أسعار الذهب تقفز بأكثر من 2% عالميا بدعم من تراجع الدولار وهدوء التوترات الجيوسياسية
شهدت الأسواق المالية العالمية حالة من الترقب والحذر الشديدين عقب الإعلان عن هدنة مؤقتة تتعلق بالصراع الإيراني، وهو ما ألقى بظلاله مباشرة على حركة تداول المعادن النفيسة ومصادر الطاقة، حيث بدأت المؤشرات الاقتصادية في التفاعل مع احتمالات التقارب الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وقد انعكس هذا الهدوء السياسي النسبي على أداء العملة الأمريكية، إذ تراجع الدولار فاتحًا المجال أمام أسعار الذهب لتحقيق قفزة ملموسة، حيث يعتبر المستثمرون الذهب الملاذ الآمن الأول في ظل التقلبات الجيوسياسية، ورغم اتجاه الأنظار نحو التهدئة إلا أن بريق المعدن الأصفر استمر في الصعود بقوة خلال التداولات الأخيرة.
أداء أسعار الذهب عالميًا ومستوى الأونصة
سجل سعر أونصة الذهب عالميًا ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة وصلت إلى 2.3%، ليتجاوز بذلك أعلى مستوياته المسجلة منذ قرابة ثلاثة أسابيع، ووصل سعر الأونصة إلى 4747 دولارًا، وذلك بعد أن استهلت التداولات اليومية نشاطها عند مستوى 4674 دولارًا للأونصة، مما يعكس حجم الطلب المرتفع حاليًا.
هذا الصعود القوي جاء مدفوعًا برغبة المتعاملين في التحوط، خاصة مع تراجع مؤشر الدولار الذي جعل الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ورغم إعلانات الهدنة، إلا أن الأسواق لا تزال تقيم بعناية مدى استمرارية هذا التقارب الدبلوماسي وتأثيره طويل الأمد على حركة التجارة العالمية وتدفقات الاستثمار.
تحديث أسعار الذهب في السوق المصري
تأثرت السوق المحلية في مصر بالتحركات العالمية بشكل مباشر، حيث شهدت محلات الصاغة تحديثات جديدة في مستويات الأسعار لمختلف الأعيرة، وجاءت قائمة الأسعار المتداولة اليوم على النحو التالي:
- سعر جرام الذهب عيار 24: سجل 8262 جنيهًا.
- سعر جرام الذهب عيار 21: سجل 7230 جنيهًا.
- سعر جرام الذهب عيار 18: سجل 6197 جنيهًا.
- سعر الجنيه الذهب: وصل إلى 57840 جنيهًا.
هبوط حاد في أسعار النفط وترقب الأسواق
وعلى الجانب الآخر من المشهد الاقتصادي، تعرضت أسعار النفط لضغوط بيعية كبيرة يوم الأربعاء، حيث هبطت الأسعار بنسبة بلغت 15% بالتزامن مع إعلان وقف التصعيد في الصراع الإيراني، ويعود هذا التراجع إلى انخفاض مخاوف انقطاع الإمدادات التي كانت تهدد حوض الخليج العربي والممرات المائية الحيوية.
ورغم هذا الهبوط الحاد، إلا أن المتعاملين في سوق الطاقة لا يزالون يلتزمون بجانب الحذر، حيث يخشى المحللون من المبالغة في التفاعل السريع مع أنباء وقف الحرب، بانتظار دلائل ملموسة على أرض الواقع تؤكد استقرار الأوضاع السياسية بشكل نهائي، مما يجعل حركة الأسعار متذبذبة وغير مستقرة حاليًا.
مستقبل الفائدة الأمريكية وتصريحات جيروم باول
وفيما يخص السياسة النقدية، استبعد المتداولون بشكل شبه نهائي أي احتمالية لقيام البنك الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، وهو تحول جذري في التوقعات، إذ كان السوق يترقب في وقت سابق إجراء خفضين للفائدة قبل اشتعال فتيل النزاع في المنطقة.
وقد عززت تصريحات رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، هذه التوقعات، حيث أشار بوضوح إلى أن البنك لن يتعامل مع التغيرات المؤقتة والعابرة في معدلات الأسعار أو التضخم، وهو ما فهمه الخبراء على أنه ميل صريح للاستمرار في سياسة الحياد النقدية، وبقاء أسعار الفائدة ثابتة عند مستوياتها المرتفعة حتى نهاية العام.
خروج التدفقات النقدية من صناديق الذهب
شهدت الصناديق المتداولة للذهب حول العالم حركة نزوح واسعة للسيولة، حيث تم رصد خروج كميات كبيرة من الذهب من الصناديق الاستثمارية الكبرى وفقًا للبيانات التالية:
- صناديق الذهب في أمريكا: تخارج منها مقدار 11.5 طن ذهب.
- صناديق الذهب في أوروبا: سجلت خروج نحو 9.7 طن ذهب.
- صناديق الذهب في آسيا: شهدت خروج تدفقات بمقدار 11.8 طن ذهب.
وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها رصد هذا الحجم الكبير من التخارج والتدفقات الخارجة من الصناديق الآسيوية تحديدًا، مما يضع علامات استفهام حول توجهات كبار المستثمرين في الفترة المقبلة، ومدى ثقتهم في استقرار الأسعار الحالية وسط التجاذبات السياسية والاقتصادية الراهنة عالميًا.


تعليقات