الضوء والحرارة الموجهة إليه، مما يمنع تخزين الحرارة في الأرضيات.
ويصل سُمك قطع رخام “التاسوس” المستخدمة في أروقة وساحات الحرمين الشريفين إلى 5 سنتيمترات، وتعمل هذه القطع بآلية طبيعية مذهلة؛ حيث تمتص مساماتها الدقيقة الرطوبة من الجو خلال ساعات الليل الباردة، لتقوم بإخراج هذه الرطوبة المخزنة تدريجياً خلال ساعات النهار، وهو ما يضمن بقاء الأرضيات باردة ولطيفة ومحتفظة بدرجة حرارة معتدلة مهما ارتفعت درجات الحرارة المحيطة.




