سعر الذهب عالميا يستقر قرب أعلى مستوياته في 3 أسابيع بدعم تراجع الدولار وتوترات الشرق الأوسط
تشهد أسواق الذهب حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم الخميس، الموافق 9 أبريل 2026، حيث سيطر الهدوء على تحركات المعدن الأصفر عالميًا ومحليًا. يأتي هذا الاستقرار مدعومًا بشكل مباشر بتراجع مستويات الدولار الأمريكي، وذلك في أعقاب الإعلان عن هدنة مؤقتة في الحرب الإيرانية، وهو الأمر الذي بث نوعًا من الطمأنينة الحذرة في نفوس المتعاملين.
ويراقب المستثمرون والخبراء عن كثب أي مؤشرات تدل على تقارب محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، آملين في الوصول إلى حل نهائي ينهي التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط. وقد انعكست هذه الأجواء السياسية على أداء الأونصة عالميًا، والتي استقرت قرب أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 4747 دولارًا، بعد أن بدأت تداولات اليوم عند مستوى 4674 دولارًا.
أسعار الذهب في مصر اليوم
تأثرت السوق المحلية في مصر بهذه التحركات العالمية، حيث سجلت محلات الصاغة استقرارًا في الأسعار بالتزامن مع حالة الترقب التي تسيطر على حركة البيع والشراء. وجاءت قائمة الأسعار المحدثة للأعيرة المختلفة على النحو التالي:
- عيار 24: سجل نحو 8262 جنيهًا للجرام الواحد.
- عيار 21: استقر عند مستوى 7230 جنيهًا، وهو العيار الأكثر انتشارًا.
- عيار 18: بلغ سعره اليوم حوالي 6197 جنيهًا.
- الجنيه الذهب: سجل سعره رسميًا 57840 جنيهًا.
التحليل الفني وتوقعات حركة السيولة
يرى المحللون أن الارتفاع الحالي في سعر الذهب يعود بشكل رئيسي إلى التأثير اللحظي للأخبار السياسية والعسكرية. ومع ذلك، تسود حالة من الحذر الشديد لرصد اتجاهات السيولة النقدية خلال الفترة القادمة، وسط تساؤلات حول احتمالية عودة الذهب ليصبح أداة للمضاربة مرة أخرى، كما حدث في بداية العام الجاري.
ومن الناحية الفنية، يواجه الذهب حاليًا منطقة مقاومة قوية تتراوح ما بين 4900 و4930 دولارًا للأونصة. ويشترط المحللون للوصول إلى هذه المستويات ضرورة الخروج الناجح من منطقة التداولات العرضية، التي يمثل مستواها الحالي 4750 دولارًا سقفًا لها، وفي حال اكتساب الزخم الكافي للصعود، فمن المتوقع أن يستهدف الذهب مستوى 5000 دولار للأونصة رسميًا.
تأثير التضخم وقرارات الفيدرالي الأمريكي
على صعيد السياسات النقدية، جاءت التصريحات الأخيرة لأعضاء البنك الفيدرالي الأمريكي لتضيف مزيدًا من التعقيد، حيث حذر المسؤولون من استمرار ارتفاع معدلات التضخم. ويعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى زيادة أسعار الطاقة الناجمة عن أزمة الحرب الإيرانية، مما قد يؤثر بشكل مباشر وحاسم على قرارات البنك الاحتياطي الفيدرالي في المستقبل القريب.
ونتيجة لهذه التطورات، تلاشت توقعات الأسواق التي كانت تشير سابقًا إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026. بل على العكس تمامًا، بدأت تظهر توقعات أخرى، وإن كانت ضعيفة حتى الآن، تشير إلى إمكانية لجوء الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام الجاري لمواجهة الضغوط التضخمية.
وفي ختام أسبوع المراقبة، يترقب المستثمرون بشغف صدور بيانات التضخم الأمريكية الرئيسية يوم الجمعة. ومن المتوقع أن توفر هذه البيانات مؤشرات واضحة ودقيقة حول المسار الذي سيتخذه الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وهو ما سيحدد بوصلة الذهب العالمية والمحلية في الأيام القادمة.


تعليقات