وزير المالية 4 تريليونات جنيه إيرادات مستهدفة و5.1 تريليون جنيه مصروفات بالموازنة الجديدة
تستعد وزارة المالية المصرية لإعداد موازنة العام المالي 2026/2027 من خلال تبني استراتيجية مرنة تهدف في المقام الأول إلى مواجهة التحديات الاقتصادية المتغيرة، حيث كشف أحمد كجوك، وزير المالية، عن ملامح خطة الدولة للتعامل مع المتغيرات الإقليمية الراهنة التي ألقت بظلالها على المشهد الاقتصادي المحلي، مؤكدًا أن الموازنة القادمة تضع نصب أعينها التحوط ضد المخاطر المحتملة لضمان استقرار الأوضاع المالية العامة.
وتسعى الحكومة من خلال هذه التوجهات المالية الجديدة إلى إيجاد توازن دقيق بين تحقيق الانضباط المالي وبين توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، خاصة في ظل التداعيات الاقتصادية الصعبة التي تواجهها المنطقة، حيث شدد الوزير على أن الأولوية القصوى ستكون لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود، مع توفير الدعم اللازم للفئات الأكثر احتياجًا وتطوير الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر ويومي.
التحوط المالي لمواجهة المخاطر الإقليمية
أكد الوزير أحمد كجوك رسميًا أنه تم اتخاذ قرار بزيادة حجم ونسبة الاحتياطيات العامة في مشروع الموازنة الجديدة للعام المالي 2026/2027، مفسرًا هذه الخطوة بأنها إجراء وقائي ضروري للتعامل مع أي مخاطر حالية أو مستقبيلة قد تطرأ، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الإقليمية الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، وما يترتب عليها من تأثيرات ضاغطة على الموارد والاحتياجات الاقتصادية للدولة.
وأشار كجوك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده اليوم السبت، إلى أن زيادة هذه الاحتياطيات تمنح صانع القرار مرونة أكبر في إدارة الأزمات المفاجئة، وتساعد في امتصاص الصدمات الناتجة عن التذبذبات الاقتصادية العالمية، مما يضمن استمرار تقديم الخدمات العامة دون انقطاع، ويحافظ في الوقت نفسه على المسار المالي المخطط له سلفًا، بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي وتحسين المؤشرات الكلية للموازنة العامة.
تخفيف الأعباء والاهتمام بالتنمية البشرية
تضمنت الموازنة الجديدة مخصصات مالية إضافية وتدابير نوعية تهدف بوضوح إلى تخفيف الأعباء المعيشية قدر المستطاع عن المواطنين من محدودي ومتوسطي الدخل، بالإضافة إلى تقديم الدعم لبعض المستثمرين لتحفيز النشاط الإنتاجي، حيث يسعى هذا التوجه إلى تحسين جودة الخدمات العامة المقدمة للجمهور، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين من خلال برامج مالية محددة وفعالة.
وفي إطار السعي نحو تعزيز بناء الإنسان المصري، كشف الوزير عن وجود زيادات كبيرة ومؤثرة في المخصصات الموجهة لقطاعات التنمية البشرية، حيث جاءت تفاصيل الأولويات والزيادات في الموازنة الجديدة كالتالي:
- منح الأولوية القصوى لقطاعي الصحة والتعليم باعتبارهما الركيزة الأساسية للتنمية.
- تخصيص اعتمادات مالية ضخمة لتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
- زيادة المخصصات الموجهة لتطوير المنظومة التعليمية ورفع كفاءة المؤسسات الدراسية.
- دعم قطاعات التنمية البشرية بزيادات مؤثرة تهدف للارتقاء بمستوى المعيشة.
- تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات المتوسطة والمحدودة لمواجهة غلاء المعيشة.
الأرقام المستهدفة في موازنة 2026/2027
أوضح الوزير الأهداف المالية الطموحة التي تسعى الوزارة لتحقيقها خلال العام المالي المقبل، حيث من المستهدف أن تبلغ الإيرادات العامة نحو 4 تريليونات جنيه، وهو ما يمثل زيادة قدرها 27.6% مقارنة بالفترات السابقة، بينما تبلغ المصروفات العامة المتوقعة ضمن الخطة المالية الحالية نحو 5.1 تريليون جنيه، بمعدل نمو يصل إلى 13.2%، مما يعكس الرغبة في زيادة الإنفاق التنموي والاجتماعي.
ويعكس هذا التفاوت المحسوب بين نمو الإيرادات والمصروفات سعي الدولة لتقليص الفجوات المالية تدريجيًا، مع ضمان توجيه الإنفاق إلى المسارات الصحيحة التي تخدم التنمية البشرية، حيث أكد كجوك أن هذه الأرقام تعبر عن رؤية واقعية تهدف إلى تحقيق الاستقرار المالي، مع الالتزام الكامل بدعم القطاعات الحيوية التي تساهم في رفع جودة الحياة وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن كاهل المجتمع المصري بكافة فئاته.


تعليقات