تحويل جبل الجلالة لمركز عالمي للطاقة النظيفة ببدء تنفيذ محطات الرياح والشمس العملاقة
بدأت الدولة المصرية رسميًا في تنفيذ خطة طموحة لتحويل منطقة جبل الجلالة إلى مركز عالمي لإنتاج الطاقة الخضراء، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي باستغلال الموارد الطبيعية الفريدة التي تمتاز بها هذه المنطقة الجبلية. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تعزيز قدرات مصر في مجال الطاقة النظيفة وتقليل الانبعاثات الكربونية بشكل فعال ومستدام.
في هذا السياق، أجرى الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، برفقة الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، جولة ميدانية واسعة في منطقة الجلالة. هدفت الزيارة إلى وضع اللمسات النهائية والمخططات التنفيذية لإنشاء محطات ضخمة لتوليد الكهرباء من الرياح والشمس، بما يتماشى مع رؤية مصر المستقبلية للتحول نحو الاقتصاد الأخضر وتأمين احتياجات البلاد من الطاقة.
جبل الجلالة: موقع مثالي لإنتاج الطاقة بمواصفات عالمية
كشفت المعاينات الميدانية عن امتلاك منطقة جبل الجلالة لمقومات جغرافية ومناخية استثنائية تجعلها في صدارة المواقع العالمية لإنتاج الطاقة. حيث شملت الجولة التفقدية مواقع تقع على ارتفاعات شاهقة تصل إلى 1800 متر فوق سطح البحر، وهي ارتفاعات تضمن حركة رياح قوية ومستمرة على مدار العام.
وأكد الوزيران خلال الجولة أن هذه المواقع تسجل سرعات رياح نموذجية تصل إلى 15 متر في الثانية، فضلًا عن انخفاض درجات الحرارة في تلك الارتفاعات الملحوظة. هذه القياسات الفنية المتميزة تساهم بشكل مباشر في رفع كفاءة توربينات الرياح، مما يساعد في اختصار زمن التنفيذ والتعجيل بدخول هذه المشروعات إلى الخدمة ضمن الشبكة القومية.
تكامل الطاقة الشمسية والربط بالشبكة القومية
بحث المسؤولون خلال الزيارة، بحضور قيادات من هيئة الطاقة المتجددة وشركة القناة لتوزيع الكهرباء، سبل تحقيق أقصى استفادة ممكنة من المساحات المتاحة عبر دمج أنظمة الطاقة الشمسية مع مزارع الرياح. تهدف هذه الرؤية إلى تعظيم الموارد الاقتصادية للمشروع، وتقليل التكاليف الإنشائية الإجمالية من خلال استخدام بنية تحتية مشتركة لإنتاج نوعين من الطاقة النظيفة في آن واحد.
وقد تضمنت الخطوات التنفيذية التي جرى مناقشتها خلال الزيارة النقاط التالية:
- تحديد المواقع الدقيقة والمقترحة لربط محطات الجلالة الجديدة بمزارع رياح الزعفرانة القائمة حاليًا.
- رسم مسارات شبكة النقل الكهربائي لضمان ربط الإنتاج الجديد بالشبكة القومية الموحدة بكفاءة فنية عالية.
- دراسة المساحات المنبسطة فوق المرتفعات لضمان التوزيع الأمثل للألواح الشمسية وتوربينات الرياح.
- التنسيق بين الجهات المعنية لتسريع وتيرة العمل وتوفير كافة التسهيلات اللوجستية في الموقع.
أهداف استراتيجية للوصول إلى 45% طاقة متجددة
تعتبر مشروعات جبل الجلالة جزءًا لا يتجزأ من خطة وزارة الكهرباء الرامية إلى تنويع مصادر توليد الطاقة وتخفيف الاعتماد على الوقود الأحفوري التقليدي. حيث تضع الدولة نصب أعينها هدفًا استراتيجيًا يتمثل في رفع مساهمة الطاقة المتجددة لتصل إلى 45% من إجمالي مزيج الطاقة في مصر بحلول عام 2028.
وتعد منطقة جبل الجلالة ركيزة أساسية لتحقيق هذا المبتغى، نظرًا لما توفره من مساحات شاسعة وارتفاعات تساعد على حسن إدارة الموارد الطبيعية. إن استغلال هذه المنطقة لا يسهم فقط في توليد الكهرباء، بل يمثل نقلة نوعية في كيفية تعظيم الاستفادة من التضاريس المصرية الصعبة وتحويلها إلى أصول اقتصادية ومنتجة.
رؤية مصر لمواجهة تحديات الطاقة الإقليمية
شددت الزيارة الوزارية على أن تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة ليس مجرد خيار تنموي، بل هو ضرورة استراتيجية قصوى في ظل التحديات والمستجدات الإقليمية الراهنة. وتسعى مصر من خلال هذه المشروعات إلى تعزيز أمن الطاقة القومي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأجيال القادمة.
بهذه الخطوات، يتحول جبل الجلالة من كونه صرحًا معماريًا وسياحيًا بارزًا إلى مركز إشعاع عالمي لإنتاج الطاقة الخضراء. إن استغلال الثروات الطبيعية من رياح وشمس في هذا الموقع الفريد يضع مصر بقوة على خريطة إنتاج الطاقة النظيفة، ويؤكد قدرة الدولة على تحويل التحديات الجغرافية إلى فرص اقتصادية واعدة.


تعليقات