أرتميس 2 تدخل الغلاف الجوي بسرعة 24 ألف ميل في الساعة

أرتميس 2 تدخل الغلاف الجوي بسرعة 24 ألف ميل في الساعة

بعد رحلة تاريخية حول القمر، أكملت مهمة “أرتميس 2” التابعة لوكالة ناسا بنجاح دورتها، حاملةً رواد الفضاء ريد وايزمان، وفيكتور جلوفر، وكريستينا كوتش، وجيريمي هانسن إلى أبعد مدى وصل إليه أي إنسان في الفضاء. وبينما تستعد المركبة لرحلة العودة إلى الأرض، تبرز تساؤلات حول التحديات التي تنتظرها عند اجتيازها الغلاف الجوي، لا سيما في المراحل الحاسمة التي تبلغ ذروتها في “أخطر 100 ميل”.

تُعتبر الأجزاء الأخيرة من الرحلة، التي تفصل رواد الفضاء عن هبوطهم الآمن، هي الأكثر خطورة. فمع اقتراب كبسولة “أوريون” من الأرض، ستدخل غلافنا الجوي بسرعة فائقة تبلغ حوالي 23,840 ميلاً في الساعة (38,367 كيلومترًا في الساعة). هذه السرعة الهائلة، التي تحدث على ارتفاع يقارب 75 ميلاً (120 كيلومترًا) فوق سطح الأرض، تتطلب درعًا حراريًا قويًا للغاية لمواجهة حرارة الاحتكاك الشديدة.

التحديات التي تواجه كبسولة أوريون

يتكون الدرع الحراري للمركبة من قاعدة متينة من التيتانيوم، مغطاة بـ 186 قطعة خاصة من مادة “أفكوت” المقاومة للحرارة، بسماكة 3.8 سنتيمترات لكل قطعة. خلال رحلة “أرتميس 1” غير المأهولة، واجه الدرع الحراري تحديات تمثلت في تمدد الغازات المحتبسة بفعل الحرارة العالية، مما أدى إلى تلف أجزاء من مادة “أفكوت” وتقليل فعالية الدرع. هذا الأمر يثير قلقًا بشأن سلامة رواد أرتميس 2.

لتجاوز هذه المخاطر، اتخذت ناسا قرارًا بتعديل زاوية دخول كبسولة “أوريون” إلى الغلاف الجوي. فبدلاً من الدخول بالزاوية المخطط لها أصلاً، ستدخل المركبة بزاوية أكثر حدة. الهدف من هذا التعديل هو تقليل الوقت الذي تقضيه الكبسولة في مناطق الغلاف الجوي ذات السرعة ودرجة الحرارة العاليتين، مما يقلل من فرص تعرض الدرع الحراري للتلف.

لحظات حاسمة عند العودة

عند دخولها الغلاف الجوي، ستُحاط كبسولة “أوريون” بكرة نار هائلة، حيث تتشكل البلازما المتلألئة حول المركبة، وقد يبدو هذا المشهد مهيبًا عبر نوافذ الكبسولة. ستكون الثماني دقائق التالية للدخول حاسمة؛ حيث يتوقع أن يكون الهبوط عنيفًا ومليئًا بالاضطرابات. خلال هذه الفترة، سينقطع الاتصال مع مركز التحكم الأرضي مؤقتًا بسبب غلاف البلازما الذي يحيط بالمركبة.

تُعتبر هذه اللحظة واحدة من أكثر الفترات إثارة للقلق في رحلات الفضاء، ولكن سرعان ما يتبعها شعور بالارتياح مع تجاوز المركبة لأصعب مراحل الهبوط واستعادة الاتصال مع الأرض. هذه المرحلة الحرجة هي اختبار حقيقي لقدرة المركبة على التحمل وسلامة رواد الفضاء.

نظام المظلات المعقد للهبوط

لضمان هبوط سلس وآمن، تعتمد كبسولة “أوريون” على نظام مظلات متطور ومعقد. تبدأ العملية بفتح ثلاث مظلات توجيهية، يبلغ قطر كل منها 3.4 متر. وظيفتها الأساسية هي سحب المظلات الرئيسية الثلاث. يبلغ عرض كل مظلة رئيسية 35.3 مترًا، ووزنها 140 كيلوجرامًا، وتُعلق وحدة طاقم “أوريون” على ارتفاع 81 مترًا أسفلها.

ستعمل هذه المظلات الرئيسية معًا على إبطاء سرعة هبوط الكبسولة بشكل كبير، لتصل إلى أقل من 32 كيلومترًا في الساعة. هذه السرعة المنخفضة تعتبر مثالية لهبوط ناجح وآمن في المحيط الهادئ، قبالة سواحل سان دييجو، وهو الموقع المحدد للهبوط.

عمليات البحث والإنقاذ

بعد وصول الكبسولة إلى سطح المحيط، تبدأ فرق الإنقاذعملياتها على الفور. ستقوم مروحيات البحث والإنقاذ التابعة للبحرية الأمريكية، والتي تنطلق من حاملة الطائرات “يو إس إس جون بي مورثا”، بعمليات استعادة رواد الفضاء. سيتم نشر هذه المروحيات قبل ساعتين من موعد الهبوط المُقرر، لضمان الاستجابة السريعة والفعالة.

تُعد هذه المهمة، بكل تفاصيلها، خطوة هامة نحو استكشاف القمر وإعادة البشر إلى سطحه. رحلة “أرتميس 2” لم تكن مجرد عودة، بل كانت تأكيدًا على القدرات المتزايدة في مجال استكشاف الفضاء، واستعراضًا للتكنولوجيا المتقدمة التي تضمن سلامة رواد الفضاء في رحلاتهم الاستكشافية.

عبد الرحمن لبيب كاتب تقني يتابع أخبار التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، ويقدم محتوى مبسطًا يعتمد على مصادر موثوقة.