غموض يحيط بمصير 1441 سفينة عالقة في مضيق هرمز بعد إعلان وقف إطلاق النار

غموض يحيط بمصير 1441 سفينة عالقة في مضيق هرمز بعد إعلان وقف إطلاق النار

يواجه العالم أزمة ملاحة حادة في واحد من أهم الممرات المائية الدولية، حيث كشفت تقارير حديثة عن تكدس هائل للسفن عند مضيق هرمز. وتأتي هذه التطورات في ظل توترات عسكرية أدت إلى عرقلة حركة التجارة العالمية، خاصة إمدادات الطاقة التي تعتمد عليها دول كثيرة بشكل أساسي يوميًا.

وأفادت شركة “AXSMarine” المتخصصة في تتبع حركة السفن وبرمجيات الملاحة، أن نحو 1441 سفينة وجدت نفسها عالقة على جانبي المضيق حتى ليلة أمس. ويعكس هذا الرقم الضخم حجم الارتباك الذي أصاب قطاع النقل البحري، نتيجة الظروف الأمنية الراهنة التي تسببت في توقف مئات الشحنات الحيوية عن الوصول إلى وجهاتها النهائية في المواعيد المحددة.

توزيع السفن العالقة وحجم الأزمة

تتوزع السفن العالقة جغرافيا بشكل يعكس حجم الضغط على جانبي الممر المائي، حيث تحتشد الغالبية العظمى من هذه السفن داخل منطقة الخليج العربي. ووفقًا لبيانات صحيفة “الجارديان” البريطانية، يتواجد غرب المضيق نحو 959 سفينة، بينما تنتظر 621 سفينة أخرى في الجانب الشرقي للمضيق، مما يخلق مشهدًا معقدًا للملاحة البحرية الدولية حاليًا.

وتنتظر هذه السفن بفارغ الصبر الحصول على إذن العبور لتنفيذ مهام تجارية مختلفة تشمل ما يلي:

  • التزود بالوقود والغاز الطبيعي أو المواد الكيميائية المختلفة.
  • تحميل البضائع الجافة السائبة التي تعتمد عليها الصناعات الكبرى.
  • توصيل شحنات تجارية متنوعة موجهة خصيصًا إلى دول الخليج.
  • الخروج من المنطقة بعد إنهاء عمليات التفريغ والشحن الأساسية.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، سجلت البيانات تراجعًا حادًا في حركة المرور، إذ لم تعبر أي سفينة تحمل الغاز الطبيعي المسال خلال هذه الفترة. واضطر عدد كبير من قادة السفن إلى اللجوء لأساليب تقنية معينة لحماية أنفسهم، من خلال تعطيل أجهزة الاتصال وتفعيل وضع “التمويه” لإخفاء مواقعهم الدقيقة وتجنب التعرض للقذائف.

مواقف دولية وشروط العبور الآمن

وعلى الصعيد السياسي، وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شرطًا واضحًا للالتزام بوقف إطلاق النار المقرر لمدة أسبوعين، وهو ضرورة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وفوري وآمن أمام حركة الملاحة. وفي المقابل، يرى المسؤولون في إيران أن المرور عبر المضيق يعد أمرًا ممكنًا، لكنهم وضعوا قيودًا تضمن لهم التحكم في المشهد الميداني والسياسي بشكل كبير.

وتتمثل الشروط والمحددات التي أعلنتها السلطات الإيرانية لتنظيم حركة المرور في النقاط التالية:

  • ضرورة التنسيق المسبق والمباشر مع القوات المسلحة الإيرانية قبل العبور.
  • الالتزام بوجود “قيود فنية” معينة تفرضها السلطات المسؤولة هناك.
  • الحصول على موافقات خاصة لبعض الجنسيات بناءً على تفاهمات دبلوماسية.

وقد أتاحت هذه الشروط مرونة في تحديد من يحق له العبور، حيث سمحت إيران لمرور سفن تتبع خمس دول هي الصين وروسيا والهند والعراق وباكستان. كما انضمت السفن الماليزية والتايلاندية للقائمة بعد مفاوضات، ولحقت بهم السفن التي ترفع علم الفلبين في 2 أبريل الجاري بعد سلسلة من المباحثات الدبلوماسية المكثفة.

أرقام صادمة مقارنة بفترة ما قبل الحرب

تؤكد الإحصائيات حجم التراجع الكبير في نشاط المضيق، فخلال الأسبوعين الماضيين وحتى تاريخ 6 أبريل، عبرت 51 ناقلة نفط فقط. ومن بين هذه الناقلات، كانت هناك 15 ناقلة تحمل النفط الخام و9 ناقلات مخصصة للمواد الكيميائية، وهو رقم ضئيل جدًا إذا ما قارناه بالنشاط الطبيعي السابق للتوترات العسكرية.

وتشير البيانات المقارنة إلى أن المضيق كان يشهد عبور 51 ناقلة بشكل يومي قبل نشوب الحرب، مما يعني أن ما كان يعبر في يوم واحد سابقًا أصبح الآن يستغرق أسبوعين كاملين للعبور. هذا الفارق الشاسع يوضح مدى التأثير العميق للقيود الفنية والظروف الأمنية على سلاسل الإمداد العالمية والطاقة بشكل مباشر وخطير.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.