ترامب يهاجم الناتو ويدرس خطة لمعاقبة دول بالحلف لم تدعم واشنطن ضد إيران
كشفت تقارير صحفية أمريكية حديثة عن توجهات جديدة لدى الرئيس دونالد ترامب تجاه حلف شمال الأطلسي “الناتو”، حيث يدرس حاليًا خطة جادة لمعاقبة مجموعة من الدول الأعضاء في الحلف، ويأتي هذا التحرك كإجراء عقابي للدول التي يرى ترامب أنها لم تقدم المساندة المطلوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة في ظل المواجهة العسكرية والحرب الدائرة حاليًا ضد إيران.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين بارزين في الإدارة الأمريكية، أن الغضب الرئاسي نابع من شعور واشنطن بأن بعض الحلفاء داخل الناتو تخلوا عن التزاماتهم الدفاعية في وقت حرج، وهذا الأمر دفع الرئيس ترامب إلى التفكير في إجراءات حازمة تعيد صياغة العلاقات العسكرية والأمنية مع هذه الدول بشكل جذري وشامل ومباشر.
تفاصيل خطة ترامب لإعادة نشر القوات الأمريكية
تعتمد الخطة المقترحة التي تدرسها الإدارة الأمريكية على مبدأ الثواب والعقاب في التعامل مع أعضاء الحلف، حيث تهدف واشنطن إلى إعادة تقييم جدوى وجود قواتها في بعض المناطق، وتتضمن النقاط الرئيسية لهذا المقترح ما يلي:
- سحب القوات الأمريكية والمعدات العسكرية رسميًا من الدول التي تعتبرها واشنطن غير متعاونة في الحرب ضد إيران.
- إعادة توزيع هذه القوات ونشرها في دول أخرى أثبتت تعاوناً أكبر وقدمت دعماً ملموساً للحملة العسكرية الأمريكية.
- تقليص الالتزامات الدفاعية تجاه الدول التي تجاهلت الطلبات الأمريكية السابقة بتقديم الدعم العسكري أو اللوجستي.
- تعزيز التحالفات الثنائية مع الدول الأكثر استجابة للرؤية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وتحديدًا في ملف إيران.
تصريحات حادة من ترامب حول دور الناتو
لم يكتفِ الرئيس ترامب بالخطط الإدارية، بل عبّر عن استيائه بصراحة عبر حسابه الشخصي في منصة “تروث سوشال”، حيث كتب منشورًا أكد فيه أن حلف شمال الأطلسي لم يكن حاضرًا أو متاحًا عندما احتاجت إليه الولايات المتحدة، وأشار بوضوح إلى أنه لن يكون موجودًا أو موضع ثقة إذا ما استمر هذا النهج في المستقبل عند الحاجة إليه مرة أخرى.
وتعكس هذه الكلمات حجم الفجوة الحالية بين البيت الأبيض وبين عواصم أوروبية وأعضاء في الحلف، حيث يرى ترامب أن الشراكة الدفاعية يجب أن تكون متبادلة وليست من طرف واحد، خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية المصالح الاستراتيجية وتأمين الممرات المائية الحيوية وحماية الحلفاء المقربين مثل إسرائيل في وجه التهديدات الإيرانية.
أزمة مضيق هرمز واحتمالات الانسحاب من الحلف
تعود جذور هذا التوتر إلى مواقف سابقة، حيث لوّح ترامب سابقًا بإمكانية دراسة انسحاب الولايات المتحدة نهائيًا من الحلف الأطلسي، وكان السبب الرئيسي هو تجاهل الدول الأعضاء لدعوته المتكررة بضرورة المشاركة في حماية وإعادة فتح مضيق هرمز، ويُعد المضيق ممرًا ملاحيًا حيويًا للتجارة العالمية، وهو ما تسبب في أزمة بعد أن أغلقته إيران.
ويرى المسؤولون الأمريكيون أن عدم استجابة الناتو لمساعدة واشنطن في تأمين هذا الممر المائي الاستراتيجي كان بمنزلة نقطة تحول في نظرة ترامب للحلف، مما دفعه إلى تبني هذا الموقف المتشدد الذي قد يؤدي إلى تغييرات تاريخية في الخارطة العسكرية الدولية، وإعادة توزيع التوازن الدفاعي داخل القارة الأوروبية وخارجها بناءً على معايير الولاء والدعم الفعلي.


تعليقات