علاج مناعي جديد يبشر بإنهاء السرطانات النادرة وعدوانية لدى الأطفال

علاج مناعي جديد يبشر بإنهاء السرطانات النادرة وعدوانية لدى الأطفال

يُشرق بصيص أمل جديد للأطفال والشباب الذين يعانون من أنواع السرطان النادرة والعدوانية، مع إطلاق تجربة طبية مبتكرة تهدف إلى تسخير قوة الجهاز المناعي لمحاربة هذا المرض اللعين. تعتمد الدراسة، المسماة “مايتي” (Mighty)، على تدريب خلايا المناعة لدى المرضى لتمكينها من التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها بفعالية، مما يفتح آفاقًا علاجية واعدة لطالما حلم بها الأطباء والمرضى على حد سواء.

تسعى هذه التجربة الرائدة، التي ستُجرى في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى تسجيل ما يصل إلى 60 مريضًا يعانون من أورام صلبة يصعب علاجها بالطرق التقليدية. وقد تم بالفعل تسجيل أول مشارك في الدراسة، وهو شاب في العشرينات من عمره، ليبدأ رحلة العلاج المناعي المتقدم. تقود هذه المبادرة العلمية فريق NexTGen، وهو جزء من مبادرة Cancer Grand Challenge، ويشرف على الفرع البريطاني خبراء مرموقون من جامعة كوليدج لندن، مما يمنح التجربة ثقلًا علميًا وأكاديميًا كبيرًا.

ثورة في العلاج المناعي

تتركز التجربة على ثلاثة أنواع محددة من السرطانات تعرف بعدوانيتها وصعوبة علاجها، وتشمل العلاج المناعي بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا. هذه التقنية المبتكرة تعمل على “برمجة” الخلايا المناعية للمريض، أو الخلايا التائية، لجعلها قادرة على اكتشاف وتدمير الخلايا السرطانية بشكل دقيق. تقول الدكتورة كارين ستراثوف، الباحثة الرئيسية في تجربة “مايتي”: “السرطانات التي تصيب الأطفال والشباب تختلف جذريًا عن تلك التي تؤثر على البالغين.”

وتضيف الدكتورة ستراثوف: “هذه السرطانات فريدة في طريقة تطورها، وكيفية مقاومتها للعلاجات المتاحة، وبالتالي فإن استراتيجيات العلاج يجب أن تكون مختلفة أيضًا.” وتؤكد على الحاجة الملحة لعلاجات جديدة لا تقتصر فعاليتها على تدمير الخلايا السرطانية فحسب، بل تحافظ على سلامة الخلايا السليمة، وهو ما يُتوقع أن يحققه العلاج المناعي بالخلايا التائية.

أمل يتجاوز العلاج الكيميائي

تأتي هذه التجربة كبديل واعد للعلاجات الحالية، مثل العلاج الكيميائي، الذي رغم فعاليته مع بعض المرضى، إلا أنه لا يستجيب له الورم لدى آخرين، أو قد يعود مرة أخرى. تشمل أنواع السرطان التي ستشملها التجربة:

  • الساركوما العضلية المخططة: وهو سرطان يصيب الأنسجة الرخوة، وغالبًا ما يظهر عند الأطفال تحت سن العاشرة، وينشأ في العضلات الإرادية كالذراعين والساقين والرقبة.
  • ساركوما إيوينج: وهو نوع من السرطان يصيب العظام أو الأنسجة الرخوة، ويؤثر بشكل رئيسي على المراهقين والشباب.
  • ساركوما الأنسجة الرخوة: تصيب هذه الساركوما الأنسجة الرخوة، وتظهر بشكل أساسي لدى فئة المراهقين والشباب.

سيتم تجنيد المرضى في المملكة المتحدة من مستشفيات رائدة مثل مستشفى جامعة كوليدج لندن (UCLH) ومستشفى جريت أورموند ستريت (GOSH)، بينما سيتم تجنيد المشاركين في الولايات المتحدة من مستشفى الأطفال الوطني في واشنطن ومعهد دانا فابر للسرطان في بوسطن. تدعم هذه التجربة الطموحة مؤسسة مارك لأبحاث السرطان، التي يرى رئيسها التنفيذي، ريان شونفيلد، أنها “تمنح شعورًا حقيقيًا بالأمل” للمرضى وعائلاتهم.

محمد فؤاد كاتب في قسم المنوعات، يقدم موضوعات متنوعة وترندات اجتماعية بأسلوب مبسط مع الالتزام بالدقة والمصداقية.