وزير الصحة يدعو لتعزيز التعاون الأفريقي الأوروبي لتطبيق نهج الصحة الواحدة ومواجهة التحديات العالمية

وزير الصحة يدعو لتعزيز التعاون الأفريقي الأوروبي لتطبيق نهج الصحة الواحدة ومواجهة التحديات العالمية

شارك الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، في جلسة مائدة مستديرة هامة بعنوان «الصحة الواحدة في عالم متشتت: ما يمكن أن تظهره أفريقيا والشركاء العالميون للأنظمة المرنة»، والتي جرت فعالياتها بمدينة ليون الفرنسية، حيث يأتي هذا الاجتماع الدولي ضمن فعاليات قمة “الصحة الواحدة” (One Health)، بمشاركة واسعة من ممثلي الحكومات والمنظمات الدولية ومؤسسات التمويل الكبرى، بالإضافة إلى نخبة من الخبراء في الأوساط العلمية والبحثية حول العالم.

وقد استهدفت القمة مناقشة سبل تعزيز المرونة في الأنظمة الصحية العالمية، وكيفية بناء تحالفات دولية قوية قادرة على مواجهة الأزمات الصحية الطارئة، حيث ركزت المائدة المستديرة على التجربة الأفريقية والتعاون مع الشركاء الدوليين كنموذج رائد في هذا المجال، بما يضمن حماية المجتمعات من المخاطر الصحية المرتبطة بالتغيرات البيئية العابرة للحدود بشكل فعال وجذري.

تكامل الجهود لدعم نهج الصحة الواحدة

وخلال مداخلته الرسمية في القمة، شدد الدكتور خالد عبدالغفار على الأهمية البالغة لهذا التجمع الدولي الذي يضم أطرافاً متعددة، مشيداً بشكل خاص بالجهود المتميزة التي تبذلها مؤسسة أفريقيا وأوروبا والرئاسة الفرنسية لمجموعة السبع، حيث ساهمت هذه الجهود رسمياً في تعزيز التكامل بين القطاعات المختلفة لدعم مفهوم «الصحة الواحدة»، وهو النهج الذي يعتمد على الربط الوثيق بين صحة الإنسان وصحة الحيوان وسلامة البيئة المحيطة.

وأشار وزير الصحة إلى أن العالم يمر حالياً بحالة من التشتت الجيوسياسي والبيئي المتزايد، وهو ما يتطلب تكاتفاً دولياً غير مسبوق، خاصة وأن التهديدات الصحية الحالية مثل مقاومة مضادات الميكروبات والمخاطر الناجمة عن تغير المناخ لا تعترف بالحدود الجغرافية، مؤكداً أن التعاون الوثيق بين القارتين الأفريقية والأوروبية يمثل فرصة استراتيجية كبرى لبناء شراكة دولية تكون أكثر إنصافاً وفاعلية، وتعتمد بشكل أساسي على التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.

التحول من الالتزامات السياسية إلى التنفيذ العملي

وأوضح وزير الصحة أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المجتمع الدولي الآن يكمن في كيفية الانتقال من مرحلة الالتزامات السياسية والوعود النظرية إلى مرحلة التنفيذ العملي والملموس، بحيث يشمل هذا التنفيذ الأنظمة الصحية والبيئية والغذائية بشكل تكاملي، ومشيراً إلى ضرورة تحويل الخطط الموضوعة في المؤتمرات الدولية إلى إجراءات فنية وتشغيلية يستفيد منها المواطنون في مختلف دول العالم وتساهم في حمايتهم من الأوبئة.

وقد استعرض الدكتور خالد عبدالغفار في هذا السياق التجربة المصرية الناجحة في تطوير المنظومة الصحية، والتي شملت عدة نقاط جوهرية تمثلت في الآتي:

  • تطوير أنظمة الترصد المتكامل للأمراض والأوبئة لضمان سرعة الاستجابة.
  • التوسع في التحول الرقمي الصحي واستخدام التكنولوجيا الحديثة في إدارة البيانات.
  • تعزيز الجاهزية والاستعداد المبكر للتهديدات الصحية المرتبطة بالتغيرات المناخية.
  • تحسين كفاءة الأنظمة الغذائية والبيئية لدعم الصحة العامة للمواطنين.

رؤية مستقبلية لنتائج عملية ملموسة

ودعا وزير الصحة والسكان خلال كلمته إلى ضرورة أن تسفر هذه النقاشات والمداولات عن نتائج عملية واضحة خلال الـ12 شهراً المقبلة، بحيث تتضمن هذه النتائج تحديد أولويات تنفيذية متفق عليها دولياً، وتفعيل تعاون أقوى بين الحكومات والمنظمات متعددة الأطراف ومؤسسات التمويل الدولية، مع ضرورة وضع مسارات تشغيلية واضحة تضمن الاستجابة السريعة والفعالة لأي أزمات صحية قد تظهر مستقبلاً في أي منطقة من مناطق العالم.

واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على التزام مصر الكامل بدعم كافة الشراكات الدولية وتوظيف منصات التعاون بين أفريقيا وأوروبا، بهدف تفعيل نهج «الصحة الواحدة» واعتباره ركيزة أساسية للوقاية العالمية، كما شدد على أن تحقيق الاستدامة الصحية في مواجهة التحديات المتزايدة يتطلب عملاً جماعياً وتنسيقاً مستمراً بين كافة الشركاء لضمان بيئة صحية وآمنة للجميع.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.