وسط سباق الطاقة العالمي والتحولات الاقتصادية، تستعد مصر لمواجهة طلب متزايد على الغاز الطبيعي خلال السنوات المقبلة، في ظل تراجع الإنتاج المحلي والحاجة إلى تلبية احتياجات القطاعات المختلفة، فكيف ستتعامل البلاد مع هذه المعادلة الصعبة؟
نمو متزايد في الطلب على الغاز
تشير التوقعات إلى أن استهلاك الغاز في مصر سيشهد قفزة كبيرة تصل إلى 13 مليار متر مكعب بحلول عام 2030، مدفوعًا بارتفاع احتياجات القطاعات السكنية والصناعية والنقل، إضافة إلى قطاع الكهرباء الذي يعد أكبر مستهلك لهذا المورد الحيوي.
الطلب على الغاز في مصر
ورغم هذا النمو، فإن الطلب على الغاز قد يستقر بعد عام 2030، مع زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، في إطار خطة مصرية لرفع حصتها من الكهرباء النظيفة إلى 42% بحلول نهاية العقد الحالي.
التحديات الإنتاجية وانخفاض الإمدادات
في المقابل، يواجه قطاع الغاز المصري أزمة إنتاجية، إذ انخفض الإنتاج في يناير الماضي إلى أدنى مستوى له منذ 8 سنوات، مسجلًا 3.69 مليار متر مكعب، مقارنة بـ 4.65 مليار متر مكعب في الشهر نفسه من العام الماضي.
ويرجع هذا التراجع إلى الانخفاض الطبيعي في إنتاج الحقول، خاصة حقل “ظهر”، أكبر الحقول المصرية، الذي بدأ يواجه تحديات في الحفاظ على معدلات إنتاجه المرتفعة.
مصر بين الاكتشافات والاستيراد
تحاول مصر مواجهة هذا التحدي عبر تعزيز عمليات الاستكشاف والتطوير، حيث شهدت بداية عام 2025 اكتشافات جديدة، مثل بئر “نفرتاري-1” في البحر المتوسط، إضافة إلى تطوير المرحلة العاشرة من مشروع غاز غرب الدلتا العميق، مما يعزز الآمال في تحسين إمدادات الغاز مستقبلًا.
لكن في ظل استمرار الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، عادت مصر إلى استيراد الغاز المسال، حيث بلغت وارداتها 2.80 مليون طن في 2024، إلى جانب زيادة واردات الغاز الإسرائيلي عبر الأنابيب إلى 10.16 مليار متر مكعب.
مستقبل الغاز المصري.. إلى أين؟
رغم التحديات، تتطلع مصر إلى تعزيز إنتاجها عبر مشروعات التطوير الجارية، مثل حقل “ظهر”، الذي تسعى إلى رفع إنتاجه بالتعاون مع شركة “إيني” الإيطالية، إضافة إلى بدء الإنتاج من بئرين جديدين في امتياز غرب الدلتا البحري العميق، مما يساهم في تقليل الفجوة بين العرض والطلب.
نقلاً عن : تحيا مصر
لا تعليق