البابا تواضروس الثاني يكتب لليوم السابع عن معاني عيد القيامة ورسائل السلام للوطن
في لفتة روحية ووطنية، سطر قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، مقالًا خاصًا بمناسبة احتفالات عيد القيامة المجيد، موجهًا رسائل عميقة حول جوهر الإيمان المسيحي وكيفية انعكاسه على حياة الإنسان المعاصر وعلاقته بوطنه ومجتمعه.
وأكد قداسة البابا في حديثه الموجه للجمهور عبر جريدة “اليوم السابع” أن القيامة ليست مجرد ذكرى تاريخية نحتفل بها سنويًا، بل هي حقيقة إيمانية ثابتة ترسم «خريطة حياة» شاملة لكل إنسان، موضحًا أن الإيمان يرتكز على ثلاثية جوهرية لخصها في شعار: «قام… وصعد… وأيضًا يأتي»، وهي الثوابت التي تمثل المسار الروحي الحقيقي للمؤمن.
القيامة.. تحول جذري من الظلمة إلى النور
أوضح قداسة البابا تواضروس الثاني خلال المقال أن قيامة السيد المسيح تمثل نقطة تحول كبرى ومفصلية في حياة البشر، حيث تهدف في جوهرها إلى نقل الإنسان من حالة الظلمة واليأس إلى آفاق النور والرجاء، ومن الضعف الإنساني إلى القوة والصلابة الروحية.
وشدد قداسته على أن القيامة حقيقة واقعية وملموسة وليست مجرد رمز، فهي مدعومة بشواهد تاريخية ودينية قوية، وفي مقدمتها واقعة “القبر الفارغ” وظهورات السيد المسيح المتكررة لتلاميذه، مما يثبت انتصار الحياة والروح على الموت والمادة بوضوح تام.
ودعا البابا في مقاله كل إنسان إلى استلهام روح القيامة في حياته اليومية، وذلك من خلال العمل الجاد على التجدد الداخلي المستمر، والتخلص من جميع العادات السلبية والخطايا التي تعيق الإرادة، لكي يحيى الجميع حياة جديدة طاهرة في ظل النور والرجاء.
الصعود.. رحلة القلب نحو السمو الروحي
وتطرق قداسته إلى مفهوم “الصعود” باعتباره امتدادًا طبيعيًا ومتكاملًا لحدث القيامة، مشيرًا إلى أن الصعود ليس مجرد واقعة جرت في الماضي، بل هو دعوة يومية لكل إنسان كي يترفع عن الشهوات والاهتمامات الأرضية المادية، ويوجه قلبه وفكره نحو السماء والقيم العليا.
وأشار البابا تواضروس الثاني إلى أن الصعود يمثل بمثابة «رحلة قلب» دائمة نحو الله، حيث يجد الإنسان نفسه مدعوًا للعيش وسط العالم ومواجهة مشكلاته، ولكن برؤية وفكر روحي نقي يسمو فوق كل التحديات والتجارب اليومية الصعبة التي قد يواجهها.
الانتظار والمجيء الثاني.. رؤية مستقبلية
وفي سياق متصل، شدد قداسة البابا على أن المنظومة الإيمانية لا يمكن أن تكتمل دون الإيمان بانتظار المجيء الثاني، واصفًا إياه بأنه لحظة المواجهة الحاسمة مع الحق الإلهي، حيث يقف كل إنسان أمام خالقه ليحاسب على ما قدمت يداه من أعمال خلال رحلته الأرضية.
وأوضح في مقاله أن هذا الانتظار لا يجب أن يبعث الخوف في النفوس، بل يجب أن يكون نابعًا من رجاء حيّ ورغبة في الاستعداد الدائم، وقد حدد قداسته الركائز الأساسية لهذا الاستعداد الروحي المستمر في النقاط التالية:
- التمسك بالأمانة في كل الأعمال والمسؤوليات الموكلة للإنسان.
- نشر المحبة الخالصة بين الناس دون تمييز أو تفرقة.
- الحرص على السهر الروحي واليقظة الدائمة للضمير الإنساني.
رسائل السلام ودعم استقرار الوطن
واختتم قداسة البابا تواضروس الثاني مقاله المفعم بالرجاء بإطلاق دعوة شاملة لنشر قيم السلام والمحبة في كافة ربوع الأرض، مؤكدًا على الأهمية القصوى للصلاة من أجل استقرار العالم بأسره، وبشكل خاص من أجل مصر وشعبها العظيم.
كما أشاد قداسته صراحة بالجهود الكبيرة التي يبذلها الرئيس عبد الفتاح السيسي في سبيل ترسيخ دعائم الاستقرار والأمن في البلاد، داعيًا جميع المواطنين إلى ضرورة التكاتف والعمل بروح الفريق الواحد من أجل بناء مستقبل مشرق يسوده السلام والرخاء للجميع.


تعليقات