توقيت التمرين المناسب يقي قلبك من الأمراض

توقيت التمرين المناسب يقي قلبك من الأمراض

كشف باحثون عن معلومة هامة قد تغير نظرتنا لممارسة الرياضة، حيث أكدت دراسة حديثة أن اختيار التوقيت المناسب لممارسة النشاط البدني، المتوافق مع إيقاع الجسم الحيوي الطبيعي، يمكن أن يقي بشكل فعال من أمراض القلب والأوعية الدموية. هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة “Open Heart” وتم تسليط الضوء عليها عبر موقع “Medical Xpress”، تشير إلى أن مزامنة تماريننا مع ساعتنا البيولوجية الداخلية، سواء كنا ممن يفضلون الصباح أو المساء، قد تكون مفتاحًا لتعزيز صحة القلب، خاصة للأشخاص الأكثر عرضة لهذه الأمراض.

يبدو أن التوافق بين موعد التمرين والنمط الزمني للشخص يلعب دورًا محوريًا في هذا الشأن. فقد وجد الباحثون أن هذا التناغم يعزز بشكل كبير جودة النوم، كما يساهم في خفض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة السكر في الدم عند الصيام، وانخفاض مستوى الكوليسترول المفيد (HDL) أو ارتفاع مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، وذلك بفعالية أكبر مقارنة بممارسة الرياضة في أوقات لا تتناسب مع إيقاع الجسم.

لماذا يمثل توقيت التمرين أهمية قصوى؟

تؤكد هذه النتائج على ضرورة الأخذ في الاعتبار التوقيت الملائم للفرد عند وصف البرامج الرياضية، خصوصًا لمن يعانون من عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. فالرياضة بشكل عام ضرورية لتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتات الدماغية، ومرض السكري. لكن ميل الشخص الطبيعي بأن يكون أكثر نشاطًا في الصباح أو في المساء، وهو ما يعرف بـ”النمط الزمني”، يؤثر بشكل مباشر على أداء التمارين الرياضية ومدى الالتزام بها.

إلا أن السؤال الذي شغل الباحثين هو ما إذا كانت الفوائد الصحية الشاملة للرياضة تتأثر بمدى توافق وقت التمرين مع هذا النمط الزمني الفردي.

تفاصيل التجربة العلمية

للإجابة على هذا السؤال، قام الفريق البحثي بمراقبة وتحليل الأنماط الزمنية لمئة وخمسين شخصًا، تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عامًا. اعتمد الباحثون في تقييمهم على استبيانات خاصة بالصباح والمساء، بالإضافة إلى قياس درجة حرارة الجسم الأساسية على مدار يومين كاملين. وكان جميع المشاركين يعانون من عامل خطر واحد على الأقل للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم، أو زيادة الوزن، أو السمنة، أو اتباع نمط حياة خامل يفتقر إلى النشاط البدني المنظم أو فيه حد أدنى منه في الأشهر الثلاثة السابقة للدراسة.

كما شملت الدراسة 58 مشاركًا (ما يعادل 43%) لديهم تاريخ عائلي للإصابة المبكرة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والتي تُعرف بإصابة أحد الأقارب الذكور من الدرجة الأولى في سن أقل من 55 عامًا، أو إحدى الأقارب الإناث من الدرجة الأولى قبل سن 65 عامًا.

تم تقسيم المشاركين عشوائيًا إلى مجموعتين. المجموعة الأولى مارست الرياضة في أوقات تتناسب مع نمطهم الزمني، بينما مارست المجموعة الثانية التمارين في أوقات غير متوافقة. تراوحت مواعيد التمارين بين الثامنة والعاشرة صباحًا، أو بين السادسة والتاسعة مساءً. وطُلب من الجميع أداء خمس جلسات أسبوعيًا من التمارين الهوائية متوسطة الشدة، مثل المشي السريع أو على جهاز المشي، لمدة 12 أسبوعًا، تحت إشراف متخصص، وبمدة 40 دقيقة لكل جلسة.

في النهاية، أكمل 134 مشاركًا جميع الجلسات التدريبية الستين. ومن بين هؤلاء، كان 70 مشاركًا من محبي الاستيقاظ مبكرًا (النمط الصباحي)، وقد تمت مطابقة 34 منهم مع توقيت تمارينهم. أما الـ 64 مشاركًا الآخرين، فكانوا من محبي السهر (النمط المسائي)، وتمت مطابقة 30 منهم مع توقيت تمارينهم.

ما الذي رصده الباحثون؟

قام الباحثون بقياس مجموعة واسعة من المؤشرات الصحية قبل بدء التجربة، وبعد ثلاثة أيام من انتهائها. شملت هذه القياسات:

  • ضغط الدم.
  • معدل ضربات القلب وتقلباته.
  • مستوى السكر في الدم عند الصيام.
  • القدرة القصوى للجسم على استهلاك الأكسجين أثناء المجهود.
  • مستويات الكوليسترول الضار (LDL).
  • جودة النوم.

أظهر تحليل النتائج تحسنًا ملحوظًا في عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفي اللياقة الهوائية، وجودة النوم لدى المجموعتين ككل بعد فترة الـ 12 أسبوعًا. ومع ذلك، كانت التحسينات أكبر وبشكل ملحوظ في المجموعة التي مارست الرياضة في توقيت يتوافق مع نمطها الزمني. وشمل هذا التفوق تحسنًا أكبر في:

  • ضغط الدم.
  • الوظائف اللاإرادية للجسم، مثل معدل ضربات القلب.
  • القدرة الهوائية.
  • المؤشرات الأيضية.
  • جودة النوم.

لوحظت هذه المكاسب الإضافية بشكل خاص في تحسين جودة النوم وضغط الدم الانقباضي. ورغم أن التحسن شمل كلا النمطين الزمنيين، إلا أن التأثيرات كانت أكثر وضوحًا وعمقًا لدى الأشخاص الذين يميلون للاستيقاظ مبكرًا مقارنة بالذين يفضلون السهر.

محمد فؤاد كاتب في قسم المنوعات، يقدم موضوعات متنوعة وترندات اجتماعية بأسلوب مبسط مع الالتزام بالدقة والمصداقية.