دراسة: الأطعمة المعالجة تزيد الدهون داخل العضلات وترتبط بضعفها

دراسة: الأطعمة المعالجة تزيد الدهون داخل العضلات وترتبط بضعفها

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون متخصصون في جامعة كاليفورنيا عن رابط مثير للقلق بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وزيادة تراكم الدهون داخل عضلات الفخذ. اللافت في هذه الدراسة هو أن هذا الارتباط قد يظهر حتى لو كان الشخص يتبع نظامًا غذائيًا متوازنًا من حيث السعرات الحرارية والدهون، ويمارس نشاطًا بدنيًا، ويتجاهل العوامل الاجتماعية والديموغرافية، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بمشاكل صحية مثل هشاشة العظام في الركبة.

وفقًا لما نقله موقع Medical xpress عن مجلة Radiology المرموقة، فإن زيادة كمية الدهون التي تتراكم داخل عضلات الفخذ قد تكون مؤشرًا على زيادة محتملة في خطر الإصابة بهشاشة العظام، مما يستدعي الانتباه لهذه النتائج التي قد تغير نظرتنا للطعام الذي نستهلكه يوميًا.

ما المقصود بالأطعمة فائقة المعالجة؟

تُعرف الأطعمة فائقة المعالجة بأنها تلك التي تتميز بفترة صلاحية طويلة، وغالبًا ما تكون جذابة وسهلة الاستهلاك، مما يجعلها خيارًا مفضلاً للكثيرين. هذه الأطعمة تحتوي عادةً على خليط غير متوازن من السكر والدهون والملح والكربوهيدرات. هذا المزيج له تأثير مباشر على مراكز المكافأة في الدماغ، مما قد يجعل التوقف عن تناولها أمرًا صعبًا للغاية، ويشجع على الإفراط في الاستهلاك.

وتشمل هذه الفئة الواسعة العديد من الأطعمة الموجودة في حياتنا اليومية، مثل حبوب الإفطار المصنعة، والسمن النباتي، والعديد من الوجبات الخفيفة المعبأة، والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة التي يكثر استهلاكها، بالإضافة إلى الحلوى والحلويات المصنعة، والبيتزا المجمدة، والوجبات الجاهزة للأكل. كما تضم القائمة الخبز والكعك المعلب الذي يُنتج بكميات كبيرة، وهي أمثلة واضحة على المنتجات التي تحتوي على مكونات مصنعة بكثرة.

وتوضح الدكتورة زهرة أكايا، المؤلفة الرئيسية للدراسة، هذا التحول قائلة: “على مدى العقود الماضية، وبالتوازي مع ارتفاع معدلات انتشار السمنة وهشاشة العظام في الركبة، تضاءل استخدام المكونات الطبيعية في نظامنا الغذائي بشكل مطرد. تم استبدالها بالأطعمة والمشروبات المصنعة صناعياً، والمنكهة والملونة صناعياً، والمعدلة كيميائياً، والتي تصنف على أنها أطعمة فائقة المعالجة.”

تفاصيل الدراسة العلمية

في إطار هذه الدراسة العملية، قام الباحثون بتحليل بيانات دقيقة شملت 615 شخصًا شاركوا في “مبادرة التهاب المفاصل العظمي”. هذا البرنامج الهام يهدف إلى تعميق فهم الباحثين لكيفية الوقاية من مرض التهاب مفاصل الركبة وعلاجه. الجدير بالذكر أن المشاركين في الدراسة لم يكونوا يعانون من هذا المرض بعد، وقد تم اختيارهم بناءً على نتائج التصوير التي أجريت لهم.

وتؤكد الدكتورة أكايا على أهمية هذا البحث قائلة: “يعد التهاب المفاصل مشكلة صحية عالمية ذات انتشار متزايد وتكاليف باهظة. فهو يشكل أحد أكبر تكاليف الرعاية الصحية غير المرتبطة بالسرطان في الولايات المتحدة وحول العالم، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسمنة وخيارات نمط الحياة غير الصحية.”

شملت عينة الدراسة 615 مشاركًا، منهم 275 رجلًا و340 امرأة، بلغ متوسط أعمارهم 60 عامًا. وكان متوسط مؤشر كتلة الجسم لديهم 27، مما يشير إلى زيادة في الوزن. وقد شكلت الأطعمة فائقة المعالجة نسبة كبيرة بلغت حوالي 41% من إجمالي الأطعمة التي تناولها هؤلاء المشاركون خلال العام الذي سبق الدراسة.

نتائج الدراسة والارتباطات المكتشفة

كشفت التحليلات التي أجراها الباحثون عن نتيجة واضحة ومقلقة: كلما زاد استهلاك الأفراد للأطعمة فائقة المعالجة، ازدادت نسبة الدهون المتراكمة داخل عضلات الفخذ. وهذه النتيجة لم تكن مرتبطة بكمية السعرات الحرارية المستهلكة، بل كانت نتيجة مباشرة لنوعية الطعام. يمكن ملاحظة هذا التدهور الدهني في العضلات بوضوح عبر التصوير بالرنين المغناطيسي، حيث تبدأ طبقات الدهون بالحلول محل ألياف العضلات السليمة.

وتضيف الدكتورة أكايا حول منهجية الدراسة: “بالإضافة إلى دراسة جودة نظامنا الغذائي الحديث وعلاقته بتكوين عضلات الفخذ، استخدمنا في هذه الدراسة التصوير بالرنين المغناطيسي غير المُعزز، وهو متوفر على نطاق واسع. هذا يجعل منهجنا سهل الاستخدام وعمليًا للغاية في الممارسة السريرية الروتينية والدراسات المستقبلية. لا تتطلب هذه الصور تقنية متطورة أو باهظة الثمن، مما يعني إمكانية دمجها بسهولة في ممارسات التشخيص القياسية.

أهمية تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة

تُعد معالجة مشكلة السمنة هدفًا أساسيًا وعلاجًا أوليًا رئيسيًا لالتهاب المفاصل في الركبة. ولكن، تؤكد نتائج هذا البحث على أن جودة النظام الغذائي تستحق اهتمامًا أكبر بكثير. يجب أن تأخذ الخطط والبرامج المخصصة لإنقاص الوزن في اعتبارها جودة الطعام المستهلك، وعدم الاقتصار على مجرد تقييد السعرات الحرارية وممارسة الرياضة.

ويظل استهداف عوامل نمط الحياة القابلة للتعديل، وعلى رأسها الوقاية من السمنة من خلال تبني نظام غذائي صحي ومتوازن، إلى جانب ممارسة التمارين الرياضية الكافية، هو الركيزة الأساسية للإدارة الأولية لمشكلة التهاب المفاصل في الركبة. لذا، فإن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة لا يقتصر على فوائد صحية أخرى، بل قد يلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على جودة العضلات، مما قد يخفف بدوره من عبء التهاب المفاصل في الركبة.

محمد فؤاد كاتب في قسم المنوعات، يقدم موضوعات متنوعة وترندات اجتماعية بأسلوب مبسط مع الالتزام بالدقة والمصداقية.