المشي اليومي يقلل بشكل كبير خطر الإصابة بالأمراض المزمنة
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون متخصصون في جامعة فاندربيلت الأمريكية عن خبر سار ومطمئن لمحبي قضاء ساعات طويلة في الجلوس. فإضافة عدد بسيط من الخطوات اليومية، يتراوح بين 1700 و5500 خطوة، يمكن أن يحدث فرقًا ملموسًا في تقليل احتمالية الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة الشائعة. تشمل هذه الأمراض حالات مثل السمنة، ومرض السكري، ومشاكل مثل انقطاع التنفس أثناء النوم.
يشير موقع “Medical xpress” في تقرير نقلًا عن مجلة “Nature Communications” المرموقة، إلى أن الباحثين أكدوا وجود علاقة مباشرة بين زيادة فترات الخمول البدني وارتفاع خطر الإصابة بمجموعة واسعة من الحالات الصحية الخطيرة. تتضمن هذه القائمة أمراضًا مثل السمنة، وداء السكري، وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب أمراض القلب التاجية، وفشل القلب، وأمراض الكلى المزمنة. ولا تتوقف القائمة عند هذا الحد، بل تشمل أيضًا مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، واضطراب الاكتئاب الشديد، وانقطاع النفس النومي، بالإضافة إلى الرجفان الأذيني. ولذلك، سعى الباحثون لمعرفة الحد الأدنى من الخطوات الإضافية اللازمة للتغلب على هذه المخاطر الصحية.
تفاصيل الدراسة وأهدافها
شملت هذه الدراسة البحثية الهامة 15327 مشاركًا بالغًا، اعتمدوا على أجهزة إلكترونية قابلة للارتداء لتتبع نشاطهم البدني وحساب عدد الخطوات التي يمشونها يوميًا. جاءت هذه الدراسة ضمن مبادرة “كلنا” التي تشرف عليها المعاهد الوطنية للصحة (NIH) كجزء من جهودها في أبحاث الطب الدقيق. وتجدر الإشارة إلى أن قاعدة بيانات هذه المبادرة تضم ملايين الأشخاص في الولايات المتحدة، مما يمنح نتائج الدراسة مصداقية وعمقًا كبيرين.
كان الهدف الرئيسي للباحثين هو تحديد عدد الخطوات الذي يمكن أن يساعد بشكل فعال في التخفيف من مخاطر الأمراض المزمنة. ركزت الدراسة بشكل خاص على الأفراد الذين يتبعون نمط حياة خاملًا، حيث يقضون ما بين ثماني وأربع عشرة ساعة يوميًا في وضعية الجلوس، مثل الجلوس لساعات طويلة في العمل أو في المنزل.
نتائج مشجعة وأرقام دقيقة
لقد أسفرت الدراسة عن نتائج مشجعة للغاية، حيث وجد الباحثون أن إضافة ما بين 1700 و5500 خطوة إضافية يوميًا يمكن أن تسهم في تقليل خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة. ومع ذلك، لوحظ أن هذه الزيادة في الخطوات لم تكن ذات تأثير كبير على أمراض القلب التاجية وفشل القلب. في المقابل، أظهرت النتائج انخفاضًا ملحوظًا في المخاطر عند إضافة عدد محدد من الخطوات للوقاية من أمراض معينة. على سبيل المثال:
- للوقاية من السمنة: 1700 خطوة يوميًا.
- للوقاية من متلازمة التعب المزمن: 1700 خطوة.
- للوقاية من ارتفاع ضغط الدم: 2200 خطوة.
- للوقاية من انقطاع النفس النومي: 2200 خطوة.
- للوقاية من داء السكري: 5300 خطوة.
- للوقاية من مرض الانسداد الرئوي المزمن: 5500 خطوة.
وأوضح الباحثون أن هذه الدراسة ستكون بمثابة دليل إرشادي قيم للأطباء. ستساعدهم في تقديم نصائح عملية وموجهة لمرضاهم الذين يعانون من قلة الحركة. قال الباحثون في هذا الصدد: “يضطر الكثير منا للجلوس معظم اليوم. هذه رسالة تبعث على التفاؤل، مفادها أنه حتى لو اضطررت للبقاء هناك لساعات طويلة، فهذه استراتيجية للتخفيف من ذلك. إنها طريقة عملية لنقل الأدلة المتعلقة بمخاطر الأمراض”.


تعليقات