أرتميس 2: استعدادات هبوط الرواد في المحيط الليلة

أرتميس 2: استعدادات هبوط الرواد في المحيط الليلة

تعود رحلة “أرتميس 2” التاريخية، أجرأ محاولات البشر للعودة إلى القمر، إلى الأرض هذا المساء، حاملةً معها فريقًا من رواد الفضاء الشجعان بعد مهمة استكشافية مثمرة. ستحط كبسولة أوريون، التي أقلت الطاقم في رحلتهما حول القمر، في مياه المحيط الهادئ لتمثل نهاية فصل جديد في استكشاف الفضاء.

من المقرر أن تكون لحظة الهبوط المرتقبة في تمام الساعة 2:07 صباحًا بتوقيت مصر، لتعود بالرواد الأربعة الذين قطعوا مسافة تقارب 370 ألف كيلومتر ذهابًا وإيابًا. يتكون الطاقم من قادة وخبراء قضوا أيامًا في مدار القمر، وهم ريد وايزمان (رائد ناسا وقائد المهمة)، فيكتور جلوفر (طيار ناسا)، كريستينا كوتش (أخصائية مهام ناسا)، وجيريمي هانسن (أخصائي مهام من وكالة الفضاء الكندية).

الاستعدادات الأخيرة للهبوط

تتطلب العمليات النهائية لأي مهمة فضائية دقة فائقة، وتُعد رحلة العودة من القمر عبر الغلاف الجوي للأرض من أكثر المراحل تحديًا. خلال الساعات الأخيرة، يركز الطاقم على تأمين المعدات داخل وحدة الطاقم، وارتداء بدلات الفضاء الواقية، والتأكد من ربط جميع أحزمة الأمان استعدادًا لاختبار قوة الجاذبية والاهتزازات.

قبل لحظات من دخول الغلاف الجوي، تنفصل “وحدة الخدمة” التي دعمت رواد الفضاء في رحلتهم، تاركةً “وحدة الطاقم” لمواجهة الحرارة الشديدة. يُتوقع أن تصل درجة حرارة الكبسولة الخارجية إلى حوالي 3000 درجة فهرنهايت، وهو ما يتحمله الدرع الحراري المتطور الذي يحمي الطاقم من الداخل.

مراحل الهبوط النهائية

بعد عبور الغلاف الجوي بنجاح، تبدأ سلسلة من الإجراءات الحيوية لإبطاء سرعة الكبسولة. تُطلق مظلات متعددة المراحل، مما يقلل من سرعة هبوط أوريون تدريجيًا لتصل إلى حوالي 17 ميلاً في الساعة، وهي سرعة آمنة للهبوط في المحيط. وبعد الهبوط، سيحظى الرواد باستقبال فوري من فرق متخصصة تابعة لوكالة ناسا والبحرية الأمريكية.

فيما تشير التوقعات إلى أن موقع الهبوط سيكون بالقرب من ساحل سان دييجو، فقد أوضحت ناسا أن المنطقة المحددة تشمل نطاقًا يتراوح بين 50 و70 ميلاً بحريًا، لضمان أقصى درجات الأمان. ستتابع عائلات رواد الفضاء اللحظات الحاسمة عبر بث مباشر من مركز التحكم.

أرتميس 2: خطوة نحو مستقبل استكشاف القمر والمريخ

تُعد مهمة أرتميس 2، التي امتدت لعشرة أيام، جزءًا أساسيًا من برنامج أرتميس الأكبر التابع لناسا. يهدف هذا البرنامج الطموح إلى استعادة القدرة البشرية على الوصول إلى القمر، ليس فقط للزيارات القصيرة، بل لإقامة وجود دائم يمهد الطريق لرحلات مستقبلية إلى المريخ. وبهذا الهبوط، تسطر ناسا صفحة جديدة في تاريخها، محققةً أول مهمة مأهولة إلى القمر منذ أكثر من خمسة عقود.

عبد الرحمن لبيب كاتب تقني يتابع أخبار التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، ويقدم محتوى مبسطًا يعتمد على مصادر موثوقة.