صدمة ليفربول: استبعاد صلاح أمام باريس سان جيرمان يثير جدلًا واسعًا
أثار قرار المدرب أرني سلوت بإبقاء النجم المصري محمد صلاح على دكة البدلاء طوال مباراة ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا بين ليفربول وباريس سان جيرمان، والتي انتهت بخسارة الريدز بهدفين دون رد على ملعب حديقة الأمراء، موجة واسعة من الجدل والتساؤلات داخل الأوساط الرياضية. القرار المفاجئ استدعى ردود فعل قوية من جماهير النادي الإنجليزي وعدد من أساطير كرة القدم الذين عبروا عن دعمهم لصلاح.
الغياب عن مواجهة بهذا الحجم، خاصة وأنها تمثل بداية مشوار الفريق في الأدوار الإقصائية للبطولة الأوروبية الأغلى، جعل قرار استبعاد أحد أبرز نجوم ليفربول على مدار السنوات الأخيرة محط أنظار الجميع. فقد اعتبر الكثيرون أن القيمة الفنية والتاريخية لصلاح مع الفريق لا تبرر إبقائه خارج الملعب في مباراة مصيرية كهذه.
دعم واسع لصلاح بعد القرار المفاجئ
بعد إطلاق صافرة النهاية، تضامن كبير بدا واضحًا من جماهير ليفربول مع نجمهم المصري. لم يقتصر الدعم على الجماهير، بل امتد ليشمل عدداً من نجوم الكرة العالميين الذين رأوا في قرار سلوت استبعاداً لا يعكس حجم وأهمية صلاح داخل الفريق. هذا التكاتف الواسع يسلط الضوء على مكانة اللاعب لدى محبيه وزملائه.
في هذا السياق، أظهر أسطورة ليفربول، ستيفن جيرارد، تعاطفه مع صلاح. وأكد في تصريحاته الإعلامية الأخيرة أن النجم المصري تعامل مع الموقف باحترافية عالية، على الرغم من الشعور الطبيعي بالإحباط الذي قد ينتاب أي لاعب عند غيابه عن مباراة كبيرة. وأشار جيرارد إلى أن الحزن أمر متوقع في مواجهات تحمل هذا القدر من الأهمية، ويهواها اللاعبون البارزون.
لم يتوقف جيرارد عند هذا الحد، بل أشاد بالسلوك الاحترافي الذي أبداه صلاح بعد المباراة. حيث حرص اللاعب على خوض تدريبات إضافية، مما يدل على استعداده التام للمباريات القادمة. هذه العقلية الاحترافية، وفقاً لجيرارد، هي سمة تميز اللاعبين الكبار. كما استرجع جيرارد ذكريات شخصية، متحدثاً عن شعوره عندما لم يتم اختياره في مواجهة هامة لريال مدريد، مؤكداً أن هذه اللحظات تبقى عصيبة مهما بلغ وزن وخبرة اللاعب.
رؤية فنية مختلفة من تييري هنري
على الجانب الآخر، قدم تييري هنري، النجم الفرنسي السابق، تحليلاً فنياً مفصلاً لوضع محمد صلاح. أشار هنري إلى أن تراجع أداء صلاح أو أرقامه هذا الموسم قد يكون مرتبطاً بتغيير مركزه التكتيكي داخل الملعب. وأوضح أن اللعب في أدوار أقرب لمركز المهاجم، أي في العمق خلف الخط الأمامي، قد يكون أكثر فعالية له في الوقت الحالي.
ويرى هنري أن هذا التغيير في المركز قد يكون ملائماً أكثر مع تقدم صلاح في العمر وتطور الأدوار التكتيكية التي تتطلبها الفرق العصرية، بدلاً من الاعتماد عليه بشكل أساسي كجناح أيمن. وأضاف هنري أن صلاح كان في الموسم الماضي بمثابة “عنصر الحسم” الأول للفريق، وكان قادراً على صنع الفارق في أصعب الأوقات. وتراجع التأثير، حسب رأيه، هو أمر طبيعي يمر به معظم اللاعبين مع تقدمهم في العمر وتغير مسار مسيرتهم.
ومع ذلك، أكد هنري على ضرورة تقدير ما قدمه النجم المصري طوال فترة وجوده مع ليفربول. مشيراً إلى أن أي تراجع في مستوى صلاح غالباً ما ينعكس بشكل مباشر على أداء الفريق ككل، مما يبرز أهمية اللاعب وقدرته على التأثير في نتائج الفريق.
مطالب بمنح صلاح فرصة جديدة وتقييم صريح لكاراجر
من جانبه، دعا المدرب الهولندي جوس هيدينك إلى منح محمد صلاح فرصة جديدة لاستعادة مستواه وتقديم أفضل ما لديه. وأكد هيدينك على أن اللاعب يمتلك الدوافع الكافية للعودة بقوة في الفترة المقبلة، وأن خبرته وكفاءته كافيان لتجاوز أي فترة صعبة.
في تقييم أكثر صراحة، أشار جيمي كاراجر، نجم ليفربول السابق، إلى وجود تراجع ملحوظ في مستوى صلاح مقارنة بالموسم الماضي، لاسيما فيما يتعلق بالفعالية والقدرة على حسم المباريات. إلا أنه في المقابل، حمّل كاراجر المدرب أرني سلوت المسؤولية الكاملة عن الخسارة أمام باريس سان جيرمان.
وأكد كاراجر أن استبعاد لاعب بحجم محمد صلاح في مباراة بهذه الأهمية يثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة مع الاعتماد على لاعبين قد لا يكونون يجيدون اللعب في مركزه بشكل طبيعي. واصفاً أداء ليفربول في اللقاء بـ”الباهت”، ومعتبراً أن قرارات المدرب كانت أحد أبرز أسباب السقوط أمام الفريق الفرنسي.


تعليقات