خبراء: العواصف الشمسية تهدد تعطيل الأقمار الصناعية وGPS والكهرباء

خبراء: العواصف الشمسية تهدد تعطيل الأقمار الصناعية وGPS والكهرباء

تُشكل العواصف الشمسية القوية تهديداً حقيقياً لأنظمتنا التكنولوجية، فالباحثون يحذرون من أن أحداثاً سماوية مثل “حدث كارينغتون” عام 1859 قد تتسبب في اضطرابات كارثية لمجتمعنا الذي أصبح معتمداً بشكل كلي على التقنية. هذه الظواهر الفلكية، التي قد تتكرر مرة كل قرن، قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالأقمار الصناعية، وأنظمة تحديد المواقع العالمي (GPS)، وشبكات الكهرباء الواسعة.

وتجلى تأثير هذه العواصف مؤخراً في مايو 2024، حيث شهدنا انقطاعاً مؤقتاً في عمل أحد أنظمة الأقمار الصناعية الأمريكية، مما ترتبت عليه خسائر اقتصادية تقدر بنحو 500 مليار دولار في القطاع الزراعي وحده، ما يؤكد على هشاشة بنيتنا التحتية الحديثة أمام قوى الطبيعة الفلكية.

كيف تعطل العواصف الشمسية تكنولوجيا الأرض؟

وفقاً لتأكيدات منظمات علمية رائدة مثل الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، فإن الانفجارات الشمسية العنيفة، مثل التوهجات الشمسية القوية والانبعاثات الكتلية الإكليلية (CMEs)، هي المسببة الرئيسي لهذه الاضطرابات. هذه الظواهر تقذف سحباً هائلة من البلازما المشحونة مباشرة نحو الأرض.

عندما تصل هذه البلازما إلى غلافنا الجوي، فإنها تولد ما يعرف بالعواصف المغناطيسية الأرضية، والتي تؤثر بشكل مباشر على المجال المغناطيسي للأرض. هذه العواصف المغناطيسية تعمل على زيادة التيار الكهربائي المتولد على سطح الأرض، مما يؤدي إلى ارتفاع حرارة المحولات الكهربائية وتعطيل إمدادات الطاقة. بالإضافة إلى ذلك، تساهم هذه الظواهر في تسخين الغلاف الجوي العلوي، مما يزيد من مقاومة الأقمار الصناعية ويؤثر على مساراتها المدارية.

العواصف التاريخية وجهود الاستعداد لمواجهتها

تاريخياً، شهدنا أمثلة صارخة على قوة العواصف الشمسية. ففي عام 1859، تسبب توهج شمسي ضخم في حدوث شرارات كهربائية وتعطيل كامل لأنظمة التلغراف في ذلك الوقت. كما أدت عاصفة مغناطيسية أرضية قوية في مارس 1989 إلى انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي في مقاطعة كيبيك الكندية دام لتسع ساعات متواصلة. المقارنات العلمية تشير إلى أن عاصفة بحجم “حدث كارينغتون” قد تحدث بمعدل مرة واحدة كل 100 إلى 200 عام تقريباً.

لمواجهة هذه التهديدات المتزايدة، تتبنى الوكالات الفضائية منهجية رقابة مستمرة للشمس. تُستخدم أقمار صناعية متخصصة مثل (GOES ،DSCOVR) لتوفير إنذارات مبكرة بشأن أي انبعاثات كتلية إكليلية محتملة قد تؤثر على عمل الأقمار الصناعية، أنظمة تحديد المواقع العالمي (GPS)، أو شبكات الطاقة الحيوية.

وبفضل هذه القدرة على الإنذار المبكر، أصبح لدى المشغلين والشركات القدرة على اتخاذ إجراءات وقائية ضرورية. يمكن تحويل الأقمار الصناعية إلى وضع آمن لحمايتها، كما يمكن لشركات الكهرباء اتخاذ خطوات لحماية المحولات والشبكات. تجري حالياً عمليات تطبيق لبروتوكولات جديدة وتحديثات مستمرة للأجهزة، بما في ذلك تركيب محولات احتياطية وتطوير مكثفات قادرة على مقاومة التيارات العالية، بهدف تعزيز صلابة شبكات الطاقة والأقمار الصناعية في وجه العواصف الشمسية العاتية المتوقعة مستقبلاً.

عبد الرحمن لبيب كاتب تقني يتابع أخبار التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، ويقدم محتوى مبسطًا يعتمد على مصادر موثوقة.