ذكاء اصطناعي يكشف خطر فشل القلب قبل خمس سنوات بدقة مذهلة
ابتكار علمي واعد من جامعة أكسفورد قد يُحدث ثورة في الكشف المبكر عن أمراض القلب، حيث طور باحثون أداة ذكاء اصطناعي قادرة على التنبؤ بخطر الإصابة بفشل القلب قبل خمس سنوات من وقوعه. يمثل هذا الإنجاز خطوة كبيرة نحو تحسين رعاية ملايين الأشخاص حول العالم الذين يعانون من هذه الحالة التي تؤثر على كفاءة ضخ الدم.
يُعد فشل القلب حالة طبية خطيرة يعاني منها أكثر من 60 مليون شخص عالميًا، وتتمثل صعوبته في عدم قدرة القلب على ضخ الدم بكفاءة تلبي احتياجات الجسم. يكمن التحدي الأكبر في اكتشاف هذه الحالة في مراحلها المبكرة، قبل أن تتفاقم وتصل إلى مراحل متقدمة قد يصعب التعامل معها. هنا يأتي دور هذه الأداة المبتكرة التي وعدت بتمكين الأطباء من الاستعداد المبكر وتقديم العلاج المناسب، بل وحتى الوقاية منها قبل أن تتطور.
آلية عمل الذكاء الاصطناعي المبتكر
تعتمد أداة الذكاء الاصطناعي على تحليل دقيق للدهون المحيطة بالقلب، وهي علامات غالبًا ما تكون غير مرئية للعين المجردة، إلا أنها تحمل مؤشرات على وجود التهاب وعدم صحة في هذه الأنسجة. هذه التغييرات الدقيقة في الدهون المحيطة بالقلب، والتي لم يكن من الممكن اكتشافها بدقة سابقًا عبر فحوصات التصوير المقطعي المحوسب الروتينية للقلب، هي المفتاح الذي تستخدمه الأداة للتنبؤ بالمخاطر المستقبلية.
تمنح هذه التقنية الأطباء أداة قيّمة لتقييم خطورة الحالة لدى كل مريض على حدة، مما يساعدهم في اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن خطة الرعاية والمتابعة. فعلى سبيل المثال، أظهرت النتائج الأولية أن الأشخاص الذين تم تحديدهم ضمن المجموعة الأكثر عرضة للخطر كانوا أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب بما يصل إلى 20 مرة مقارنة بأقرانهم في المجموعة الأقل عرضة للخطر، بلغت نسبة إصابتهم هذه الحالة خلال خمس سنوات حوالي 25%.
نتائج واعدة ودقة عالية
تم تدريب هذه الأداة المتقدمة والتحقق من فعاليتها على عينة ضخمة شملت 72 ألف مريض، تم جمع بياناتهم من تسع مؤسسات تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا. امتدت فترة المتابعة لهؤلاء المرضى لعشر سنوات ممتدة بعد إجراء فحوصات التصوير المقطعي المحوسب. وقد نجحت الأداة في التنبؤ باحتمالية إصابة المرضى بفشل القلب خلال السنوات الخمس القادمة بنسبة دقة بلغت 86%، وهو ما يمثل إنجازًا طبيًا هامًا.
نُشرت نتائج هذه الدراسة الهامة في مجلة الكلية الأمريكية لأمراض القلب، مما يؤكد على أهميتها العلمية. وعلق شارالامبوس أنطونيادس، أستاذ طب القلب والأوعية الدموية في أكسفورد والذي قاد فريق البحث، قائلاً: “لقد استفدنا من التطورات الكبرى في علوم الأحياء وعلوم الحوسبة لتحقيق قفزة نوعية في مجال علاج قصور القلب”.
وأضاف أنطونيادس: “أداتنا الجديدة تعمل على تحليل صور التصوير المقطعي المحوسب للقلب بكفاءة، وتنتج درجة مخاطر دقيقة لكل مريض دون الحاجة لتدخل بشري. ورغم أن هذه الدراسة ركزت على صور القلب المقطعية، إلا أننا نعمل حاليًا على تكييف وتطبيق هذه التقنية لتشمل جميع أنواع صور التصوير المقطعي للصدر، بغض النظر عن سبب إجرائها.”
مستقبل مشرق للتشخيص المبكر
يُتوقع أن تُحدث هذه الأداة فرقًا كبيرًا في طريقة تعامل الأطباء مع المرضى، حيث ستمنحهم القدرة على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن أفضل خطط العلاج، وتخصيص الرعاية المكثفة لمن هم في أمس الحاجة إليها. يسعى فريق أكسفورد الآن للحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، بما في ذلك من هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، ليتمكنوا من تطبيق هذه الأداة المبتكرة في أنظمة الرعاية الصحية. ويأملون في دمجها ضمن التحليلات الروتينية لصور الأشعة المقطعية التي تُجرى في أقسام الأشعة بالمستشفيات.
من جانبها، أكدت الدكتورة سونيا بابو نارايان، المديرة السريرية في مؤسسة القلب البريطانية التي دعمت هذه الدراسة ماليًا، على أن التشخيص المتأخر لفشل القلب يمثل مشكلة مستمرة، وغالبًا ما يتم اكتشافه فقط عند دخول المريض إلى المستشفى. هذا التأخير في التشخيص قد يعني أن المرضى بحاجة إلى علاج أضرار كبيرة في عضلة القلب التي كان من الممكن تجنبها.
تُسلط هذه الدراسة الضوء على قوة التكنولوجيا في تطوير الرعاية القلبية، وتؤكد أن التشخيص المبكر لفشل القلب هو مفتاح تحسين حياة المرضى، ومنحهم فرصة أفضل للعيش لفترة أطول بصحة ممتازة. بينما يظل الخبراء يؤكدون على أهمية اتباع نمط حياة صحي للوقاية من أمراض القلب، بما في ذلك:
- تناول كميات وافرة من الفاكهة والخضروات.
- الحفاظ على نشاط بدني منتظم.
- الالتزام بزي صحي.
- الإقلاع عن التدخين.
- المحافظة على ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.


تعليقات