أسباب انقلاب جماهير ريال مدريد على مبابي بعد التعادل أمام جيرونا في الدوري الإسباني
لم يكن تعادل ريال مدريد الأخير أمام جيرونا بهدف لمثله مجرد تعثر عابر في مشوار الدوري الإسباني، بل تحول سريعًا إلى نقطة فاصلة ومحورية في علاقة جماهير النادي الملكي مع نجمها الأول كيليان مبابي، الذي وجد نفسه في قفص الاتهام ومرمى الانتقادات اللاذعة بعد واحدة من أسوأ فتراته التهديفية منذ وصوله إلى العاصمة الإسبانية.
في ليلة كانت تتأهب فيها مدرجات ملعب سانتياجو برنابيو للاحتفال بانتصار يقرب الفريق من الصدارة، خرج ريال مدريد بنقطة باهتة لا تسمن ولا تغني من جوع، وظهر مبابي بمستوى أثار الكثير من علامات الاستفهام والقلق، لتبدأ ضده موجة هجوم غير مسبوقة على لاعب كان الجميع يراه المنقذ والحل السحري للأزمات الهجومية.
أرقام صادمة تضع صيام مبابي تحت المجهر
يعود السبب الرئيسي وراء هذا الغضب الجماهيري العارم إلى الأرقام السلبية والصادمة التي سجلها المهاجم الفرنسي مؤخرًا، حيث فشل مبابي فعليًا في هز الشباك للمباراة الرابعة على التوالي في مسابقة الليغا، وذلك بعد صيام تهديفي استمر أمام كل من أوساسونا، أتلتيكو مدريد، ريال مايوركا، وأخيرًا في مواجهة جيرونا الأخيرة.
وتمثل هذه السلسلة السلبية سابقة تاريخية لم تحدث من قبل في مسيرة النجم الشاب الحافلة بالإنجازات، إذ لم يسبق له أن غاب عن التهديف في 4 مباريات متتالية بالدوري طوال فترات تواجده مع أنديته السابقة سواء موناكو أو باريس سان جيرمان، وصولًا إلى الأزمة الحالية التي يمر بها بقميص ريال مدريد وتثير ضيق المشجعين.
الأمر الأكثر إثارة للقلق والجدل في الأوساط الرياضية هو أن آخر هدف سجله مبابي في الدوري الإسباني يعود تاريخه إلى ما قبل شهرين، وتحديدًا منذ الثامن من فبراير الماضي، وهي أطول فترة صيام تهديفي مر بها اللاعب في مسيرته مجمعة بالدوريات المحلية، مما يعكس بوضوح أزمة الثقة التي يعيشها اللاعب أمام المرمى:
- الغياب عن التهديف في 4 مباريات متتالية بالليغا رسميًا.
- أطول فترة صيام تهديفي في المسيرة المحلية منذ 8 فبراير.
- تراجع ملحوظ في الفاعلية الهجومية أمام الفرق المتوسطة والمتذيلة.
ليلة جيرونا.. تفاصيل الأداء الذي أغضب المدريديين
إذا كانت الأرقام العامة تشير إلى تراجع مخيف، فإن ما قدمه مبابي في مواجهة جيرونا تحديدًا زاد من غضب الجمهور، حيث لم يتمكن المهاجم الفرنسي من تسديد سوى كرتين فقط على المرمى طوال دقائق اللقاء، وفقد الكرة في 20 مناسبة مختلفة، كما لم ينجح سوى في الفوز بـ 4 التحامات فقط من أصل 17 التحامًا بدنيًا.
وزاد الطين بلة إهداره لفرصة محققة للتهديف كانت كفيلة بحسم الثلاث نقاط لمصلحة ريال مدريد، وانعكست هذه الإحصائيات الضعيفة مباشرة على تقييمات الصحف الإسبانية الكبرى، التي منحته واحدة من أسوأ درجاته الفنية هذا الموسم، ليصبح رسميًا اللاعب الأقل تقييمًا وتأثيرًا بين جميع زملائه في تشكيلة الفريق الملكي.
حين يختفي النجم في اللحظات الحاسمة
ما ضاعف من حالة الاستياء لدى عشاق الميرينجي ليس فقط هبوط المستوى الفني، بل توقيت هذا الهبوط الحاد، فالفريق يخوض حاليًا المرحلة الحاسمة والمصيرية من الموسم ويصارع بقوة على لقب الدوري الإسباني، وفي مثل هذه المنعطفات الصعبة ينتظر الجميع من النجوم الكبار والأسماء الرنانة أن تظهر وتصنع الفارق بمهاراتها.
لكن مبابي الذي اعتاد الجميع على رؤيته كرجل للمواقف واللحظات الكبرى بدا غائبًا تمامًا عن المشهد، وهو ما اعتبره جزء كبير من الجمهور خذلانًا وتراجعًا غير مقبول في وقت لا يحتمل فيه الفريق غياب نجمه الأول، خاصة مع اشتعال المنافسة على مراكز المقدمة واتساع الفجوة النقطية مع المنافس التقليدي.
تداعيات التعادل على صراع اللقب
لم يكن تعادل جيرونا نتيجة عادية في حسابات جدول الترتيب، إذ أبقى هذا التعادل ريال مدريد في المركز الثاني برصيد 70 نقطة فقط، ليبتعد بفارق 6 نقاط كاملة عن المتصدر برشلونة، مع احتمالية كبيرة لاتساع هذا الفارق إلى 9 نقاط في حال فوز المنافس بمباراته القادمة، مما يجعل حلم اللقب يبتعد تدريجيًا.
ورغم أن تراجع الأداء الجماعي لم يقتصر على مبابي وحده، حيث لم يظهر البرازيلي فينيسيوس جونيور بمستواه المعهود والمؤثر، إلا أن الأنظار تظل دائمًا مصوبة نحو اللاعب الأغلى والمطالب دائمًا بالحلول، وفي المقابل كان فيديريكو فالفيردي هو الاستثناء الوحيد بالتشكيلة بعد أدائه القوي وتسجيله للهدف الوحيد في المباراة.
وعلى الرغم من عواصف الانتقادات الجماهيرية، خرج المدرب ألفارو أربيلوا للدفاع علنًا عن نجمه الفرنسي، مؤكدًا أن مبابي لا يزال أحد أفضل اللاعبين في العالم دون شك، وأن مسألة استعادة حاسته التهديفية ومستواه المعهود مجرد مسألة وقت، وهي تصريحات تعكس ثقة الجهاز الفني رغم الضغوط المتزايدة.


تعليقات