تراجع أسعار النفط عالميا عقب هدنة أمريكية إيرانية وارتفاع المخزونات الأمريكية بنحو 3 ملايين برميل

تراجع أسعار النفط عالميا عقب هدنة أمريكية إيرانية وارتفاع المخزونات الأمريكية بنحو 3 ملايين برميل

تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب والحذر الشديد، في ظل التغيرات المتسارعة التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد العالمية. وقد رصدت منظمة الدول العربية المصدرة للبترول “أوابك” مجموعة من المتغيرات الجوهرية التي تحكمت في حركة أسعار النفط الخام مؤخرًا، موازنةً بين عوامل الضغط النزولي ومسببات الدعم السعري.

وتأتي هذه التحولات تزامناً مع تحركات دبلوماسية تهدف إلى تهدئة الأوضاع في الممرات المائية الحيوية، خاصة مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة الرئيسي لتجارة النفط العالمية. وتلعب البيانات الاقتصادية القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية، سواء فيما يتعلق بالمخزونات التجارية أو قوة العملة الخضراء، دوراً محورياً في رسم ملامح سوق النفط والطلب المتوقع خلال الفترة المقبلة.

أسباب تراجع أسعار النفط الخام

أوضح تقرير منظمة “أوابك” أن هناك عوامل رئيسية ساهمت في الضغط على أسعار النفط ودفعها نحو الانخفاض خلال الفترة الأخيرة، وتتمثل هذه الأسباب في النقاط التالية:

  • تنامي الآمال بشكل كبير بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، وذلك عقب موافقة الرئيس الأمريكي على هدنة مشروطة مع إيران تستمر لمدة أسبوعين.
  • تهدف هذه الهدنة إلى التمهيد للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي التوترات الجيوسياسية في المنطقة، ويوقف استهداف البنية التحتية للطاقة التي تأثرت جراء هذه الأحداث.
  • ارتفاع مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة للأسبوع السابع تواليًا، حيث زادت بنحو 3.1 مليون برميل لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ يونيو 2023 بمجمالي 464.7 مليون برميل.
  • تزامن هذا الارتفاع مع تراجع نشاط مصافي التكرير الأمريكية، واللجوء إلى السحب من المخزونات الاستراتيجية بهدف الحد من القفزات السعرية المرتبطة بنقص الإمدادات من الشرق الأوسط.

تحديات تحد من هبوط الأسعار

وعلى الرغم من الضغوط التنازلية، إلا أن هناك عوامل أخرى وقفت حائلاً أمام استمرار انخفاض الأسعار بشكل حاد، بل وساهمت في دعم معدلات الطلب وتأجيج المخاوف في الأوساط الاقتصادية:

  • المخاوف المتزايدة بشأن احتمالية فشل الهدنة بين واشنطن وطهران، خاصة مع إشارة الجانب الإيراني إلى حدوث خرق للشروط المتفق عليها قبل بدء محادثات السلام فعليًا.
  • استمرار التوقف شبه الكامل لحركة التجارة النفطية عبر مضيق هرمز، وانتشار أنباء حول تهديد البحرية الإيرانية باستهداف السفن التي تعبر المضيق دون تصريح مسبق.
  • التوقعات الفنية التي تشير إلى أن عودة إمدادات النفط العالمية لمستوياتها الطبيعية قد تستغرق عدة أسابيع أو أكثر، حتى في حال استئناف الملاحة في مضيق هرمز بشكل رسمي.
  • انخفاض مخزونات الغازولين الأمريكية للأسبوع الثامن على التوالي بنحو 1.6 مليون برميل، لتصل إلى أدنى مستوى لها هذا العام عند 239.3 مليون برميل.
  • تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته خلال شهر، مما قلل كلفة استيراد النفط بالعملات الأخرى وجعل الخام أكثر جاذبية للمشترين، وهو ما عزز من مستويات الطلب.

تظهر هذه المعطيات أن سوق النفط يعيش حالة من التوازن القلق بين بيانات العرض والطلب من جهة، والملفات السياسية والأمنية من جهة أخرى، وهو ما يجعل الأسعار عرضة لتقلبات مستمرة بناءً على ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج للمحادثات الجارية بشأن استقرار المنطقة وتأمين ممرات الطاقة العالمية.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.