الديزل يسجل أعلى مستوياته منذ سبتمبر 2023 على خلفية الأحداث الأخيرة

قفزت أسعار الديزل على المستوى العالمي لتسجل أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات، وذلك في ظل اتساع رقعة تداعيات الحرب على إيران في منطقة الشرق الأوسط، وهذا التصعيد ألقى بظلاله الثقيلة على الأسواق التي تعاني في الأساس من نقص الإمدادات، مما يضاعف الأعباء الاقتصادية على المستهلكين.
وفي الولايات المتحدة، شهدت العقود الآجلة يوم الثلاثاء ارتفاعاً حاداً بنسبة وصلت إلى 16%، لتبلغ 3.37 دولار للجالون، مسجلة أعلى مستوى لها منذ سبتمبر 2023، في حين صعد متوسط سعر التجزئة في اليوم السابق إلى 3.89 دولار، وهو الأعلى منذ مايو 2024. أما في أوروبا، فقد قفزت علاوة الديزل مقارنة بالنفط الخام إلى مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من عامين.
إغلاق مضيق هرمز وتكاليف الشحن
وتفاعلت أسواق الديزل بشكل حاد مع تطورات الصراع في الشرق الأوسط، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، والذي يُعد شرياناً حيوياً لعبور كميات ضخمة من الوقود المنتج في مصافي المنطقة.
وقد أدت قيود الشحن إلى إحكام قبضتها على السوق العالمية، وتزامن ذلك مع انخفاض مسبق في الإمدادات على الساحل الشرقي للولايات المتحدة إثر شتاء شديد البرودة على غير العادة.
كما شهدت تكاليف النقل البحري ارتفاعاً ملحوظاً؛ حيث قفزت تكلفة شحن المنتجات البترولية من منطقة الخليج بالشرق الأوسط إلى شمال غرب أوروبا، يوم الإثنين، لتسجل أعلى مستوى لها منذ عام 2024.
شبح التضخم العالمي والتبعات السياسية
ويُنذر هذا الارتفاع المتسارع في أسعار الديزل والذي يمثل المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي نظراً لاعتماد قطاعات الشحن وتوليد الكهرباء والتدفئة عليه بزيادة ملحوظة في تكاليف النقل، والتي تُعد عنصراً جوهرياً في حسابات التضخم.
ومع تصاعد أسعار البنزين أيضاً، تبرز التكاليف الباهظة للوقود كتهديد سياسي يواجه الرئيس دونالد ترمب والحزب الجمهوري، لا سيما مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في وقت لاحق من العام الجاري.
أزمة مضاعفة في أوروبا وآسيا
وباتت القارة الأوروبية، التي تعتمد بكثافة على الديزل في سيارات الركاب، أكثر ارتهاناً للوقود القادم من الشرق الأوسط، وذلك بعد الخطوات التي اتخذتها لتقليص اعتمادها على الديزل الروسي استجابة للحرب في أوكرانيا.
وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، تجاوزت أسعار العقود المرجعية للديزل في أوروبا سعر النفط الخام بأكثر من 40 دولاراً للبرميل، محققة أوسع فارق تكرير في أكثر من عامين، بحسب بيانات القيمة العادلة من “بلومبرغ”، ولم تقتصر هذه القفزة على أوروبا، بل امتدت علاوة الوقود على النفط لتشمل الولايات المتحدة وآسيا.
مؤشرات الأسواق والضغوط المتزايدة
وقد شهدت الأسواق الفورية للديزل موجة صعود قوية ضمن ارتفاع أوسع نطاقاً في سوق النفط، ففي الأسواق الأوروبية، تخطت عقود شهر مارس الآجلة حاجز 1000 دولار للطن، وهو ما يعادل أكثر من 134 دولاراً للبرميل.
وتجاوزت مكاسب الديزل تلك التي حققها خام برنت، مما يسلط الضوء على الأهمية القصوى للشرق الأوسط كمُصدّر رئيسي للديزل ومورّد حيوي للمصافي العالمية الكبرى.
وفي خطوة استباقية لمواجهة مشكلات الشحن المتفاقمة، تدرس بعض مصافي التكرير في القارة الآسيوية خفض معدلات تشغيلها، وهو إجراء من شأنه أن يزيد من حدة الضغوط المفروضة على سلاسل الإمداد العالمية.



