أقباط مصر بفرنسا: السيسي أعاد ربط المغتربين بالوطن وعزز هوية الأجيال الجديدة بالخارج
تحولت كاتدرائية “السيدة العذراء مريم والملاك رافائيل” في قلب العاصمة الفرنسية باريس إلى بيتٍ مصري دافئ، حيث اجتمع أبناء الجالية المصرية في مشهد يفيض ببهجة العيد وروح الانتماء، ليرسموا صورة حية لعمق ارتباط المصريين بوطنهم الأم مهما طالت المسافات أو اتسعت بلاد الغربة.
ولم تكن الاحتفالية مجرد مناسبة دينية عابرة، بل كانت تظاهرة وطنية جمعت مختلف الأجيال والأعمار، حيث ركض الأطفال بملابسهم الجديدة في ردهات الكاتدرائية، بينما تبادل الكبار التهاني الحارة، في أجواء عكست الهوية المصرية الأصيلة التي لا تتغير بتغير المكان أو الزمان.
ملحمة وطنية وتلاحم بين أبناء الجالية
برز خلال الاحتفال تنوع لافت يعكس وحدة النسيج الوطني المصري، إذ لم يقتصر الحضور على أبناء الجالية القبطية فقط، بل شارك عدد كبير من أبناء الجالية المسلمة، خصوصًا من فئة الشباب والطلاب، الذين حرصوا على تقديم التهنئة ومشاركة إخوانهم فرحة العيد بكل مودة.
هذا التلاحم الصادق حوّل مقر إيبارشية باريس وشمال فرنسا إلى مساحة جامعة تعبر عن هوية وطنية متماسكة، حيث أكد المشاركون أن الأعياد هي المناسبة الأهم التي يظهر فيها المعدن الطيب للمصريين، وتتجلى فيها قيم المحبة التي تجمعهم في مختلف دول العالم.
وشهدت الاحتفالية التي أقام خلالها نيافة الأنبا مارك، أسقف باريس وشمال فرنسا، قداس عيد القيامة المجيد، حضورًا رسميًا رفيع المستوى، تضمن الشخصيات التالية:
- السفير طارق دحروج، سفير مصر لدى فرنسا، الذي نقل تهنئة السيد رئيس الجمهورية.
- السفير تامر توفيق، قنصل مصر العام في باريس.
- أعضاء البعثة الدبلوماسية والقنصلية والمكاتب الفنية العاملة في العاصمة الفرنسية.
نقلة نوعية في تواصل الدولة مع مواطنيها
أعرب عدد كبير من أبناء الجالية، في تصريحات لمراسلة وكالة أنباء الشرق الأوسط، عن سعادتهم بالنقلة النوعية التي شهدتها السنوات الأخيرة في طبيعة تواصل الدولة المصرية مع أبنائها في الخارج، مشيدين بتنوع قنوات الاتصال والمبادرات المستمرة التي تطلقها الحكومة.
وأشار الحاضرون إلى أن الحرص على إشراك المصريين بالخارج في كافة الاستحقاقات الوطنية عزز لديهم الشعور بالانتماء، ورفع من مكانة المواطن المصري دوليًا، مؤكدين أنهم يشعرون بتقدير واهتمام حقيقي من القيادة السياسية يتجاوز حدود البروتوكولات الرسمية.
وعبرت السيدة “ماريا”، المقيمة في باريس منذ ثلاثين عامًا، عن اعتزازها برسائل التهنئة التي يوجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي للجاليات، معتبرة إياها رسائل إنسانية تجعلهم يشعرون بأنهم جزء لا يتجزأ من الوطن، مما يمنحها الطمأنينة على هوية وانتماء أحفادها في المستقبل.
رسائل فخر واعتزاز من الأجيال الشابة
من ناحية أخرى، يرى “مينا”، طالب الدكتوراه في فرنسا، أن المشروعات العملاقة التي تشهدها مصر حاليًا وقوة الدولة وانفتاحها الخارجي انعكست إيجابًا على فخر الشباب بوطنهم، مؤكدًا أنهم أصبحوا شركاء حقيقيين في مسيرة التنمية ويتابعون كافة الأحداث الوطنية بشغف كبير.
واتفق الحاضرون على مجموعة من النقاط الجوهرية التي تعزز روابطهم بالوطن، ومنها:
- دور العبادة والمراكز الثقافية كنقاط التقاء أساسية للحفاظ على الروابط الاجتماعية.
- الدور الإقليمي القوي لمصر الذي يعزز من صورة المصريين في المجتمعات الأوروبية.
- الدعم المستمر والمتابعة الدقيقة من البعثة الدبلوماسية لكافة شؤون الجالية.
- التمسك بالعادات والتقاليد المصرية وتوريثها للأجيال الجديدة في المهجر.
وفي الختام، امتزجت دعوات المصلين لمصر بالأمن والاستقرار مع مشاعر الفخر بالهوية الوطنية، لتؤكد الحقيقة الراسخة بأن المصريين في فرنسا، رغم اندماجهم في المجتمع الفرنسي، يظلون مرتبطين بجذورهم، في ظل دولة قوية تحرص على رعاية جميع أبنائها أينما وجدوا.


تعليقات