حركة ملاحة محدودة في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار وتوقعات بحذر السفن أمانة
تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من الترقب والحذر الشديدين، وذلك بعد مرور ساعات قليلة فقط على الإعلان رسميًا عن هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، حيث تتركز الأنظار حاليًا على مضيق هرمز الذي يُعد الشريان الحيوي لتجارة الطاقة العالمية.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار، إلا أن أحدث بيانات الشحن والملاحة أظهرت حركة محدودة للغاية للسفن في مضيق هرمز، مما يشير إلى أن الهدنة لم تنجح حتى الآن في إعادة الثقة الكاملة لشركات الملاحة العالمية التي تفضل الانتظار قبل استئناف نشاطها المعتاد في هذه المنطقة الحساسة.
موقف شركات الملاحة والإشارة الحاسمة لعودة النشاط
يرى محللون أمريكيون أن السفن وشركات التأمين الدولية لا تزال بحاجة إلى رؤية مؤشرات إيجابية ملموسة على أرض الواقع قبل اتخاذ قرار العودة للملاحة في هذا الممر المائي، حيث أوضح تشارلي براون، وهو ضابط سابق في البحرية الأمريكية، أن وقف إطلاق النار يمثل خطوة أساسية وضرورية ولكنه لا يعني بالضرورة عودة فورية لحركة الشحن التجاري.
وأشار براون في تصريحات نقلتها شبكة “سي إن إن” إلى أن مالكي السفن يترقبون في الوقت الحالي صدور توجيهات رسمية واضحة من قنوات الأمن البحري ومن شركات التأمين ضد مخاطر الحروب، مؤكدًا أن الاختبار الحقيقي سيكون مع أول مجموعة من السفن التي ستقرر عبور المضيق في الأيام القادمة.
وتعتبر الدوائر الملاحية أن نجاح عمليات العبور الأولى بأمان تام سيكون هو “العلامة الفارقة” التي ستعزز الثقة لدى بقية المشغلين، وتدفع السفن التي تنتظر حاليًا في مناطق آمنة إلى التحرك مجددًا عبر المضيق لاستكمال مساراتها التجارية المعتادة.
وصول إمدادات نفطية إلى تايلاند عبر هرمز
وفي تطور ملاحي لافت، أعلنت شركة “بانجتشاك” التي تعد عملاق الطاقة في تايلاند، عن وصول ناقلة نفط إلى وجهتها النهائية بعد أن كانت قد عبرت مضيق هرمز خلال الشهر الماضي، حيث رست السفينة في ميناء مصفاة “سريراشا” ليلة الثلاثاء وهي محملة بشحنة ضخمة من النفط الخام.
وتتضمن تفاصيل الشحنة الواصلة عدة نقاط أساسية أعلنتها الشركة والحكومة التايلاندية وفقًا لما يلي:
- تحمل الناقلة نحو 700 ألف برميل من النفط الخام المخصص للتكرير.
- يغطي المخزون الحالي للشركة احتياجات الإنتاج المحلي لمدة تصل إلى قرابة شهرين.
- نجاح العبور جاء نتيجة مفاوضات أجرتها الحكومة التايلاندية مع إيران الشهر الماضي لضمان سلامة سفنها.
وتأتي هذه التحركات بعد فترة زمنية عصيبة شهدت تعرض ما لا يقل عن 19 سفينة لهجمات قرب مضيق هرمز منذ بداية النزاع، وهو الممر الذي يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان، حيث تسبب إغلاقه لأكثر من ستة أسابيع في أزمة طاقة عالمية حادة وانقطاع الإمدادات عن الأسواق الدولية.
تداعيات الإغلاق السابق وتوقعات المستقبل
لقد أدى توقف الملاحة في المضيق سابقًا إلى انهيارات واضطرابات واسعة في الأسواق العالمية، وهو ما يجعل مراقبة حركة السفن في الساعات القادمة أمرًا بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي، خاصة مع استمرار حالة الحذر التي تسيطر على شركات التأمين البحري الدولية.
ويبقى التساؤل القائم حاليًا هو مدى صمود هذه الهدنة المؤقتة وقدرتها على توفير الضمانات الأمنية التي تطالب بها شركات الشحن كشرط أساسي لعودة حركة ناقلات النفط والغاز إلى طبيعتها، وتجنب تكرار سيناريو نقص الإمدادات الذي عانى منه العالم خلال الأسابيع الماضية.


تعليقات