الاحتيال الإلكتروني يلتهم 85% من هجمات التصيد بالشرق الأوسط

الاحتيال الإلكتروني يلتهم 85% من هجمات التصيد بالشرق الأوسط

في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم، تتزايد التهديدات السيبرانية بشكل مستمر، مستهدفةً البيانات الحساسة للمستخدمين. وقد كشف تقرير حديث صادر عن مركز الأبحاث الروسي المرموق “كاسبرسكي” عن أرقام مقلقة، حيث تعرض أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني للاختراق خلال العام الماضي، وذلك نتيجة لتنامي الاعتماد على برمجيات سرقة المعلومات. يشير هذا التقرير إلى تحول لافت في طبيعة الهجمات السيبرانية، حيث أصبح التركيز الأكبر ينصب على استهداف بيانات تسجيل الدخول واستغلالها.

وأوضح التقرير أن المهاجمين باتوا يبتعدون تدريجيًا عن البرمجيات المصرفية الخبيثة التقليدية التي كانت تستهدف أجهزة الحاسوب بشكل مباشر. وبدلاً من ذلك، يشهد العالم زيادة ملحوظة في الاعتماد على أساليب الهندسة الاجتماعية الماكرة، إلى جانب استغلال أسواق الشبكة المظلمة، وتصاعد الهجمات التي تستهدف الأجهزة المحمولة، التي أصبحت أداة رئيسية لإدارة المعاملات المالية اليومية.

تحول في أساليب الاحتيال عبر الإنترنت

على الرغم من استمرار هجمات التصيد الاحتيالي التقليدية، إلا أن الصفحات المزيفة التي تحاكي واجهات المتاجر الإلكترونية قد تصدرت المشهد بشكل مفاجئ خلال عام 2025. وبحسب التقرير، استحوذت هذه الصفحات على نسبة 48.5% من إجمالي الهجمات، مسجلة ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالعام السابق. وجاءت في المرتبة الثانية الصفحات المنتحلة للخدمات المصرفية بنسبة 26.1%، تلتها صفحات أنظمة الدفع بنسبة 25.5%. ويعكس هذا التوزيع تفضيل المحتالين للمنصات الأسهل في انتحالها مقارنة بالبنوك، بحثًا عن طرق أسرع للوصول إلى أموال المستخدمين.

تفاوت الهجمات السيبرانية حسب المناطق الجغرافية

أشار التقرير إلى وجود تباين واضح في أنماط الهجمات السيبرانية بناءً على المنطقة الجغرافية. ففي منطقة الشرق الأوسط، تهيمن هجمات التصيد المالي المرتبطة بالتجارة الإلكترونية على المشهد بنسبة 85.5%، مما يؤكد أهمية اليقظة عند التسوق عبر الإنترنت. وفي قارة إفريقيا، تتركز الهجمات بشكل كبير على القطاع المصرفي بنسبة 53.75%، مما يستدعي تعزيز الإجراءات الأمنية في البنوك والمؤسسات المالية.

أما في أمريكا اللاتينية، فتتوزع الهجمات بشكل شبه متوازن بين التجارة الإلكترونية والقطاع المصرفي. في حين تشهد مناطق آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا تنوعًا ملحوظًا في أساليب الهجوم، مما يعكس تعقيد المشهد السيبراني في هذه المناطق.

برمجيات سرقة المعلومات: الخطر المتنامي

لعبت برمجيات سرقة المعلومات دورًا محوريًا في تصاعد الجرائم المالية، حيث تتخصص هذه البرمجيات في جمع بيانات حساسة مثل كلمات المرور، وبيانات البطاقات الائتمانية، وملفات تعريف الارتباط (Cookies)، وعبارات استرداد المحافظ الرقمية. وقد سجلت هذه البرمجيات ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الاكتشاف خلال الفترة من عام 2024 إلى 2025، حيث بلغ الارتفاع 59% على مستوى العالم، و53% في إفريقيا، و26% في منطقة الشرق الأوسط.

وفي سياق متصل، تراجع عدد المستخدمين المتضررين من البرمجيات المالية الخبيثة التي تستهدف الحواسيب، وهو ما يتزامن مع زيادة الاعتماد المتزايد على الهواتف المحمولة في إدارة المعاملات المالية. وعلى النقيض تمامًا، شهدت الهجمات على الخدمات المصرفية عبر الهواتف ارتفاعًا كبيرًا، حيث زادت بنسبة 1.5 مرة خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

تسريب بيانات ضخمة على الشبكة المظلمة

تكشف بيانات استخبارات البصمة الرقمية (DFI) لدى كاسبرسكي عن حجم الكارثة، حيث تم تسريب بيانات أكثر من مليون حساب مصرفي تابع لأكبر 100 بنك عالمي خلال عام 2025. وجرى تداول هذه البيانات على نطاق واسع عبر الشبكة المظلمة. وسجلت كل من الهند وإسبانيا والبرازيل أعلى معدلات للاختراق لكل مصرف من البنوك التي شملها التقرير.

والأكثر إثارة للقلق، هو أن 74% من بطاقات الدفع المسروقة، التي تم تداولها عبر الشبكة المظلمة، ظلت صالحة للاستخدام حتى شهر مارس من عام 2026. يشير هذا الرقم إلى استمرار خطورة هذه البيانات المسربة لفترات طويلة، وأن المستخدمين الذين تعرضوا للاختراق لا يزالون عرضة لخطر الاحتيال والسرقة.

عبد الرحمن لبيب كاتب تقني يتابع أخبار التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، ويقدم محتوى مبسطًا يعتمد على مصادر موثوقة.