بنمو 90%.. المغرب يتصدر قائمة مصدري الأفوكادو في إفريقيا لعام 2025

في تحول استراتيجي لافت يعيد رسم خريطة الصادرات الزراعية في القارة السمراء، نجحت المملكة المغربية خلال عام 2025 في انتزاع صدارة الدول المصدرة لفاكهة «الأفوكادو» في إفريقيا، متفوقة على عمالقة الإنتاج التقليديين مثل كينيا وجنوب إفريقيا، وكشف تقرير حديث لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو) أن هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لمسار تصاعدي من الاستثمارات الهيكلية وتوسع المساحات المزروعة، مدعوماً بظروف مناخية مواتية وموقع جغرافي استراتيجي، مما مكن المغرب من تحقيق قفزة قياسية في حجم الصادرات بلغت نسبتها 90% على أساس سنوي.
قفزة بـ 141 ألف طن وتراجع المنافسين
ووفقاً للأرقام الرسمية الواردة في التقرير الأممي، بلغ إجمالي صادرات الأفوكادو المغربية نحو 141 ألف طن في عام 2025، وهو رقم غير مسبوق يمثل نقلة نوعية في قدرة البلاد التنافسية، وفي المقابل، شهدت القوى التقليدية تراجعاً ملموساً، حيث انخفضت صادرات كينيا -المصدر الأول سابقاً- بنسبة 19% لتستقر عند 105 آلاف طن، بينما حلت جنوب إفريقيا في المركز الثالث بعد تراجع صادراتها بنسبة 6% لتسجل نحو 80 ألف طن، ليقود الأداء المغربي القوي نمو إجمالي الصادرات الأفريقية التي بلغت 430 ألف طن بزيادة 16.7%.
أزمة البحر الأحمر تخدم المصالح المغربية
ولعبت الجغرافيا والتوترات الجيوسياسية دوراً حاسماً في هذا الانقلاب في الموازين، حيث أشار التقرير إلى أن الدول المنافسة (كينيا وجنوب إفريقيا) تضررت بشدة من الاضطرابات اللوجستية في البحر الأحمر وتجنب شركات الشحن عبور قناة السويس، مما أدى لارتفاع تكاليف النقل وإطالة مدة الشحن إلى أوروبا، في المقابل، استغل المغرب موقعه الاستراتيجي وقربه الجغرافي من الأسواق الأوروبية (المستورد الأكبر)، بالإضافة إلى تطور بنيته اللوجستية، لضمان وصول منتجاته بسرعة وتكلفة أقل، مما عزز من جاذبيته للمستوردين الأوروبيين.
استثمارات وتوسع في المساحات
وعزت وزارة الفلاحة المغربية هذا التفوق إلى السياسات الزراعية الناجحة، حيث توسعت المساحات المحصودة بنسبة 40% بين عامي 2022 و2024، مما أدى لزيادة الإنتاج بنحو 17% والصادرات بنسبة 34% في تلك الفترة، قبل أن تقفز في 2025. ويأتي هذا في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على الفواكه الاستوائية نمواً مطرداً، حيث ارتفع إجمالي تجارة الأفوكادو عالمياً بنسبة 13% ليصل إلى 3.3 مليون طن، مما يفتح آفاقاً اقتصادية واسعة للمغرب لترسيخ مكانته كمورد رئيسي موثوق في السوق الدولية.




