بيل غيتس نادماً: تمنيت لو تعلمت هذا الدرس من وارن بافيت مبكراً

كشف الملياردير الأمريكي ومؤسس شركة مايكروسوفت العملاقة، بيل غيتس، عن أحد أهم وأثمن الدروس التي تلقاها في مسيرته المهنية، مبدياً أسفه وحسرته الشديدة على إدراك قيمته في وقت متأخر من حياته.
ووفقاً لتقرير حديث نشرته شبكة “CNBC” الأمريكية، استلهم غيتس هذا الدرس الاستثنائي من صديقه المقرب الملياردير الشهير وارن بافيت، والذي يُعد أيقونة ومصدراً لإلهام الكثير من رجال المال والأعمال حول العالم.
وتتمحور النصيحة الذهبية حول ضرورة “تصفية جدول الأعمال المزدحم”، حيث أدرك غيتس أخيراً أن النجاح الحقيقي لا يتطلب بالضرورة ملء كل ثانية من اليوم بالمهام، مؤكداً أن تطبيق هذه القاعدة كان سيجعله أكثر سعادة وإنتاجية في سنوات عمله الماضية.
من رسائل الفجر إلى التقويم الفارغ
وفي تدوينة شخصية تعكس تحولاً جذرياً في تفكيره، اعترف غيتس بأنه كان يمتلئ بالمهام في كل دقيقة من جدول أعماله خلال فترة توليه منصب الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، وهي الوظيفة التي شغلها لمدة 25 عاماً قبل تنحيه في عام 2000.
وأقر بأنه كان مديراً صارماً لا يتردد في إرسال التكليفات لموظفيه عند الساعة الثانية فجراً، ظناً منه أن هذه هي الطريقة الوحيدة لإنجاز الأعمال.
إلا أن نقطة التحول جاءت عندما عرض عليه وارن بافيت تقويمه الشخصي الذي كان يحتوي على أيام فارغة تماماً من أي التزامات، ليتعلم غيتس درساً قاسياً ومفاده أن التحكم الحقيقي في الوقت وامتلاك مساحة من الفراغ المتعمد هو الدليل الأكبر على الجدية، وليس إرهاق الذات والموظفين بجدول مكتظ لا يتنفس.
العلم يؤكد: الفراغ يصنع الكفاءة
وتأتي هذه الرؤية المحدثة لأثرياء العالم متوافقة تماماً مع ما توصلت إليه الأبحاث العلمية الحديثة؛ حيث أثبتت دراسة موسعة أجرتها جامعة ستانفورد عام 2014، أن كفاءة العمال وإنتاجيتهم تنخفض بشكل حاد وسريع بمجرد تجاوزهم حاجز الـ 50 ساعة عمل أسبوعياً، لدرجة أن من يعملون لـ 70 ساعة ينجزون نفس القدر من العمل الذي ينجزه من يعملون لـ 55 ساعة فقط.
وفي سياق متصل، كشفت دراسة أخرى أُجريت عام 2021 أن المقدار الأمثل لوقت الفراغ اليومي لتحقيق التوازن النفسي والجسدي يصل إلى 9.5 ساعة.
ورغم اعتراف الباحثين بصعوبة تحقيق هذا الرقم للبالغين العاملين، إلا أنهم شددوا على أن تخصيص المزيد من الوقت الحر يمثل درعاً واقياً ضد مستويات التوتر المرتفعة ويضمن فوائد صحية مستدامة على المدى الطويل.




