الإسماعيلي يحتفل بمرور 102 عام على تأسيسه وسط صراع مرير للهروب من شبح الهبوط بمستقبل القهوة الدراسي.

الإسماعيلي يحتفل بمرور 102 عام على تأسيسه وسط صراع مرير للهروب من شبح الهبوط بمستقبل القهوة الدراسي.

تحيي جماهير الكرة المصرية اليوم الإثنين ذكرى غالية على قلوب عشاق الساحرة المستديرة، حيث يحتفل النادي الإسماعيلي بمرور 102 عام على تأسيسه. ويعد هذا النادي العريق أحد أبرز القلاع الرياضية ليس في مصر وحدها، بل على مستوى القارة الأفريقية بأكملها، بما يمتلكه من تاريخ حافل وشعبية جارفة.

بدأت فكرة إنشاء النادي في أوائل القرن الماضي، حين تطلعت أبناء مدينة الإسماعيلية لتأسيس نادٍ مصري خالص يمثلهم. وقد رأت هذه الفكرة النور رسميًا في عام 1921 بجهود ذاتية وتكاتف مخلص من أهالي المدينة، وحمل النادي في بداياته اسم “نادي النهضة” قبل أن يتم تغييره لاحقًا ليصبح النادي الإسماعيلي الذي نعرفه اليوم.

تأسس النادي في البداية بموقع سوق الجمعة الحالي، وظل يكافح لإثبات وجوده حتى تم إشهاره رسميًا في عام 1924. وفي عام 1926، خطى النادي خطوة هامة بانضمامه إلى الاتحاد المصري لكرة القدم، لتبدأ من هنا رحلة طويلة وشاقة من التحديات والمنافسات الرياضية التي سطر خلالها تاريخًا من الذهب والبطولات والذكريات والملاحم.

بدايات متواضعة وتطور منشآت الدراويش

كان مقر النادي الإسماعيلي في سنواته الأولى بسيطًا للغاية، حيث لم يكن يمتلك سوى ملعبًا رمليًا وغرفة لتبديل الملابس بملامح متواضعة. ولكن بفضل الدعم المستمر من أهالي الإسماعيلية، بدأت منشآت النادي تتطور تدريجيًا لتواكب طموحات أبناء المدينة الراغبين في التميز الرياضي.

شهد عام 1943 نقطة تحول كبرى في مسيرة النادي، بعدما نجح المسؤولون في الحصول على أرض جديدة انتقل إليها المقر الحديث. وتوجت هذه الجهود الكبيرة بافتتاح الاستاد رسميًا في عام 1947، في احتفالية مهيبة حضرها محمد حيدر باشا نائبًا عن الملك فاروق، ليبدأ النادي عصرًا جديدًا من الريادة.

برازيل مصر وإنجازات تاريخية لا تُنسى

حقق النادي الإسماعيلي إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق في عام 1969، عندما أصبح أول فريق مصري ينجح في التتويج بلقب بطولة أفريقيا للأندية أبطال الدوري. هذا الإنجاز فتح الباب أمام الأندية المصرية لغزو القارة السمراء، وجعل من الإسماعيلي رمزًا للفخر الوطني والرياضي في ذلك الوقت.

وعلى الصعيد المحلي، نجح الفريق في حصد العديد من الألقاب والبطولات الهامة عبر تاريخه الطويل ومن أبرزها:

  • الفوز بلقب الدوري المصري الممتاز 3 مرات.
  • التتويج ببطولة كأس مصر في نسختين.
  • الحصول على لقب أول فريق مصري يحقق بطولة أفريقية عام 1969.

بفضل أسلوب لعبه الممتع والجمالي الذي يعتمد على المهارة الفنية العالية، أطلق النقاد والجماهير على الفريق لقب “الدراويش” و”برازيل مصر”. فقد تميز الإسماعيلي بمنح كرة القدم طابعًا خاصًا يشبه السامبا البرازيلية، مما جعله الفريق المفضل للكثير من محبي الكرة الجميلة بعيدًا عن الانتماءات الضيقة.

أزمة حالية تهدد تاريخ النادي في الدوري

على الجانب الآخر وبعيدًا عن احتفالات التأسيس، يمر الفريق الأول حاليًا بواحدة من أصعب فتراته التاريخية في الدوري المصري الممتاز. فقد واصل الإسماعيلي سلسلة نتائجه السلبية بعد خسارته الأخيرة أمام المقاولون العرب بهدف دون رد، وذلك ضمن منافسات مجموعة تفادي الهبوط التي تضم الأندية المتصارعة للبقاء.

بات موقف “الدراويش” معقدًا وحرجًا للغاية، حيث يتذيل الفريق جدول ترتيب الدوري برصيد 13 نقطة فقط. وتعكس لغة الأرقام حجم الأزمة الخانقة التي يعيشها النادي، إذ لم يحقق الفريق سوى 3 انتصارات فقط، في حين تجرع مرارة الهزيمة في 16 مباراة كاملة خلال الموسم الحالي.

تزداد المخاوف داخل قلعة الدراويش خاصة مع عودة نظام الهبوط هذا الموسم، والذي ينص على هبوط 4 أندية إلى دوري الدرجة الثانية. ورغم أن فرص البقاء لا تزال قائمة من الناحية النظرية، إلا أنها تبدو صعبة التحقيق وتحتاج إلى معجزة كروية لإنقاذ الفريق من مصيره المظلم.

متطلبات البقاء وسيناريوهات الإنقاذ

يحتاج النادي الإسماعيلي من أجل البقاء في دوري الأضواء والشهرة إلى مجموعة من النتائج الصعبة والمترابطة تتمثل في:

  • تحقيق الفوز في 5 مباريات على الأقل من المواجهات المتبقية له.
  • تعثر المنافسين المباشرين له في جدول الترتيب مثل نادي فاركو وحرس الحدود.
  • خسارة نقاط من جانب أندية الاتحاد السكندري وغزل المحلة في الجولات القادمة.

ومع استمرار تراجع النتائج وغياب الروح الانتصارية، تتصاعد وتيرة القلق من حسم هبوط الفريق رسميًا قبل نهاية الموسم بعدة جولات. ويأمل المحبون أن ينجح الفريق في تصحيح المسار سريعًا خلال الأيام المقبلة، لإنقاذ تاريخ النادي العريق من هذا الموقف الصعب الذي لا يليق بمكانته.

محمد علي كاتب رياضي يتابع أخبار الرياضة والبطولات، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على الدقة والمصداقية.