الحكومة توافق على تعديلات قانون الجمارك الجديدة لدعم المستثمرين وتحفيز الصناعة الوطنية

الحكومة توافق على تعديلات قانون الجمارك الجديدة لدعم المستثمرين وتحفيز الصناعة الوطنية

وافقت الحكومة المصرية رسميًا، خلال اجتماعها الأسبوعي اليوم برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع قانون جديد يهدف إلى تعديل بعض أحكام قانون الجمارك الصادر برقم 207 لسنة 2020. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز جاذبية الاقتصاد المصري للاستثمارات المحلية والأجنبية، ومواكبة التغيرات السريعة في حركة التجارة العالمية.

تستهدف التعديلات الجديدة دعم قطاع الصناعة بشكل مباشر، من خلال تقديم حوافز تشجع على زيادة الإنتاج ونقل التكنولوجيا الحديثة. وتسعى الدولة من خلال هذا القرار إلى تخفيف الأعباء عن المستثمرين، وتوفير بيئة عمل محفزة تجذب الشركات العالمية لإنشاء مراكز توزيع كبرى داخل مصر، مما يحول البلاد إلى مركز محوري لتجارة الترانزيت.

أهداف تعديلات قانون الجمارك الجديد

تركز التعديلات التي أقرها مجلس الوزراء على مجموعة من الأهداف الاستراتيجية لتحسين مناخ الاستثمار، ومن أبرز هذه الأهداف ما يلي:

  • تحفيز المصانع والشركات على زيادة طاقتها الإنتاجية من خلال تسهيل دخول الآلات والمعدات المتطورة.
  • تقديم تيسيرات واسعة للمشروعات القائمة في المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة.
  • تعزيز تجارة الترانزيت وتشجيع الشركات العالمية على اتخاذ مصر مركزًا لإعادة توزيع وتصنيع بضائعها.
  • تقليص زمن الإفراج الجمركي عن الشحنات لتجنب تراكم البضائع في الموانئ المصرية.
  • ضمان حماية حقوق الخزانة العامة للدولة مع الحفاظ على انسيابية حركة التجارة الدولية.

تسهيلات مالية وضريبية للمنتجين

تضمنت التعديلات المعتمدة حزمة من المزايا المالية للمشروعات الإنتاجية، حيث تقرر منح ميزة تقسيط الضريبة الجمركية المستحقة على مستلزمات الإنتاج. كما شملت القرارات تخفيض الضريبة الإضافية من 1.5% لتصبح 1% فقط، وذلك لتخفيف التكاليف التشغيلية على أصحاب المصانع والشركات الملتزمة.

وفي لفتة لدعم المشروعات الكبرى، تقرر عدم سريان هذه الضريبة الإضافية على مستلزمات الإنتاج الخاصة بالمشروعات القومية أو مشروعات البنية الأساسية للدولة. ويشترط للاستفادة من هذا الإعفاء أن يصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بتحديد هذه المشروعات، مما يضمن توجيه الدعم لمستحقيه من مشروعات التنمية الشاملة.

تطوير نظام الإفراج وادارة المخاطر

سعت الحكومة من خلال التعديلات إلى جعل نظام التسجيل والتخليص المسبق للشحنات إلزامياً، وهو ما يساهم في فاعلية المنظومة الجمركية الحديثة. كما سيتم تطبيق نظام متكامل لإدارة المخاطر الجمركية، وهو ما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية المتبعة في التجارة الدولية حاليًا، ويضمن سرعة خروج السلع ومنع تكدسها.

كما شملت الأحكام الجديدة إطالة مدة “السماح المؤقت” لبعض المشروعات التي تتطلب طبيعة عملها ذلك، مما يمنحها مرونة أكبر في تشغيل المصانع وزيادة الصادرات الوطنية. وتهدف هذه الخطوة إلى توفير فرص عمل جديدة وتنشيط السوق المحلي من خلال دعم الشركات الملتزمة بالشروط والمعايير الجمركية الموضوعة.

عقوبات رادعة لضمان الالتزام

على الجانب الرقابي، قررت الحكومة تغليظ بعض العقوبات المالية على المخالفات الجمركية التي تتكرر بشكل شائع، وذلك لتحقيق الردع ورفع مستوى الالتزام. ومن أهم هذه العقوبات تشديد الغرامة على تقديم بيانات خاطئة تخص القيمة الجمركية، مما يحد من محاولات التلاعب ويضمن إحكام الرقابة على كافة الشحنات الواردة.

وبالنسبة للمستثمرين، أكدت التعديلات على حماية حقوقهم القانونية، حيث لا يجوز رفع دعوى جنائية ضد المستثمر في حال ارتكاب أحد تابعيه جريمة تهريب جمركي. ويستثنى من ذلك الحالات التي يثبت فيها علم المستثمر بالواقعة، أو إذا كان إهماله في واجباته الوظيفية قد ساهم بشكل مباشر في وقوع هذه الجريمة.

دعم المركبات الكهربائية والصناعات الخضراء

في إطار توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر، تضمنت التعديلات إعفاءات جمركية خاصة للمصانع المرخص لها بإنتاج المركبات الكهربائية وصديقة البيئة. ويهدف هذا الحافز إلى تشجيع التصنيع المحلي للسيارات التي تعتمد على الطاقة النظيفة، مما يقلل من الانبعاثات الضارة ويدعم التطور التكنولوجي في قطاع النقل بمصر.

كما ألزمت التعديلات المستوردين أو وكلائهم بضرورة استيراد بضائع مطابقة تمامًا لبنود التعريفة الجمركية التي تم الإقرار عنها للحصول على رقم القيد الجمركي المبدئي. ويهدف هذا الإجراء إلى حماية الاقتصاد القومي من دخول بضائع غير مطابقة للمواصفات، وضمان دقة البيانات المسجلة في السجلات الرسمية لمصلحة الجمارك.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.