اللجنة الخماسية الدولية تجدد التزامها بدعم سيادة السودان ووحدة أراضيه ووقف الحرب وتفتيت الدولة
تواجه الدولة السودانية تحديات متزايدة مع استمرار النزاع الذي خلف آثارًا إنسانية واجتماعية بالغة الصعوبة، وفي إطار الجهود الرامية لإيجاد مخرج سلمي للأزمة، أصدرت اللجنة الخماسية الدولية بيانًا رسميًا حذرت فيه من التداعيات الخطيرة للأوضاع الحالية، معلنة عن ملامح تحرك دولي وشيك يهدف إلى وقف التصعيد العسكري.
وتضم هذه اللجنة الخماسية أطرافًا دولية وإقليمية فاعلة، تشمل الاتحاد الأفريقي، الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية “إيجاد”، جامعة الدول العربية، الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى منظمة الأمم المتحدة، حيث تكاتفت هذه الجهات لضمان تيسير حوار سياسي شامل يقوده السودانيون بأنفسهم لإنهاء الحرب القائمة.
تحذيرات دولية من تدهور الوضع الإنساني
أعربت المجموعة الخماسية في بيانها الصادر يوم الثلاثاء عن قلقها البالغ والعميق إزاء التدهور المستمر للوضع في السودان، خاصة مع دخول النزاع عامه الرابع، حيث أشارت إلى أن الأعمال العدائية المستمرة والعنف الواسع ضد المدنيين تزيد من وتيرة النزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية الأساسية بشكل غير مسبوق.
وأوضحت اللجنة أن استمرار هذا الصراع لا يهدد السودان وحده، بل يؤثر بشكل مباشر على الاستقرار في كافة أنحاء المنطقة، مؤكدة على ضرورة التحرك السريع لمنع المزيد من المعاناة الإنسانية والدمار الذي يطال البنية التحتية الوطنية الحيوية، خاصة في ظل تزايد خطر تفكك الدولة السودانية وتشتت نسيجها الاجتماعي.
تحضيرات لمؤتمر برلين الدولي الثالث
ينتظر المجتمع الدولي انعقاد المؤتمر الدولي الثالث للسودان في العاصمة الألمانية برلين والمقرر في 15 أبريل 2026، حيث ترى المجموعة الخماسية في هذا الموعد فرصة حاسمة لتعزيز المشاركة الدولية والدعوة الجادة لخفض التصعيد، وتبرز النقاط الجوهرية لهذا التحرك فيما يلي:
- السعي لتمكين وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن وسريع ومستدام لجميع المحتاجين في مختلف المناطق.
- إبراز وجهات نظر المدنيين السودانيين في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ الصراع لضمان تمثيل تطلعاتهم.
- دعوة طيف واسع من المشاركين يمثلون القطاعات المهنية والنسائية والشبابية والسياسية للمشاركة في ندوة مدنية وسياسية.
- التأكيد على أن المؤتمر ليس نهاية المطاف، بل هو خطوة من ضمن فعاليات عديدة تهدف لاستيعاب التنوع السوداني.
تمثيل مدني واسع في مسار السلام
أوضح البيان أن الندوة المدنية والسياسية في برلين ستقتصر سعتها على أربعين مشاركًا نظرًا للقيود اللوجستية، وهو ما يعني عدم قدرة جميع أصحاب المصلحة على التواجد في هذا الحدث تحديدًا، إلا أن اللجنة أكدت أن هذا النشاط هو واحد من فعاليات عدة ستُعقد بنظام التناوب لضمان إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من السودانيين للمساهمة.
وشددت اللجنة الخماسية على أن المشاركة في ندوة برلين لا تمنح أي طرف صفة رسمية حصرية، كما أنها لا تمنع أو تقصي الأطراف الأخرى من المشاركة في أي حوارات مستقبلية، حيث تهدف هذه المساحة إلى تعبير المدنيين عن دعوة مشتركة لخفض التصعيد والنهوض بالمسار السياسي السوداني بعيدًا عن لغة السلاح.
الحفاظ على سيادة السودان ووحدة أراضيه
جددت اللجنة الخماسية في ختام بيانها التزامها الكامل باحترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، رافضةً بشكل قاطع أي محاولات تهدف لتقويض هذه المبادئ الأساسية، ومن أبرز ما جاء في هذا السياق:
- رفض فرض أي هياكل حكم موازية قد تهدد بمزيد من تفتيت الدولة السودانية وإضعاف مؤسساتها.
- دعوة جميع الأطراف ذوي النفوذ إلى دعم جهود خفض التصعيد الميداني فورًا.
- المساعدة في تهيئة الظروف المناسبة للوصول إلى سلام دائم ومستقر عبر المفاوضات السياسية.
- تشجيع المدنيين على توسيع نقاط التقارب وتقليل التوترات السياسية لتعزيز التماسك الاجتماعي.
وتطمح اللجنة من خلال هذه التحضيرات إلى بناء أساس قوي لحوار “سوداني-سوداني” محتمل، يضع حدًا نهائيًا للمواجهات العسكرية ويؤسس لمرحلة انتقالية سلمية تضمن استقرار البلاد والحفاظ على مقدراتها الوطنية من الضياع في أتون الحرب المستمرة.


تعليقات