المفتي يوضح حكم صيام مريض الزهايمر في رمضان

مع استمرار أيام شهر رمضان المبارك، تتبادر إلى أذهان الكثير من الأسر تساؤلات فقهية حول فريضة الصيام لكبار السن وذوي الأعذار الطبية، لعل أبرزها حكم صيام مرضى “الزهايمر”.
وفي هذا السياق، حسم الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، الجدل الدائر حول هذه المسألة، موضحاً الرأي الشرعي الدقيق الذي يراعي الحالة الصحية والعقلية للمريض.
حكم الصيام يختلف باختلاف درجات الإدراك
وخلال استضافته في برنامج “اسأل المفتي” الذي يقدمه الإعلامي حمدي رزق عبر فضائية “صدى البلد”، أكد الدكتور نظير عياد أن مرض الزهايمر ليس على درجة واحدة، بل له درجات ومراحل متفاوتة تؤثر بشكل مباشر على قوى الإدراك والتذكر لدى المريض، وبناءً عليه يختلف الحكم الشرعي كالتالي:
- حالة الإدراك الجزئي: إذا كان المريض في المراحل الأولى أو المتوسطة، ولا يزال يحتفظ بجزء من إدراكه وعقله، ولديه القدرة على التذكر والتفاعل والتعامل مع من حوله في الأمور الحياتية، ففي هذه الحالة “يجب عليه الصيام”.
- حالة فقدان الإدراك التام: أما إذا وصل المريض إلى مراحل متأخرة تشبه فقدان العقل التام والنسيان المطلق، فهنا تسقط عنه التكليفات الشرعية، ولا صيام عليه ولا حرج، إلا إذا منّ الله عليه بالشفاء.
هل يقضي المريض الأيام إذا شُفي من الزهايمر؟
وفي لفتة فقهية هامة، أوضح فضيلة المفتي موقف المريض في حال أفاق من غيبوبة النسيان وشفاه الله من مرض الزهايمر؛ حيث أكد أنه لا يجب عليه قضاء الأيام أو الرمضانات التي أفطرها خلال فترة اشتداد المرض عليه.
وفسّر المفتي هذا الحكم الميسر بأن إفطار المريض في تلك الفترة كان مبنياً على “عذر شرعي قاهر” وهو غياب مناط التكليف، وبالتالي تسقط عنه المطالبة بقضاء ما فاته.
كفارة من مات وعليه صيام
وتطرق الدكتور عياد إلى مسألة أخرى تشغل بال الكثيرين، وهي حكم من توفاه الله وذمته مشغولة بأيام من شهر رمضان أفطرها لأعذار وأسباب مختلفة، وشدد المفتي على أنه يجب على أهل المتوفى إخراج “الكفارة” نيابة عنه، إبراءً لذمته أمام الله عز وجل.
واختتم مفتي الجمهورية حديثه بالتأكيد على سماحة الشريعة الإسلامية ويُسرها، مشيراً إلى أن الأحكام الفقهية تراعي دائماً الحالة الفعلية للمريض، وتدور وجوداً وعدماً مع توفر نعمة “العقل والإدراك”.




