مطالب ديمقراطية بعزل ترامب والجمهوريون يلتزمون الصمت بعد تهديده بإبادة حضارة بأكملها
تواجه الإدارة الأمريكية أزمة سياسية حادة بعد تصريحات وصفت بالمروعة أطلقها الرئيس دونالد ترامب، حيث هدد فيها بشكل صريح بمحو الحضارة الإيرانية بالكامل إذا لم يتم الاستجابة لمطالبه بشأن مضيق هرمز. ودفعت هذه التهديدات المشرعين الديمقراطيين إلى التحرك رسميًا للمطالبة بعزل الرئيس من منصبه فورًا، وسط حالة من الصمت والترقب سادت أوساط الحزب الجمهوري.
ونقلت صحيفة “الجارديان” البريطانية تفاصيل الهجوم العنيف الذي شنه المشرعون ضد ترامب، معتبرين أن لغته تجاوزت كل الخطوط الحمراء وأصبحت تمثل تهديدًا للأمن العالمي. وقد رآى المشرعون أن تهديدات الرئيس بارتكاب جرائم حرب تستوجب تدخلًا دستوريًا عاجلًا لإنهاء صلاحياته، خاصة مع تزايد المخاوف بشأن حالته الذهنية وقدرته على اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالسلم والحروب الدولية.
مطالبات دستورية بتفعيل التعديل الخامس والعشرين
صعد المشرعون الديمقراطيون من وتيرة انتقاداتهم للرئيس البالغ من العمر 79 عامًا، مشيرين إلى أن خطاباته الأخيرة أصبحت متقطعة وغير مترابطة بشكل لافت. وأوضحت التقارير أن الرئيس يوجه إهانات صبيانية لحلفاء الولايات المتحدة، في حين يهدد بارتكاب جرائم حرب بوقاحة تامة، وهو ما جعل التحرك لعزله عبر التعديل الخامس والعشرين للدستور الأمريكي مطلبًا ملحًا لدى قطاع واسع من الكونجرس.
بدأت الأزمة الأخيرة عندما استغل ترامب منشورًا على منصات التواصل الاجتماعي بالتزامن مع يوم أحد عيد الفصح، حيث وجه تحذيرًا شديد اللهجة لإيران تضمن لغة قاسية وغير معتادة في التخاطب الدولي. وطالب ترامب في منشوره بفتح مضيق هرمز فورًا، مخاطبًا المسؤولين الإيرانيين بعبارات نابية، وهدد بأنهم سيعيشون في الجحيم إذا لم يمتثلوا للأوامر الأمريكية بشكل عاجل ونهائي.
ولم يتوقف الرئيس الأمريكي عند هذا الحد، بل أتبع تصريحاته بإصراره على أن فناء “حضارة بأكملها” قد يحدث في وقت قريب جدًا إذا لم تلتزم طهران بالمهلة المحددة. وتصر الإدارة على ضرورة الموافقة على اتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز تحت إشرافها، وهو التهديد الذي اعتبره مراقبون ومشرعون بمثابة إعلان نية لارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.
تحركات واسعة داخل الكونجرس لعزل الرئيس
بحلول ظهر يوم الثلاثاء، انضم أكثر من 20 عضوًا ديمقراطيًا في الكونجرس إلى قائمة المطالبين بتفعيل المادة الدستورية التي تسمح بعزل الرئيس إذا ثبت عدم أهليته للمنصب. وتضمنت قائمة المشرعين الغاضبين أسماء بارزة عبرت عن مخاوفها من بقاء شفرات الأسلحة النووية في يد رئيس يصفونه بأنه فقد صوابه تمامًا، ومن أهم ردود الأفعال المسجلة:
- رشيدة طليب أكدت أن مجرم الحرب في البيت الأبيض يهدد بالإبادة الجماعية ويجب عزله فورًا.
- إلهان عمر وصفت الرئيس بأنه مختل عقليًا وتساءلت عن صمت زملائها الجمهوريين وعدم تحليهم بالشجاعة.
- مارك بوكان شدد على أن ترامب خطر جدًا ولا يجب أن يمتلك رموز الأسلحة النووية نظرًا لحالته العقلية.
- مارجوري تايلور جرين، الجمهورية السابقة، اعتبرت تهديدات ترامب محض شر وجنون لا يمكن قبوله.
وتجدر الإشارة إلى أن مارجوري تايلور جرين، التي تحولت إلى واحدة من أشد منتقدي ترامب، كانت قد حذرت في وقت سابق من إصابة الرئيس بالجنون. ومع تصاعد الأحداث منذ يوم الأحد، اتخذ العديد من الديمقراطيين مواقف جديدة وأكثر صرامة، حيث بدأوا في التشكيك علنًا وبشكل رسمي في الصحة العقلية للرئيس وقدرته على قيادة البلاد في مثل هذه الظروف الحساسة.
وتبقى الأنظار معلقة الآن على رد فعل الحكومة الأمريكية وأعضاء الحزب الجمهوري في الكونجرس، حيث يرى المطالبون بالعزل أن الصمت تجاه تهديدات إبادة حضارة كاملة يعد مشاركة في المسؤولية. ويستمر الديمقراطيون في الضغط قانونيًا وسياسيًا لتفعيل التعديل الخامس والعشرين، معتبرين أن حماية الدستور والعالم من قرارات انفعالية أصبح ضرورة قصوى تفوق أي اعتبارات سياسية حزبية.


تعليقات